تصعيد بالسودان.. الجيش يتأهب لتوسيع الحرب و«الدعم السريع» يستهدف قياداته
على عكس الجهود الدولية والإقليمية لإيقاف الحرب في السودان، تتجه الأوضاع الميدانية إلى تصعيد عسكري.
وتشهد محاور الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وسنار، تصعيداً غير مسبوق، وسط تأهب الجيش لتوسيع مسار المواجهات، التي انضمت إليها مناطق جديدة.
استهداف قيادات بالجيش
وطبقاً لتقارير صحفية محلية، اطلعت عليها "العين الإخبارية"، فإن غارات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت اجتماعاً عسكرياً رفيع المستوى لقيادات في الجيش بمدينة سنجة بولاية سنار (جنوب شرق السودان)، الإثنين، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن حجم الخسائر، علما بأنه دأب في حوادث سابقة على عدم الاعتراف المباشر بخسائره.
وحسب شهود عيان، فإن طائرات مسيّرة تابعة لقوات "الدعم السريع" نفذت هجوماً على مدينة سنجة صباح الإثنين، مستهدفة مقر قيادة الفرقة 17 مشاة التابعة للجيش السوداني.
وأوضح الشهود أن الضربة أصابت موقعاً كان يشهد اجتماعاً لقيادات عسكرية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وأكدت مصادر محلية أن الاجتماع كان يضم ولاة ولايات سنار والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق، إلى جانب مسؤولين في جهاز الاستخبارات وقادة عسكريين.
وأشارت منصات تابعة لحكومتي النيل الأبيض والنيل الأزرق إلى تسجيل خسائر في صفوف الوفود الرسمية التي كانت ترافق الولاة أثناء وجودهم في موقع الاجتماع.
وفي بيان رسمي، اطلعت عليه "العين الإخبارية" أعلنت حكومة ولاية النيل الأبيض وفاة إثنين من منسوبيها في الهجوم الذي استهدف مقر الفرقة 17 مشاة.
وذكرت مصادر أن والي النيل الأبيض (جنوب)، الفريق قمر الدين فضل المولى، نجا من الهجوم، ولم تُصدر السلطات أي معلومات بشأن أوضاع الولاة الآخرين الذين كانوا في الاجتماع.
غارة في كوستي
في غضون ذلك، تعرضت مدينتا كوستي وربك في ولاية النيل الأبيض لهجمات بطائرات مسيّرة الثلاثاء، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية ومحلية.
وقالت المصادر إن طائرة مسيّرة أطلقت صواريخ على مواقع داخل مقر الفرقة 18 مشاة في كوستي، كما استهدفت قاعدة كنانة الجوية ومواقع أخرى في مدينة ربك.
وبحسب إفادات مواطنين في كوستي، فإن السكان سمعوا أصوات انفجارات قوية داخل مقر الفرقة، إلى جانب إطلاق مضادات أرضية تابعة للجيش السوداني في محاولة لاعتراض الطائرات.
وأوضح مصدر محلي، أن الغارة أصابت أجزاء من مباني الإدارة المالية بالقيادة داخل مقر الفرقة 18 مشاة، فيما لم تصدر قيادة الفرقة بياناً رسمياً بشأن حجم الخسائر البشرية أو المادية.
غارات الجيش السوداني
وفي المقابل، شن طيران الجيش السوداني المسير، الأحد، غارات مكثفة استهدفت تجمعات قوات "الدعم السريع" في مناطق "أبو زبد" غرب كردفان (جنوب)، وجبل "أبو سنون" شمالي مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، و"يابوس" بالنيل الأزرق (جنوب)، ومنطقة المثلث الحدودي التي تربط السودان وليبيا ومصر.
وتأتي هذه العمليات في وقت أعلن الجيش السوداني اكتمال ترتيباته العسكرية لانطلاق عملية "واسعة النطاق"، حسب وصفه.
وقالت مصادر عسكرية لصحف محلية إن تلك العمليات ستكون الأكبر من نوعها منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، في ولايات كردفان ودارفور.
حرب عبثية
وتعقيباً على هذا التصعيد العسكري، قال المحلل السياسي السوداني، النجمي عثمان لـ"العين الإخبارية" إن هذا التصعيد سببه إصرار قيادة الجيش السوداني على المُضي في خيار الحسم العسكري، دون الاستجابة للنداءات الدولية والإقليمية المتكررة، بضرورة إقرار هدنة حقيقية لوقف إطلاق النار بين الطرفين.
وأضاف النجمي بأنه في الوقت الذي أعلنت فيه قوات "الدعم السريع" أكثر من مرة قبولها بمقترح الهدنة التي أقرتها خارطة طريق دول الرباعية، إلا أن إصرار قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، في أكثر من مناسبة، على عزم الجيش حسم الأمر عسكرياً، وتكرار رفضه للهدنة، هو ما يتسبب في التصعيد المتبادل الآن من قبل قوات الدعم السريع.
وحمّل النجمي الجيش مسؤولية "الاستهتار" بأرواح السودانيين، وإجبارهم على القبول بمعادلة استمرار الحرب، خدمة لمصالح تنظيم الإخوان الذي يُسيطر على قرارات المؤسسة العسكرية ويدفعها لخوض حرب عبثية لا طائل منها، ولا خاسر فيها غير الوطن والمواطن.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز