ألف يوم من حرب أضرمها الإخوان.. هل ينقذ مسار «الرباعية» السودان من «الكيزان»؟
دخلت الحرب السودانية يومها الألف، فيما يواصل تنظيم الإخوان نفخ النار في أتونها، تاركًا ملايين المدنيين يواجهون مأساة إنسانية غير مسبوقة في العصر الحديث.
فمنذ شرارة أبريل/نيسان 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فشلت كل النداءات المحلية والإقليمية والدولية في إيقاف الحرب، أو فرض هدنة تتيح مرور المساعدات الإنسانية لمن شُردوا من ديارهم.
وفي ظل انهيار كل مسارات الحلول السابقة، برز دور التنظيم الإخواني كقوة تحرك الحرب من وراء الكواليس، مستغلاً الفراغ السياسي وصراع المصالح داخل الجيش، لتمديد الصراع وإجهاض أي حل تفاوضي.
أجندة تسعى لإطالة أمد الحرب، وقطع الطريق أمام الانتقال المدني الديمقراطي، ما يحول السودان إلى ساحة صراع مركب تتداخل فيه الانقسامات المحلية مع أجندات إقليمية، بينما تظل خارطة طريق الرباعية الدولية، رغم كل العراقيل التي يضعها الجيش أمامها، الأمل الأخير لإيقاف نزيف الحرب وبدء عملية الإصلاح السياسي والإنساني في البلاد.
فإلى أين تتجه حرب السودان؟
يقول رئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة القومي، المصباح أحمد محمد، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن «مسار الرباعية يمكن أن يشكل قاعدة واقعية للانطلاق نحو الحل، شريطة:
- توافر الإرادة السياسية الصادقة لدى الأطراف السودانية
- توحيد كل المبادرات تحت مظلة واحدة منسقة مع الرباعية
- توفير آليات دولية فعّالة للمراقبة والمتابعة
- التعامل مع هذا المسار بوصفه منصة لتيسير الحل السوداني لا وصاية خارجية عليه
الأمر نفسه، أشار إليه عضو المكتب التنفيذي لـ«محامو الطوارئ في السودان»، محمد صلاح، قائلا في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إنه يجب «التمسك بمسار خارطة الطريق التي تقودها الرباعية الدولية ضرورة، لا لكونها مسارا مكتملا، بل لأنها الإطار الوحيد المتاح حالياً لإعادة ربط المسار الأمني بالمسار الإنساني والسياسي، ومنع انزلاق الأزمة نحو التفكك الكامل»، يقول عضو محامو الطوارئ.

وتضم دول الرباعية: دولة الإمارات، ومصر، والسعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، وهي المجموعة التي حظيت جهودها المتواصلة في حلحلة الأزمة السودانية، بتأييد واسع من جميع مؤسسات المجتمع الدولي والإقليمي، فضلاً عن ترحيب كبير من قبل القوى المدينة السياسية السودانية الرافضة لاستمرار الحرب.
لكن كغيرها من المبادرات الدولية والإقليمية السابقة، لا تزال خارطة الرباعية تواجه «تعنتاً» واضحاً من قبل الجيش السوداني، مما ساهم في وضع كثير من العراقيل التي لا زالت تعترض مسار خارطة دول الرباعية.
وإلى ذلك، حذر صلاح من أن «يفقد مسار الرباعية فاعليته، ما لم يُدعم بضغط دولي حقيقي، وآليات واضحة للمساءلة عن الانتهاكات، ومشاركة مدنية سودانية واسعة تضمن ألا تُختزل التسوية في ترتيبات بين أطراف السلاح».
دور الإخوان
ورغم ذلك، إلا أن دور تنظيم الإخوان يثير المخاوف من عرقلة تلك الجهود، فبحسب الأمين العام للقيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود "تضامن" في السودان، مقدم (م) محمد نور أبو خلف، فإن التنظيم الإخواني جعل من الجيش السوداني «واحدة من المليشيات التي تقاتل في معركة عبثية لا طائل منها».
وأوضح أبو خلف في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن «قيادات الإخوان سواء من العسكريين أو المدنيين، هي التي تتحكم في قرارات الجيش السوداني».
ورغم تطابق تقارير محلية ودولية عديدة، حول وجود دور مباشر للإخوان في إذكاء فتيل الحرب في السودان، فضلاً عن اختطاف التنظيم لإرادة وقرار الجيش السوداني، إلا أن قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان ظل يُنكر علاقة الجيش بالتنظيم في كثير من المناسبات، الأمر الذي ظلت تُكذبه وقائع الأحداث ويوميات الحرب، وما يشهد به المقربون من المؤسسة العسكرية نفسها.
وضع دفع المقدم محمد نور أبو خلف، لشن هجوم على قيادة الجيش السوداني الحالية، وتحميلهم مسؤولية «توريط السودان في حرب لا طائل منها».
وأضاف: «المليشيات التي تتحكم في سير العمليات العسكرية للجيش السوداني، هي مليشيات إخوانية متطرفة، تُدار من غرف تحكم التنظيم، وتعمل على استغلال الأوضاع الأمنية التي تسببت فيها من خلال الحرب، بغرض تصفية حساباتها مع الخصوم، سواء على أسس عرقية أو جغرافية مناطقية، أو سياسية».
حرب بلا أفق
من جهته، قال عضو المكتب التنفيذي لـ«محامو الطوارئ في السودان»، محمد صلاح، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إنه «مع مرور ألف يوم على اندلاع حرب السودان، لم يعد الصراع مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل تحول إلى حرب مركبة ذات آثار متشعبة تتجدد فيها الانتهاكات وتتوسع فيها رقعة النزاع يوميا، سواء عبر انتقال العمليات القتالية إلى مناطق جديدة أو عبر تصاعد العنف ضد المدنيين».
«هذا التوسع في الحرب، يعكس فشلا في مساعي احتواء الأزمة، في ظل غياب هدنة حقيقية واستمرار منطق التصعيد والتحشيد، بوصفه الأداة الأساسية لإدارة الصراع من قبل أطرافه»، يقول صلاح.

وبحسب عضو «محامو الطوارئ»، فإن «استمرار الانتهاكات لا يمكن فصلها عن طبيعة الحرب ذاتها، حيث بات استهداف المدنيين والنزوح القسري وتدمير سبل العيش، أدوات غير معلنة لإعادة رسم السيطرة وفرض الوقائع على الأرض، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويعمّق الانقسامات الاجتماعية».
وأشار إلى أن تمدد النزاع جغرافياً «يسهم في خلق بؤر توتر جديدة، ويزيد من احتمالات تداخل الصراع المحلي مع حسابات إقليمية عديدة، الأمر الذي يهدد بتحويل السودان إلى ساحة صراع مفتوح تتقاطع فيها أجندات متعددة».
آثار مأساوية
وفي أحدث تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن عدد النازحين قسريًا من السودان ارتفع إلى 11.9 مليون شخص، بينهم 7.3 مليون داخل البلاد، فيما تجاوز عدد الفارين إلى دول الجوار 4.3 مليون.
وتسببت الحرب في تدمير كبير للبنية التحتية للدولة السودانية، خاصةً في العاصمة الخرطوم، فضلاً عن انهيار شامل في قطاعي الصحة والخدمات، وتدهور الحالة الاقتصادية والمعيشية في جميع مدن السودان، نتيجة لتوقف غالبية المصانع، واضمحلال واسع في عجلة الانتاج عموماً.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز