انطلقت في العاصمة السورية دمشق فعاليات "المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول"، في خطوة تعكس تنامي العلاقات الاقتصادية وتوطيد أواصر الأخوة بين البلدين.
ويهدف المنتدى إلى تشكيل منصة استراتيجية تفتح آفاقاً جديدة أمام رؤوس الأموال والشركات الإماراتية للمساهمة الفاعلة في دعم الاقتصاد السوري ومرحلة إعادة الإعمار.
وشهد المنتدى اهتماماً واسعاً ومشاركة وفود كبيرة من مجتمع الأعمال والقطاعات الحكومية والخاصة في كلا البلدين، حيث تركزت النقاشات على الانتقال من مرحلة طرح الأفكار إلى اتخاذ خطوات عملية وتنفيذية.
استعرض المنتدى فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات حيوية تشمل: البنية التحتية، وإعادة الإعمار، والطاقة والكهرباء، والتطوير العقاري والمدن الذكية، وقطاع النقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والاستثمار الفندقي، إلى جانب الزراعة والأمن الغذائي.
وأكد مسؤول القطاع الصناعي في هيئة الاستثمار السورية، أمين محمد، أنه تم تنظيم جلسات عمل قطاعية متخصصة بين الجانبين، طُرحت خلالها فرص استثمارية حقيقية وجاهزة للتنفيذ الفوري، ما ينعكس إيجاباً على تحسين العلاقات الاقتصادية وزيادة فرص العمل.
استحوذ قطاع النقل الجوي على اهتمام بارز خلال المنتدى؛ حيث أعرب نائب الرئيس الأول للشؤون الحكومية والعلاقات الدولية في مجموعة "الاتحاد للطيران"، خالد حميد العلي، عن شكره للحكومة السورية على التنظيم، مشيراً إلى إجراء مباحثات هامة مع الطيران المدني السوري لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة.
من جانبه، أكد معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية، سامح عرابي، سعي بلاده للاستفادة من التجربة الإماراتية التي وصفها بـ"الرقم الصعب عالمياً" في قطاع الطيران، لتطوير ورفع كفاءة النقل الجوي في سوريا.
لم يقتصر المنتدى على الاستثمارات التقليدية، بل امتد ليشمل قطاع التكنولوجيا والاتصالات. وفي هذا السياق، أوضح مدير شركة "إيفا للشبكات الضوئية"، رامي حبي، أن الهدف هو نقل التجربة الإماراتية، المصنفة الأولى عالمياً في تمديد شبكات الألياف الضوئية للمنازل، إلى سوريا، وتطوير خريطة "الفايبر" السورية لتوفير خدمات إنترنت عالية السرعة تلبي متطلبات المرحلة القادمة.
أجمع المشاركون، من مستشارين اقتصاديين ومدراء تنفيذيين وصناع محتوى، على أن هذا التجمع يعد تاريخياً وخطوة تعكس عودة سوريا لتموضعها الإقليمي والاقتصادي الطبيعي.
وأشار المدير التنفيذي لشركة بالميرا، جمال المحاميد، إلى أن الوفد الإماراتي جاء بدافع أخوي صادق للمشاركة في مشاريع حية ونقل المعرفة والخبرات في التحول الرقمي والتجارة.
واختُتمت الفعاليات بتفاؤل كبير بين الحضور، وسط توقعات وتأكيدات بأن تشهد سوريا تغييراً إيجابياً متسارعاً وتطوراً ملحوظاً خلال السنوات الخمس القادمة، بفضل هذه الشراكات الاستراتيجية والدعم الأخوي المشترك.