محكمة ألمانية تدين لاجئا سوريا في واقعة استدراج مهربه عبر «إنستغرام»
تتواصل تفاصيل قضية لاجئ سوري أمام القضاء الألماني بعد اتهامه باستدراج مهربه السابق عبر حساب مزيف على إنستغرام واحتجازه داخل كوخ، في واقعة تعود أحداثها إلى عام 2023.
أصدرت محكمة ألمانية حكماً بالسجن لمدة عام وأربعة أشهر مع إيقاف التنفيذ بحق لاجئ سوري، بعد إدانته باستخدام هوية نسائية مزيفة على منصة “إنستغرام” لاستدراج مهربه السابق، ثم احتجازه داخل كوخ بحديقة والاعتداء عليه، في واقعة مرتبطة بخلافات تعود إلى عام 2020.
محكمة ألمانية تدين لاجئاً سورياً في قضية استدراج مهربه عبر “إنستغرام” واحتجازه داخل كوخ
أصدرت محكمة في مدينة دارمشتات بولاية هيسن الألمانية حكماً يقضي بسجن لاجئ سوري لمدة سنة وأربعة أشهر مع وقف التنفيذ، بعد إدانته باستدراج مهربه السابق عبر حساب مزيف على منصة “إنستغرام”، قبل احتجازه داخل كوخ بحديقة والاعتداء عليه، في واقعة قالت المحكمة إنها تعود إلى أحداث مرتبطة بعام 2020.
بداية القصة وخلافات تعود إلى 2020
ووفق ما ورد في جلسات المحاكمة، فإن السوري “جواد ك” (31 عاماً) روى تفاصيل تعود إلى عام 2020 حين كان يحاول الوصول إلى ألمانيا برفقة زوجته وطفله الرضيع، حيث تعرّف في تركيا على شخص يُدعى (محمد. م) عرض عليه تهريب العائلة إلى ألمانيا مقابل 10 آلاف يورو.
وأوضح المتهم أن عملية التهريب لم تسر كما تم الاتفاق عليه، إذ اتهم المهرب بتهديد أسرته عند الحدود التركية البلغارية باستخدام السلاح، والاستيلاء على أموال إضافية كانت بحوزته، إلى جانب حلي زوجته الذهبية، ما أدى إلى فشل محاولة الهروب بالكامل.
الوصول إلى ألمانيا وخطة الانتقام
وبحسب إفادة المتهم أمام المحكمة، تمكن لاحقاً من الوصول إلى ألمانيا بمفرده وحصل على الحماية الفرعية، ليستقر في مدينة دارمشتات، حيث بدأ التخطيط للانتقام من المهرب الذي حمّله مسؤولية ما تعرض له.
وأفادت صحيفة “فرانكفورتر روندشاو” بأن “جواد” أنشأ حساباً وهمياً على “إنستغرام” مستخدماً هوية امرأة مزيفة تدعى (لانا لايونغ)، وتمكن من التواصل مع المهرب وبناء علاقة افتراضية وصفت بأنها “رومانسية”، مستغلاً معرفته السابقة به لاستدراجه إلى لقاء مباشر.
الاستدراج إلى فرانكفورت واحتجاز داخل كوخ
وبحسب لائحة الاتهام، تم استدراج الضحية إلى مدينة فرانكفورت، حيث كان يعتقد أنه سيلتقي بالفتاة التي تعرف عليها عبر الإنترنت، قبل أن يتوجه في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 إلى محطة مترو شيفلشتراسه، ليُفاجأ بوجود “جواد” بدلاً منها.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم اقتاد الضحية إلى كوخ داخل مجمع حدائق في منطقة إرلنبروخ، حيث تم تقييده على كرسي والاعتداء عليه لفظياً وجسدياً، مع مطالبته بدفع مبلغ 5 آلاف يورو كتعويض.
تفاصيل مالية وممارسات أثناء الاحتجاز
وخلال الواقعة، أبلغ الضحية المتهم بأنه يواجه ضائقة مالية، مقترحاً دفع 1500 يورو على أقساط شهرية، وهو ما وافق عليه المتهم، مشترطاً تقديم اعتذار وتنفيذ بعض الأفعال المهينة أثناء احتجازه داخل الكوخ.
تسجيل الواقعة وبلاغ الشرطة
ووفق ما جاء في ملف القضية، قام المتهم بتوثيق الواقعة عبر هاتفه المحمول، وهدد الضحية بإبلاغ الشرطة ونشر المقاطع المصورة في حال عدم الالتزام بالدفع، قبل أن يستولي على هاتفه وأوراقه الشخصية وبعض مقتنياته.
لاحقاً، أطلق سراحه، ليتوجه الضحية مباشرة إلى الشرطة وتقديم بلاغ رسمي.
أقوال المتهم أمام المحكمة
وخلال جلسات المحاكمة، قدّم “جواد” ما وصف باعتراف جزئي، إذ أنكر تهمة السرقة مؤكداً أنه أخذ الهاتف فقط للحفاظ على الأدلة، مضيفاً أنه كان ينوي تسليمه للشرطة لاحقاً.
كما أشار إلى أنه عدل عن ذلك بعد أن أخبره الضحية بأنه ينتمي إلى “عائلة كردية كبيرة”، وأنه قد يلحق الأذى بعائلته، بما في ذلك زوجته وطفله.
تقييم الأدلة وصعوبات التحقيق
وأظهرت التحقيقات وجود تسجيلات مصورة دعمت اتهامات تتعلق بالحرمان من الحرية والاعتداء الجسدي، فيما أقر المتهم بتهمة الإكراه، لكنه نفى وجود أي دلالات جنسية في الأفعال المنسوبة إليه، خلافاً لما ورد في لائحة الاتهام.
كما واجهت المحكمة صعوبات في تقييم بعض الإفادات نتيجة تناقض أقوال المتهم بين الشرطة وجلسات المحاكمة، حيث أرجع ذلك إلى خلط في التفاصيل أو أخطاء في الترجمة، ما أثار جدلاً حول دقة بعض تصريحاته.
غياب الضحية عن المحكمة
وأشارت أوراق القضية إلى أن الضحية لم يتم استجوابه داخل ألمانيا لعدم وجوده داخل البلاد، وسط تقارير تفيد بوجوده في سوريا، ما حدّ من إمكانية مواجهته أمام المحكمة خلال الإجراءات.
كما برر المتهم بقاء أسرته في الخارج برغبته في حمايتها من أي رد فعل انتقامي محتمل قد يتعرض له.