تميم في متاهته.. عزلة متفاقمة وهزائم متكررة بأوروبا
فشل الجولة الأوروبية لتميم يؤكد أن الحل في الرياض وليس في القارة العجوز
يبدو أن حالة التخبط لا تزال تتملك دبلوماسية الدوحة، التي رسمت لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني طريقاً يباعد بينه وبين الخروج من أزمته مع الدول الخليجية والعربية منذ انطلاقتها.
فالطريق الوعرة التي يسلكها تميم هذه الأيام في جولته الأوروبية للترويج لخطاب المظلومية انطلقت من المكان الخطأ، حيث حليفته تركيا، التي تعاني هي الأخرى من عزلة دولية بدأت ملامحها تلوح في الأفق الأوروبي.
كما أن جولة تميم التي بدأت في أنقرة مروراً ببرلين وباريس وختاماً بالولايات المتحدة الأمريكية، لا تعدو كونها فصلا جديدا من فصول الهروب القطري عن مواجهة استحقاقات الأزمة، حسب ما يرى مراقبون، مشيرين إلى أنه توجه إلى القارة العجوز بخطاب المظلومية ذاته الذي سبقه به إلى أوروبا وزير خارجيته محمد بن عبدالرحمن.
لكن ثمة تساؤلات عديدة حول ما جناه عبدالرحمن بهذا الخطاب حتى يذهب به تميم هذه المرة، ففي كل مرة كان وزير الخارجية القطري يحج إلى أوروبا ليفاجأ بأن خطابه الذي يعمل على تسويقه منتهي الصلاحية، فالأجواء هناك لم تعد مواتية لمظلوميات قطر المكرورة.
فثمة رأي عام أوروبي تشكل في عدة دول عقب انطلاق الحملة العالمية لوقف التمويل القطري للإرهاب وغيرها من الفعاليات والجلسات الحقوقية التي وضعت الرأي العام الأوروبي أمام عدة حقائق صادمة، أبرزها دعم الدوحة للتنظيمات الإرهابية الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم.
لتتصاعد موجة الاحتجاج العالمية عقب مؤتمر "قطر.. في منظور الأمن والاستقرار الدولي"، الذي أقامته المعارضة القطرية بالعاصمة البريطانية لندن الأسبوع الماضي، لتأتي المظاهرات التي استقبلت تميم بالأمس في قصر الإليزيه رافضة دعم حكومته للإرهاب، مؤكدة تغير الأوراق الدولية، كما تعد هذه التداعيات أكبر دليل على أن الزيارة لفرنسا وغيرها من الدول الغريبة لم تؤتِ أكلها.
ولن تتوقف الغضبة العالمية على تنظيم الحمدين الحاكم في الدوحة عند باريس، ففي نيويورك أعلن نشطاء أمريكيون عن التجهيز لمظاهرة احتجاجية كبرى ضد زيارة أمير قطر لبلادهم، مشيرين إلى ضرورة وقف الدعم القطري للمتطرفين.
وإزاء هذه الهزائم المتكررة التي مٌنيت بها زيارة تميم إلى أوروبا، بدأت دوائر كثيرة تتساءل عن جدوى الخطوة قبل أن تصفها بالعبثية، لكونها فاقمت من أزمة نظام الإمارة الصغيرة.
ورغم العناد القطري المدفوع بأهواء تمكين جماعة الإخوان الإرهابية في المنطقة العربية، إلا أن حل الأزمة وفقاً لوزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش لا يتطلب قطع المسافات إلى باريس ونيويورك.. بل هو في الرياض القريبة.
كما أشار قطريون إلى أن تميم يتجول في أوروبا تلاحقه لعنات قبيلة "آل مرة"، إحدى أكبر القبائل في قطر، والتي قام بسحب الجنسيات من شيخها و50 من أفراد عائلته، مطالبين سلطات بلادهم بمواجهة حقائق الأزمة وتقديم فروض الولاء والطاعة للشعب القطري قبل تبديد المال العام لصالح الجماعات الإرهابية.
ويرى مراقبون أن أولى خطوات عودة نظام الدوحة إلى أحضان شعبه تتمثل في الاستجابة لشروط جواره الخليجي، التي من شأنها أن تعيد الدوحة إلى محيطها الإقليمي، والرضوخ للإرادة الشعبية في قطر.