رسائل الصين في «دافوس 2026»: قوة توازن في اقتصاد عالمي مضغوط
قال تقرير نشره التليفزيون الصيني إنه من المتوقع أن يحظى دور الصين في منتدى دافوس 2026 باهتمام خاص في ظل استمرار الضغوط على النمو العالمي، حيث يُنظر إلى الصين على نطاق واسع باعتبارها قوة رئيسية لتحقيق الاستقرار.
وترى الصين أنها قادرة على تحقيق التوازن العالمي بفضل قوتها الذاتية الدافعة نحو الابتكار التكنولوجي وجهودها لتوسيع الطلب المحلي.
وخلال السنوات الأخيرة، سرعت الصين وتيرة تحديثها الصناعي، وواصلت تنمية ما يُعرف بـ قوى الإنتاج الجديدة عالية الجودة، من خلال سياسات تستهدف بناء نظام صناعي حديث قائم على الابتكار.
وتشمل هذه السياسات تكثيف الأبحاث في التقنيات الأساسية، وتطوير سوق وطني موحد للتكنولوجيا، وإجراء إصلاحات تهدف إلى تسريع تحويل الإنجازات العلمية إلى تطبيقات تجارية.
ركائز نمو الاقتصاد الصيني
حددت الصين قطاعات مثل الدوائر المتكاملة، والمواد الجديدة، والطيران والفضاء، والطب الحيوي، واقتصاد الارتفاعات المنخفضة بوصفها ركائز ناشئة للنمو، بالتوازي مع تعزيز الدمج العميق لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع وغيره من القطاعات.
وفي مجال التحول الطاقي، باتت الصين تستحوذ على نحو نصف التركيبات العالمية للطاقة الكهروضوئية، كما تسير على طرقها أكثر من نصف مركبات الطاقة الجديدة في العالم.
وقال هوانغ ييبينغ، عميد المدرسة الوطنية للتنمية في جامعة بكين، خلال منتدى دافوس الصيفي العام الماضي، إن الصين، رغم تأخرها في الثورات التكنولوجية السابقة، تمتلك القدرة على التقدم إلى مقدمة موجة الذكاء الاصطناعي بفضل اتساع سوق التطبيقات لديها. وأشار إلى أن التاريخ يُظهر أن أكبر المستفيدين من الثورات الصناعية غالبًا هم أولئك القادرون على تطبيق التقنيات الجديدة بسرعة وكفاءة.
وفي الوقت ذاته، تسعى الصين إلى تحصين اقتصادها ضد المخاطر الخارجية عبر تعزيز الطلب المحلي من خلال برامج استبدال السلع الاستهلاكية، وتحديث واسع النطاق للمعدات، واعتماد سياسات مالية أكثر فاعلية، إلى جانب سياسة نقدية معتدلة تميل إلى التيسير. كما يجري الدفع قدمًا بإصلاحات هيكلية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالشركات المملوكة للدولة وبناء السوق الوطنية الموحدة، دعمًا لتحقيق نمو عالي الجودة.
وعلى صعيد يتجاوز الاقتصاد، من المتوقع أيضًا أن تؤكد الصين مواقفها بشأن الحوكمة العالمية. فمنذ عام 2021، طرحت الصين مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، بهدف تعزيز عالم يقوم على الاحترام المتبادل، والازدهار المشترك، والانفتاح.
مناقشات وسط اللا يقين
وقد شدد مسؤولون صينيون مرارًا على أنه، مع دخول العالم مرحلة تتشابك فيها حالة عدم اليقين مع التحولات العميقة، ستواصل الصين أداء دورها بحزم باعتبارها بانية للسلام العالمي، ومساهمة في النمو العالمي، ومدافعة عن النظام الدولي، وداعمة للتعاون متعدد الأطراف.
ومن المقرر أن تنطلق غدا الإثنين فعاليات الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، المقرر عقده في الفترة من 19 إلى 23 يناير/ كانون الثاني 2026، مع توقع مشاركة ما يقرب من 3000 من القادة وصناع القرار من أكثر من 130 دولة، في حدث يُعدّ من أبرز منصات الحوار الدولي حول المستقبل الاقتصادي والسياسي العالمي.
ويُعقد المنتدى هذا العام تحت شعار «روح الحوار»، في ظل ما يوصف بأنه مرحلة حاسمة للتعاون الدولي وسط تصاعد المنافسة الجيواقتصادية وتقلبات عالمية غير مسبوقة، وفق كلمات رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي والرئيس التنفيذي، بورج بريندي. وأكد بريندي أن الحوار لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة لضمان الاستقرار في مواجهة ضبابية الاقتصاد والتنافس الدولي العميق.
أجواء عالمية مشحونة وتركيز جديد على التحديات
وبحسب التقرير الصيني، تنعكس أهمية المنتدى هذا العام في الحضور السياسي القوي غير المسبوق، حيث من المتوقع أن يحضر حوالي 400 شخصية سياسية بارزة، من ضمنهم ما يقرب من 65 رئيس دولة وحكومة وستة من زعماء مجموعة السبع (G7)، إلى جانب 850 من كبار التنفيذيين في الشركات العالمية الكبرى. ويتضمن هذا الحضور أسماء بارزة مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والمستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين.
كما من المتوقع أن يشارك في المنتدى وفد صيني رفيع المستوى بقيادة نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ، ما يعكس الدور المتنامي للصين في المنصات الدولية وسعيها لتسليط الضوء على مبادراتها في الحوكمة العالمية والتنمية الاقتصادية.
في الوقت نفسه، يبرز في أجندة المنتدى الحديث عن التكنولوجيا ورؤى المستقبل في القطاعات المستحدثة مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، حيث من المتوقع أن تشارك شخصيات بارزة من قطاع التكنولوجيا مثل رئيس شركة إنفيديا، المدير التنفيذي لمايكروسوفت، قيادات من ديب مايند التابعة لغوغل وأوبن ايه أي وغيرها، مما يسلط الضوء على أهمية الابتكار والتنافس التكنولوجي في سجالات 2026.
المخاطر الجيواقتصادية في صدارة القلق العالمي
ويُعد تصاعد التوترات الجيوسياسية واستخدام الأدوات الاقتصادية مثل الرسوم التجارية والعقوبات الاقتصادية من بين أبرز التحديات المطروحة على جدول أعمال دافوس هذا العام، وقد صنف المنتدى في تقريره للمخاطر العالمية «المواجهة الجيواقتصادية» كأهم خطر قصير الأمد في العالم خلال العامين المقبلين، وهو تصنيف يبرز الاهتمام المتزايد بـ الديناميكيات الاقتصادية كعامل للتوتر السياسي الدولي.
هذا التحول في تقييم المخاطر يعلو فوق مخاطر الصراعات المسلحة والتغير المناخي في المدى القصير، بحسب تقديرات المشاركين في المنتدى، ما يعكس قلقًا عالميًا حقيقيًا من أن تكون الحروب الاقتصادية هي الشكل المسيطر للنزاعات المستقبلية، خاصة في أعقاب ضغوط الرسوم، وتعقيد سلاسل التوريد، ودور السياسات التجارية في تحفيز التوترات بين القوى الكبرى.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز