خبير اقتصادي فرنسي: «دافوس 2026» اختبار ثقة بعد زلازل ترامب الاقتصادية
بعد عام 2025 الحافل بالتقلبات، تعود الأنظار إلى منتدى دافوس 2026 بوصفه محطة مفصلية لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية العالمية.
لقد تركت سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعادت إحياء الحمائية، وأربكت سلاسل التوريد، وضغطت على النظام التجاري الدولي، بصمات عميقة على الأسواق والاستثمار.
أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي كريستيان شافانجنو، خلال مقابلة مع "العين الإخبارية"، أن "الاقتصاد العالمي بعد 2025 يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، حيث تداخلت السياسة بالاقتصاد بطريقة لم نرَ لها مثيل منذ عقود، موضحاً أن دافوس 2026 سيكون فرصة لإرسال إشارات واضحة للأسواق حول قدرة الحكومات الكبرى على التنسيق والتعاون، حتى في ظل الخلافات الجيوسياسية".
وأضاف شافانجنو: "ما نحتاج إليه اليوم ليس مجرد بيانات وتقارير، بل خطوات ملموسة تظهر أن النظام الاقتصادي العالمي قادر على التعافي من صدمات سياسية وتجارية، معتبراً أنه إذا فشل المنتدى في تقديم هذه الثقة، سيظل المستثمرون مترددين، وستستمر التقلبات في الأسواق العالمية دون استقرار".
بعد عام 2025 المضطرب ماذا ينتظر من دافوس 2026 على المستوى العالمي؟
دافوس 2026 يجب أن يكون قمة لاستعادة الثقة. العالم خرج من عام اتسم بعدم اليقين، حيث تداخلت السياسة بالاقتصاد بشكل غير مسبوق. ما نحتاجه الآن ليس بيانات عامة، بل إشارات واضحة للأسواق بأن الحكومات الكبرى قادرة على التنسيق، حتى في ظل الخلافات الجيوسياسية.
كيف تقيّم تأثير سياسات دونالد ترامب على الاقتصاد العالمي؟
ترامب أعاد الاقتصاد العالمي إلى منطق القوة بدل القواعد، سياساته التجارية، والتهديد بالرسوم الجمركية، والتشكيك في المؤسسات متعددة الأطراف، أدت إلى زيادة كلفة الاستثمار، وإعادة توطين قسرية للصناعات، وتراجع الثقة في سلاسل التوريد العالمية، وهذه السياسات لم تضرب أوروبا فقط، بل أثرت حتى على الشركات الأمريكية عبر ارتفاع التكاليف وعدم الاستقرار.
- ترامب: فرض رسوم بنسبة 10% على 8 دول أوروبية بدءاً من أول فبراير بسبب قضية غرينلاند
- تحذير «دافوس».. نمو قطاع التكنولوجيا العالمي مرهون باستدامة سلسلة القيمة
ماذا تنتظر الحكومات من دافوس هذا العام؟
الحكومات تبحث عن ثلاثة أمور رئيسية، وهي خارطة طريق اقتصادية مشتركة لتفادي الحروب التجارية، وإعادة ضبط العلاقة بين الأمن القومي والاقتصاد دون شلّ التجارة، وطمأنة المستثمرين بأن السياسات لن تتغير كل أربع سنوات بشكل جذر، وبدون ذلك، سنبقى في حلقة من التقلبات.
وماذا عن المستثمرين العالميين؟
المستثمر لا يطلب معجزات، بل قابلية للتوقع، في دافوس، المستثمرون سيبحثون عن استقرار تشريعي ووضوح في سياسات الطاقة والتحول المناخي، وقواعد واضحة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وإذا خرج دافوس برسائل متناقضة، فالأموال ستبقى على الهامش.
هل ما زال دافوس مؤثرًا فعلًا أم مجرد منصة رمزية؟
دافوس ليس مكانًا لاتخاذ القرار، بل مكان لتشكيل المزاج العالمي، فالقيمة الحقيقية للمنتدى تكمن في اللقاءات غير الرسمية، وبناء التفاهم بين السياسة والمال، والتقاط الإشارات المبكرة لما سيحدث لاحقًا، وفي عالم هش، هذا الدور يصبح أكثر أهمية لا أقل.
ما الرسالة الأهم التي يجب أن تخرج من دافوس 2026؟
الرسالة يجب أن تكون واضحة وهي أن العالم لا يستطيع تحمّل صدمات سياسية واقتصادية متتالية دون تنسيق عالمي، وإذا فشلنا في ذلك، فسنشهد عقدًا من النمو الضعيف، والتضخم المتقلب، والتوترات الاجتماعية. ودافوس 2026 ليس قمة أعمال عادية، بل محطة اختبار حقيقية لقدرة النظام الاقتصادي العالمي على التعافي بعد مرحلة من الاضطراب السياسي.