استبيان لـ«دافوس».. تحديات أمام الاقتصاد العالمي وسط صمود هش
يبدو أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة دقيقة تتداخل فيها فرص التحول التكنولوجي مع مخاطر الديون والتوترات الجيوسياسية.
هذا ما كشف عنه أحدث استبيان لكبار الاقتصاديين، والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي نُشر قبل ساعات.
وبحسب نتائج الاستبيان، فإن ذلك الوضع يفرض على الحكومات والشركات إدارة المرحلة المقبلة بمرونة وحذر، مع الحفاظ على الاستثمار في مقومات النمو طويل الأجل.
ووفقا للنتائج، فرغم ما يحيط بالاقتصاد العالمي من اضطرابات سياسية وتكنولوجية ومالية، يرى كبار الاقتصاديين أن الأداء العام لا يزال يتمتع بقدر من الصمود النسبي، وإن كان هذا الصمود هشًا ومصحوبًا بمخاطر متزايدة. فوفقًا لتقديراتهم، يتوقع أكثر من نصفهم أن تشهد الأوضاع الاقتصادية العالمية تراجعًا خلال العام المقبل، إلا أن هذه النظرة التشاؤمية أصبحت أقل حدّة مقارنة بالأشهر السابقة، ما يعكس تحسنًا محدودًا في المزاج العام دون زوال أسباب القلق الأساسية.
أبرز مصادر القلق
وأبرز مصادر هذا القلق تتمثل في تقييمات الأصول، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث تنقسم الآراء بشأن مستقبل أسهم هذا القطاع. فبينما يرى عدد كبير من الاقتصاديين أن الارتفاعات الحادة في أسهم الذكاء الاصطناعي قد لا تكون مستدامة، يتوقع آخرون استمرار المكاسب، وسط إجماع واسع على أن أي تصحيح حاد في الأسعار ستكون له تداعيات عالمية تمتد إلى مختلف القطاعات والأسواق.
في المقابل، تبدو التوقعات أكثر تشاؤمًا حيال العملات الرقمية، بينما يعتقد كثيرون أن الذهب قد يكون بلغ ذروة موجة صعوده الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل تحول هيكلي في الاقتصاد العالمي، مع توقعات واسعة بتحقيق مكاسب إنتاجية ملموسة خلال فترة قصيرة، خصوصًا في الولايات المتحدة والصين.
وتشير التقديرات إلى أن قطاعات التكنولوجيا والمعلومات ستكون الأسرع في جني ثمار هذه التحولات، تليها الخدمات المالية وسلاسل الإمداد والرعاية الصحية والهندسة وتجارة التجزئة.
كما يُتوقع أن تستفيد الشركات الكبرى من هذه المكاسب بوتيرة أسرع مقارنة بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
أما على صعيد سوق العمل، فيُنتظر أن تكون آثار الذكاء الاصطناعي تدريجية ومركبة؛ إذ يتوقع معظم الاقتصاديين فقدانًا محدودًا للوظائف على المدى القريب، بينما تنقسم الآراء على المدى البعيد بين من يرجّح خسائر صافية في الوظائف ومن يراهن على نشوء مهن جديدة تعوض هذا الفاقد.
الجانب المالي
في الجانب المالي، تتصدر أزمة الديون السيادية قائمة التحديات المقبلة، لا سيما في ظل ارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي. ويجمع الاقتصاديون على أن الإنفاق الدفاعي سيتزايد بشكل شبه حتمي، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والطاقة، في حين يُتوقع تراجع الإنفاق على حماية البيئة.
ومع تضخم أعباء الدين، يرجح كثيرون لجوء الحكومات إلى أدوات غير شعبية مثل السماح بمعدلات تضخم أعلى وفرض زيادات ضريبية، بينما تبقى احتمالات إعادة هيكلة الديون أو التعثر أكثر حضورًا في الاقتصادات الناشئة مقارنة بالمتقدمة.
على صعيد التجارة والنمو الإقليمي، يشهد العالم إعادة تشكيل واضحة في مسارات التجارة والاستثمار، مع تزايد الاتفاقات الثنائية والإقليمية وتراجع الاعتماد على الأطر متعددة الأطراف.
وتبدو جنوب آسيا في مقدمة المناطق من حيث توقعات النمو، مدفوعة بزخم اقتصادي قوي، تليها شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدلات نمو معتدلة.
في المقابل، تواجه أوروبا أضعف التوقعات، بينما يظهر الاقتصاد الأمريكي تحسنًا نسبيًا دون الوصول إلى نمو قوي، وتبقى آفاق الصين منقسمة بين التعافي والضغوط الهيكلية.