أسهم التكنولوجيا في مواجهة هواجس الذكاء الاصطناعي.. مفترق طرق
موجة التراجع الأخيرة في أسواق الأسهم العالمية تعكس قلق المستثمرين من التأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال شركات البرمجيات والتحليلات، وفرصها المستقبلية.
وأدت حزمة جديدة من أدوات الإنتاجية القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى اضطراب في الأسواق العالمية، ما انعكس في تراجع أسهم شركات البرمجيات والتحليلات في أمريكا وأوروبا، وسط مخاوف من تأثير هذه التقنيات على نماذج أعمالها.
اتسم رد فعل المستثمرين بالقوة عقب إعلان شركة «أنثروبيك» إطلاق أدوات إنتاجية جديدة لمنصتها «كلود كوورك»، التي تتيح أتمتة المهام التنظيمية وغيرها من أعمال الشركات، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
ورأت الأسواق في هذا الإطلاق دلالة على أن الشركات التي تعتمد على الخدمات المهنية وتحليل البيانات قد تصبح أنشطتها قابلة للأتمتة بشكل موثوق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.
موجة تراجعات
وتصدرت أسهم التكنولوجيا الأمريكية موجة التراجعات، حيث انخفض مؤشر «ناسداك» بنسبة 1.4%، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.8%. كما هبط مؤشر «جيه بي مورغان» الذي يقيس أداء شركات البرمجيات الأمريكية بنسبة 7%، ما رفع خسائره منذ بداية العام إلى 18%.
وتعززت موجة الهبوط بمخاوف تشير إلى أن حتى الشركات الكبرى، مثل مايكروسوفت وإنفيديا وأوراكل، قد تواجه مخاطر مماثلة. وتراجع سهم إنفيديا بنسبة 2.8%، ومايكروسوفت بنسبة 2.9%، وأوراكل بنسبة 3.4%، في وقت يقيّم فيه المستثمرون آثار مكاسب الكفاءة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي على عملاء هذه الشركات.
وقال مايك أورورك، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسواق في شركة «جونز تريدنغ»، لصحيفة فايننشال تايمز: «جميع شركات البرمجيات تُعد عملاء لعمالقة الحوسبة السحابية مثل أمازون ومايكروسوفت وألفابت، وهؤلاء معرضون للتأثر بهذا الاضطراب».
وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف مرتبطة بارتفاع تكاليف معدات الذكاء الاصطناعي. فقد تراجع سهم «إيه إم دي» بنسبة 8% رغم تجاوز إيراداتها التوقعات، وتوقعها تحقيق مبيعات بقيمة 9.8 مليار دولار خلال الربع الحالي.
وقالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية للشركة، إن «إيه إم دي تدخل عام 2026 بزخم قوي مدفوعًا بالتوسع السريع في أعمال مراكز البيانات». غير أن الارتفاع الكبير في أسعار رقائق الذاكرة أثار قلقًا بشأن هوامش الربحية، ما امتد تأثيره ليشمل شركتي إنتل وأبل، إلى جانب «إيه إم دي».
ولم تسلم أوروبا وآسيا من هذه الموجة، إذ طالت عمليات البيع الأسهم الأوروبية، حيث خسر سهم مجموعة بورصة لندن 12.8%، كما سجلت شركات الإعلان مثل «بابليسيس» و«دبليو بي بي» تراجعات بنسبة 9% و12% على التوالي.
وفي آسيا، تكبدت شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، مثل «تاتا كونسلتنسي سيرفيسز» و«إنفوسيس»، خسائر تراوحت بين 6% و7.1%، بينما هبط سهم «زيرو» المحدودة في أستراليا بنسبة 16% خلال تداولات سيدني، وفقًا لبيانات بلومبرغ.
قلق نتج عنه تراجع الاستثمارات
يُنظر إلى موجة البيع الحالية باعتبارها مرحلة حاسمة لتمييز الرابحين من الخاسرين في سباق الذكاء الاصطناعي، فيما يدرس المستثمرون تحركاتهم المقبلة بحذر، في ظل مواجهة شركات البرمجيات والتحليلات فرص نمو محتملة ومخاطر اضطراب في الوقت نفسه.
وقال توبي أوغ، المحلل لدى «جيه بي مورغان»، لوكالة رويترز: «تشير انطباعاتنا من المناقشات مع المستثمرين إلى أن الشهية العامة للشراء لا تزال منخفضة بوجه عام».
ولم يخف المستثمرون قلقهم من الارتفاع الهائل في تكاليف رقائق الذاكرة، الذي يدفعه الطلب المتزايد على مراكز البيانات، ذلك يؤثر بشكل سلبي على أرباح شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مثل أبل وإنتل وAMD.
واقتصد عدد من المستثمرين في حجم استثماراتهم بتقليصها في الأشهر الأخيرة، في قطاع البرمجيات.
ووفق جيريمي أبيلسون الخبير من شركة إيرفينغ إنفستورز، فإن أسعار الأسهم شهدت تراجعا مع نمو الشعور بالخوف، بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات، وتبقى معرضة بشكل كبير للتأثر بأي تطورات قد تطرأ.
وأكد أبيلسون، أن "المراكز الاستثمارية تعيش أدنى مستوى لها منذ سنوات، بينما المخاطر صعدت لأعلى مستوى لها منذ سنوات".
وأوضح أنه طوال سنوات تغطيته لقطاع البرمجيات، كان من النادر أن يرى يوما ما انخفاضات في الأسعار بنسبة تتراوح بين 4 و15%.