الإرهاب في غرب أفريقيا.. استراتيجية جديدة لإسقاط المدن من الداخل
بدأت تنظيمات إرهابية في استغلال الخدمات الرئيسية في المدن الكبرى للضغط على الأنظمة في غرب أفريقيا.
ففي مالي، وبعد نجاح السلطات في تقويض قبضة التنظيمات الإرهابية على سلاح المحروقات، عبر استهداف إمدادات البنزين للعاصمة باماكو، انتقلت هذه التنظيمات إلى بنية شبكة الكهرباء.
ويشهد سكان العاصمة المالية باماكو انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يوميًا منذ بداية الأسبوع، فيما تُضاف أزمة الوقود، التي تفاقمت بعد هجمات جماعة جبهة «نصرة الإسلام والمسلمين» منذ سبتمبر/أيلول الماضي، إلى معاناة المواطنين اليومية، ما أثار غضب واستياء السكان.
تحول استراتيجي
وقال الدكتور مامادو كوني، أستاذ الأمن والدراسات الاستراتيجية في جامعة باماكو، لـ«العين الإخبارية» إن «استخدام الكهرباء كسلاح ضغط يُعد تكتيكًا جديدًا للتنظيمات الإرهابية في الساحل الأفريقي. فالجماعات المسلحة تدرك أن تعطيل الخدمات الأساسية يؤثر مباشرة على حياة السكان اليومية، ويزيد من إحباطهم، ويضع السلطات تحت ضغط مستمر».
وأضاف أن «أسلوبًا مثل هذا لا يقتصر على تعطيل الاقتصاد، بل يهدف إلى خلق حالة من الفوضى التي تسهل لهم السيطرة على مناطق معينة واستغلال الفراغ الأمني».
ومن جهته، قال الدكتور بكاري سامبي، أستاذ العلوم السياسية السنغالي ومدير معهد تمبكتو – المركز الأفريقي لدراسات السلام، لـ«العين الإخبارية»، إن «أزمة الكهرباء في باماكو ليست مجرد مسألة تقنية أو سوء إدارة، بل هي جزء من استراتيجية إرهابية تهدف إلى خنق المدينة اقتصاديًا واجتماعيًا».
وأضاف أنه «بعد الهجمات على خطوط الإمداد بالوقود، باتت الجماعات المسلحة قادرة على التحكم في الخدمات الحيوية»، موضحًا أن أي مدينة تعتمد على الطاقة الكهربائية لتشغيل المستشفيات والمدارس والمؤسسات الحيوية تصبح هدفًا لهذه التكتيكات.
ورأى أنه من المهم فهم أن الإرهاب الحديث لا يقتصر على العنف المباشر، بل يشمل تعطيل الحياة المدنية كوسيلة ضغط واستراتيجية حرب غير تقليدية.
الوضع على الأرض
ويعيش سكان باماكو منذ بداية الأسبوع على ساعات محدودة من الكهرباء تتراوح بين ساعتين وخمس ساعات يوميًا، في حين أن بعض المناطق الأقل حظًا لا تحصل على أي تيار كهربائي لأكثر من 24 ساعة متواصلة.
وفي هذا السياق، نقلت إذاعة «إر.إف.إي» الفرنسية عن أحد سكان المدينة، ويدعى إبراهيم، قوله: «لدينا بين ثلاث ساعات ونصف وأربع ساعات كهرباء يوميًا، وهذا لا يكفي. زوجتي تعمل في الخياطة، وتضطر للاستيقاظ بعد منتصف الليل لتكملة عملها، لأنه لا توجد كهرباء خلال النهار».
وأوضح أن هذا الواقع يجعل السكان يعتمدون على مصابيح وشواحن بديلة، لكنها ليست حلًا دائمًا، خاصة مع استمرار أزمة الوقود التي تمنع تشغيل المولدات الكهربائية الخاصة بشكل منتظم.
أزمة متكررة
مشكلات انقطاع الكهرباء ليست جديدة في باماكو، فقد أشارت السلطات المالية سابقًا إلى «سوء إدارة» شركة EDM العامة للطاقة، كما جرى توقيف مسؤولين سابقين بتهم فساد تتعلق بإمدادات الكهرباء، قبل أن يُطلق سراحهم لاحقًا في انتظار المحاكمة.
إضافة إلى ذلك، تفرض الحكومة الانتقالية منذ مارس/آذار الماضي ضرائب جديدة على الخدمات الهاتفية بهدف تحسين البنية التحتية للطاقة، وهو ما يثير استياء المواطنين الذين يشعرون بأنهم يدفعون مقابل خدمات يعانون فيها من انقطاع مستمر للكهرباء.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز