سياسة فرنسا بمرحلة جديدة.. ماكرون «بطة عرجاء» و«الراهب» يستعد
مسلسل طويل من الشد والجذب في برلمان فرنسا، وصل حلقته الأخيرة، ليتراجع إلى الخلفية، مع تقدم "عرض جديد" مرتبط بحملة الانتخابات الرئاسية.
ووفق مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، لن تدوم احتفالات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باعتماد ميزانية 2026 طويلاً، إذ سيدخل مرحلة "البطة العرجاء" ويصبح مقيدا حتى الانتخابات الرئاسية في ربيع العام المقبل.
وقال وزراء حاليون وسابقون ومشرعون ومساعدون سياسيون، بما في ذلك ثلاثة من حلفاء ماكرون، لـ"بوليتيكو"، إن دورة السياسة الفرنسية بأكملها ستتحول لوضع الحملة الانتخابية على حساب العمل التشريعي، بعد انتهاء الصراع حول الميزانية وتهدئة مخاوف المواطنين الغاضبين والأسواق المتوترة.
وتأتي أولاً الانتخابات البلدية الشهر المقبل، حيث سيختار الناخبون المسؤلين المحليين، في جميع بلديات فرنسا البالغ عددها أكثر من 35 ألف بلدية. ثم ستتحول كل الأنظار إلى السباق الرئاسي، حيث لا يمكن لماكرون الترشح مرة أخرى بسبب حدود الولاية الثانية،
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التجمع الوطني "أقصى اليمين" يتصدر السباق.
”إنها نهاية ولاية ماكرون“، هكذا علق مستشار سابق مقرب من رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو على تمرير الميزانية.
فيما أكد غابرييل أتال، رئيس الوزراء السابق، والذي يقود الآن حزب الرئيس الفرنسي، في مقابلة مع وسائل الإعلام الفرنسية الشهر الماضي، أنه أخبر أتباعه أن الميزانية تمثل ”نهاية“ ولاية ماكرون الثانية.
ومضى قائلا: ”أنا متمسك بما قلت“.
وبصفته رئيسًا، يواصل ماكرون ممارسة تأثير قوي على الشؤون الخارجية والدفاع، وهما مجالان سيبقيانه على الساحة العالمية بالنظر إلى الاضطرابات الجيوسياسية التي أحدثتها ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية.
لكن على الصعيد الداخلي، أعاقته الانتخابات المبكرة في عام 2024 التي أسفرت عن برلمان معلق.
الراهب على الخط
في المقابل، تمكن لوكورنو من تجنب الإطاحة به حتى الآن، كما حدث لسلفيه المباشرين، بفضل حنكته السياسية وبعض التنازلات وقرارات جريئة. وشملت هذه القرارات تعليق إصلاح نظام التقاعد الذي طرحه ماكرون ورفع سن التقاعد.
وقال مستشار وزاري لـ"بوليتيكو": ”كان لكورنو ذكياً بما يكفي لتمرير مرحلة الميزانية وإنهائها بنجاح. وهذا أمر يستحق الثناء، بالنظر إلى أن (رئيسي الوزراء السابقين ميشيل) بارنييه و(فرانسوا) بايرو لم يتمكنا من القيام بذلك، وقد نجح هو في ذلك بمهارة كبيرة“،
وأكد ليكورنو مرارًا وتكرارًا أن حكومته يجب أن تنأى بنفسها عن السباق الرئاسي. لكن من المفارقات أن بعض المسؤولين الحكوميين والنواب الفرنسيين يقولون الآن إن رئيس الوزراء الذي يصف نفسه بـ"الراهب المحارب" قد يكون قفز بنفسه إلى عالم المرشحين للرئاسة بفوزه في موضوع الميزانية.
بدوره، قال ماتيو غالارد، خبير استطلاعات الرأي في "إيبسوس"، إن لكورنو أصبح بوضوح مرشحًا رئاسيًا أكثر قابلية للتطبيق، لكنه أشار إلى أن الانتقال من منصب رئيس الوزراء إلى منصب الرئيس ”مهمة صعبة دائمًا“.
وكان أحد قادة البرلمان أقل تفاؤلاً بكثير، إذ قال إن ”الطموحات الحزبية“ التي حذر منها لكورنو منذ فترة طويلة ستكلفه على الأرجح منصبه قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لاختيار خليفة ماكرون.
وتابع: ”(لكورنو) ليس لديه الكثير من الأصدقاء.. والآن بعد أن تمت الموافقة على الميزانية، يمكن لكل مجموعة سياسية أن تستمتع بطرده من منصبه لكي تبرز دورها قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة“.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز