500 دولار لكل مواطن.. دولة خارج المونديال تجني أكبر إيرادات كأس العالم 2026
في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، قد يكون أحد أكبر المستفيدين، دولة لن تخوض أي مباراة، ولن تسجل أي هدف، ولن يظهر علمها داخل ملاعب البطولة.
إنها جزيرة مونتسرات الصغيرة الواقعة في البحر الكاريبي، والتي لا يتجاوز عدد سكانها بضعة آلاف نسمة، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 4330 شخصًا فقط، لكنها قد تحصل على عوائد مالية من كأس العالم تعادل ما يقارب 500 دولار لكل فرد من سكانها.
القصة ليست كرة قدم
ووفقا لتحليل نشرته "بي بي سي"، قد تبدو المفارقة غير منطقية، لكن السبب لا يرتبط بنتائج المباريات أو قوة المنتخبات، بل بالنظام المالي الذي تديره كرة القدم العالمية، فمع التوقعات بتحقيق كأس العالم 2026 إيرادات قياسية من بيع حقوق البث والتسويق والتذاكر والضيافة، تتدفق مليارات الدولارات إلى خزائن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
بعد ذلك، يعيد الاتحاد توزيع جزء من هذه العائدات على الاتحادات الوطنية الأعضاء، وعددها 211 اتحادًا حول العالم، وفق برامج دعم وتطوير تمنح حصة لجميع الأعضاء تقريبًا، بغض النظر عن حجم الدولة أو تاريخها الكروي أو قوة منتخبها.
تأثير مختلف
هنا تظهر المفارقة الاقتصادية، ففي دول كبرى مثل البرازيل أو ألمانيا أو الأرجنتين، تتوزع هذه الأموال على عشرات الملايين من السكان، وبالتالي يكون تأثيرها محدودًا عند قياسها للفرد الواحد.
أما في مونتسرات، الجزيرة الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن خمسة آلاف نسمة، فإن المبلغ نفسه يتحول إلى مكسب اقتصادي كبير عند احتسابه بالنسبة لعدد السكان.
وبحسب تقديرات اقتصادية أوردتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإن الأموال التي تحصل عليها مونتسرات عبر برامج التطوير التابعة لـ"فيفا" تعادل نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي للجزيرة، أو ما يقارب 500 دولار لكل مواطن.
منتخب لم يتأهل لكنه يستفيد
المفارقة الأكبر أن منتخب مونتسرات لم يسبق له التأهل إلى نهائيات كأس العالم، كما أن فرص وصوله إلى البطولة في المستقبل تظل محدودة مقارنة بالمنتخبات الكبرى.
ومع ذلك، قد تستفيد الجزيرة من المونديال أكثر من دول ستشارك في البطولة وتنفق ملايين الدولارات على السفر والإقامة والتنظيم ودعم الجماهير. وهكذا تتحول كرة القدم من مجرد منافسة رياضية إلى منظومة اقتصادية ضخمة تمتد آثارها إلى مناطق بعيدة عن أضواء الملاعب.
كأس العالم.. آلة اقتصادية عالمية
لم يعد المونديال مجرد بطولة تجمع أفضل لاعبي العالم، بل أصبح حدثًا اقتصاديًا عالميًا ينتج مليارات الدولارات، وتصل آثاره إلى اتحادات صغيرة ودول لا تمتلك تاريخًا كرويًا كبيرًا.
وبينما تتنافس المنتخبات الكبرى على رفع كأس العالم في الولايات المتحدة خلال صيف 2026، قد يكون هناك فائز آخر بعيد عن المدرجات والأضواء، في جزيرة صغيرة وسط البحر الكاريبي، يحقق مكاسب مالية من البطولة دون أن يشارك فيها. وفي عالم كرة القدم الحديث، لا تحتاج دائمًا إلى التأهل للمونديال كي تكون من أكبر الرابحين.