«منتدى الإمارات للمستقبل» يستشرف مستقبل الحياة بمشاركة وطنية واسعة
نظم مكتب التطوير الحكومي والمستقبل، النسخة الثالثة من "منتدى الإمارات للمستقبل"، بعنوان "مستقبل الحياة"، التي ركزت على ثلاثة محاور شملت؛ "كيف سنعيش؟"، و"كيف سنعمل؟"، و"كيف سنزدهر؟".
وشهد المنتدى مشاركة وطنية واسعة لأكثر من 500 من الوزراء والقيادات الحكومية والمختصين بالمستقبل في نحو 50 جهة اتحادية ومحلية، وخبراء عالميين في مجال المستقبل.
ويهدف المنتدى إلى ترسيخ مفهوم تصميم مستقبل الحياة، مساراً استراتيجياً للعمل الحكومي في دولة الإمارات، يضع الإنسان في صميم السياسات الحكومية، ويستشرف من خلال تركيزه على مستقبل الحياة، ما يمثله هذا الموضوع من أولوية وطنية تقودها رؤية استباقية لتعزيز الجاهزية المستقبلية.
وناقش المشاركون فيه شكل المعيشة المستقبلية التي تتميز بمجتمعات ذكية ومستدامة تركز على الإنسان، وبحث أنماط العيش الجديدة التي ترتكز على الصحة الاستباقية، والاستدامة، وجودة الحياة، واستعرض أثر المتغيرات التكنولوجية المستقبلية على منظومة القيم والموروث المجتمعي، وسبل تطوير الحلول الكفيلة بتعزيز منظومة القيم المجتمعية، والحفاظ على التراث، وترسيخ الهوية الأصيلة عنصراً أساسياً في مجتمعات المستقبل.
نماذج العمل المستقبلية
وفي محور "كيف سنعمل؟"، استشرف المنتدى نماذج العمل المستقبلية المرنة التي سيقودها الابتكار والذكاء الاصطناعي، وبحث آليات إعادة تشكيل بيئات العمل والوظائف المستقبلية عبر تمكين المواهب بمهارات المستقبل، وتبني التكنولوجيا المتقدمة أداة لرفع الإنتاجية.
أما محور "كيف سنزدهر؟" فركز على صناعة الفرص الجديدة من التوجهات المستقبلية الناشئة، وناقش سبل بناء اقتصاد مستدام ومتنوع يواكب التحولات العالمية، ويسهم في تطوير فرص نمو جديدة تعزز الازدهار الاجتماعي والاقتصادي.
صناعة مستقبل محوره الإنسان
وأكدت عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، أن قيادة دولة الإمارات تتبنى نهجاً ثابتاً في صناعة مستقبل محوره الإنسان، وأن منتدى الإمارات للمستقبل يسعى لترجمة هذا النهج، من خلال توفير منصة مفتوحة للوزارات والجهات الحكومية لتبادل الرؤى المستقبلية، والتعرف على أهم التوجهات الناشئة، وسبل توظيفها في مشاريع ومبادرات تعزز الجاهزية للمستقبل وتكون ذات أثر على المجتمع.
وقالت إن المنتدى يركز في نسخته الثالثة التي تتبنى "مستقبل الحياة" موضوعاً رئيسياً، على ثلاثة محاور رئيسية، تتضمن؛ مستقبل العيش، ومستقبل العمل، ومستقبل الازدهار للإنسان والمجتمع، ليسلط الضوء على الإمكانات والفرص المستقبلية الكبرى التي يمثلها التطور التكنولوجي المتسارع، وكيفية توظيفه وتحويله إلى قوة دافعة للتنمية وداعمة ومعززة لازدهار المجتمع وجودة حياة الإنسان.
الإمكانات المستقبلية لقطاع السياحة
واستعرض عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة رئيس مجلس الإمارات للسياحة، خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان "16 تريليون فرصة: تحويل مستقبل السفر إلى ثروة"، ركزت على الإمكانات المستقبلية لقطاع السياحة الذي من المتوقع أن تبلغ إيراداته عالمياً 16 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة، تجربة دولة الإمارات في تطوير وتنمية قطاعها السياحي، باعتباره مساهماً رئيسياً في نمو الاقتصاد الوطني، وتطرق إلى المبادرات والسياسات الجديدة التي تتبناها الوزارة بالتعاون مع شركائها على مستوى القطاعين الحكومي والخاص لتعزيز تنافسية هذا القطاع الحيوي وجعله أكثر استدامة إقليمياً ودولياً.
وقال إن السياحة الإماراتية أثبتت، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، قدرتها على التعامل مع التحديات الاقتصادية والجيوسياسية على المستويين الإقليمي والعالمي، وأصبحت جزءاً محورياً من التنوع الاقتصادي وليس مجرد قطاع خدمي، لا سيما أن مساهمتها ارتفعت إلى 13% في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال العام 2024، كما أن متوسط معدل الإشغال الفندقي وصل إلى 80% خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن قطاع السياحة يُعد أحد العناصر الأساسية في دعم جهود الحكومات لبناء مستقبلٍ أفضل ومستدام للمدن، وذلك من خلال العمل على إرساء بنية تحتية قوية للنقل والسفر، وتطوير المنتجعات والقرى السياحية ورفع مستوى خدماتها، والاعتماد على الحلول التكنولوجية السياحية المبتكرة، موضحاً أن ما يميز قطاع السياحة هو قدرته على خدمة شرائح مجتمعية متنوعة منها العائلي والرياضي والطبي والمغامرات والمؤتمرات، ولكل شريحة متطلبات وأسس محددة، لذلك نحن حريصون على توفير تجارب سياحية تتماشى مع احتياجات كل شريحة، بما يعزز جاذبية الوجهات والمعالم السياحية الإماراتية.
ملامح الطلب على القطاع السياحي في المستقبل
ونوه إلى أن هناك مجموعة من الأنماط ستشكل ملامح الطلب على القطاع السياحي في المستقبل، منها السياحة العلاجية باعتبارها الأسرع نمواً على مستوى العالم، والسفر الذكي والرحلات الرقمية، مع التركيز على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والأتمتة في تحسين تجارب الزوار الرقمية، إضافة إلى تزايد التوجه نحو السياحة المستدامة.
وسلّط الضوء على مستهدفات "الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031"، والرامية إلى رفع مكانة الدولة كأفضل هوية سياحية حول العالم، وترسيخ مكانتها كوجهة سياحية رائدة بحلول العقد المقبل، مشيراً إلى أن الجهود الوطنية متواصلة لبناء نموذج متكامل للقطاع السياحي يجمع بين الاقتصاد والثقافة والاستدامة والتكنولوجيا.
وفي جلسة بعنوان "ميزان القيم: ما الذي سيبقى ثابتاً في المستقبل"، تحدث الدكتور عمر الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، عن التحولات المتسارعة التي يشهدها الإنسان عالمياً، وأثرها على شكل منظومة القيم.
وقال إن القيم في دولة الإمارات مستعدة للمستقبل، وذلك نتيجة لجاهزيتها برؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة للمستقبل القريب والبعيد، مشيراً إلى أن المستقبل سيشهد الكثير من المتغيرات التي ستطرأ على حياة الإنسان، أما القيم فسيرتفع الطلب عليها في مستقبل تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فلن تختلف مثلاً قيمة الصدق أو قيمة الأمانة، أو أهمية المسؤولية، ومؤكداً أن الثابت الذي سيترسخ في المستقبل هو منظومة القيم.
دولة الإمارات تأسست على قيم التسامح
وأضاف أن دولة الإمارات تأسست على قيم التسامح والبيت متوحد التي وصلت بالمجتمع إلى الازدهار الذي نعايشه اليوم، وأن الدولة مستعدة للمستقبل بناء على مستوى القيم الراسخة في مجتمعها، ودعمها لتعزيز منظومة القيم والعادات والتقاليد الأصيلة في المجتمع وفي الأجيال الجديدة، مؤكدا أن الاستباقية في فكر وممارسات دولة الإمارات في مجال القيم ترتكز على تحصين الأبناء بالقيم الأصيلة، وغرسها في نفوسهم من خلال الأسرة والمجتمع الأكبر، ومن خلال صمامات أمان تتمثل في التدين المعتدل، والأسرة، والعادات والتقاليد النبيلة، واللغة والهوية الوطنية.
و تطرق إسماعيل علي عبد الله، المدير التنفيذي لوحدة المجمعات الاستراتيجية في مبادلة للاستثمار، في جلسة حوارية بعنوان "استثمار اليوم لمستقبل الصحة"، إلى دور "مبادلة" في تنويع اقتصاد الإمارات، وتحقيق قيمة مستدامة للأجيال القادمة، وإسهاماتها في إطلاق وتوسيع نطاق الشركات الوطنية الرائدة، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية وعلوم الحياة والصناعات الدوائية.
واستعرض الرؤى المستقبلية للشركات الوطنية الرائدة في قطاع الرعاية الصحية، وأثرها على الأفراد والأسر ومنظومة الرعاية الصحية، لافتاً إلى التحول الذي قادته الشركة من التركيز على الأصول الفردية إلى بناء منصات رعاية صحية متكاملة مثل (M42)، ودور منصة "مبادلة بايو" في تشجيع الشركات الوطنية الرائدة في علوم الحياة والصناعات الدوائية.
كيف ستكون الحياة القادمة؟
وتناول د. باتريك ديكسون، مستشرف المستقبل والمؤلف العالمي، ومؤسس شركة "غلوبال تشينج" في جلسة بعنوان "ملامح المستقبل: كيف ستكون الحياة القادمة؟"، التغيرات المتسارعة التي ستشهدها البشرية خلال السنوات المقبلة، وانعكاساتها على أسلوب حياة الإنسان، والمفاهيم التي ستحدث تغييرات جذرية فيها على المستويات والقطاعات الحيوية المختلفة.
وأكد ديكسون، أن النقاش يتركز اليوم على متى سيحدث التغيير وليس ما إذا كان سيحدث، لأن التغيير واقع لا شك فيه، وتناول عدداً من التوجهات المستقبلية في قطاعات التجارة والتنقل وأسواق العمل وأجيال المستقبل، ودور الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلات نوعية في المجالات المختلفة، وتطرق إلى موضوع طاقة المستقبل، وما ستمثله مصادر الطاقة المتجددة من إضافة نوعية لحياة الإنسان، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي، ورغم أهميته في بناء المستقبل، لن يتجاوز كونه داعماً للذكاء البشري الذي يتمتع بالتعاطف والشغف والمسؤولية.
واستعرض الدكتور جوزيف أنتون، المدير التنفيذي رئيس مجلس إدارة شركة "إل – نوترا"، في جلسة بعنوان "ثورة الصيام ومستقبل العمر المديد"، ما يمثله الصيام من أداة حديثة في علم طول العمر، ودوره في الطب الوقائي وأنماط الحياة الحديثة، وتطرق إلى اهتمام المجتمعات بالحياة الصحية المديدة أكثر من الحياة الطويلة، مشيراً إلى أن الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في السن تتسبب بما نسبته 90% من الوفايات عالمياً، مؤكداً أن منهجية العلاج الحالية القائمة على علاج الأعراض لن تنجح في مواجهة هذه التحديات، لأن المطلوب هو علاج التقدم بالسن الذي سيمثل مستقبل الرعاية الصحية.
وقال إن وحدة قياس العمر في المستقبل ستكون العمر البيولوجي وليس عدد سنوات العمر، وإن أفضل علاج للتقدم بالسن، يتمثل في تبني منظومة حياة صحية تعتمد على الصيام، مشيراً إلى أن العديد من الدراسات أكدت قدرة الصيام على تجديد الخلايا، ومقاومة الأمراض المزمنة مثل السكري والسرطان وغيرها.
وشارك الإعلامي الإماراتي أحمد الكتبي، في جلسة بعنوان "ذاكرة الإمارات وتراث المستقبل"، رؤاه حول موضوع التراث والمستقبل، والتحديات التي تواجه جهود الحفاظ على الموروث الثقافي والمجتمعي.
وناقشت الجلسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورا محوريا في حفظ وتوثيق التقاليد الإماراتية، ليس كمواد محفوظة في الأرشيف، بل كذاكرة حيّة تنقل الصوت، والحركة، والسياق، والمعنى، في عالم سريع التغيّر، تواجه فيه التقاليد تحدي تغيّر أنماط الحياة.
إمكانات الذكاء الاصطناعي
وتناول الكتبي، إمكانات الذكاء الاصطناعي في توثيق التراث غير المادي، مثل الحكايات الشفوية، واللهجات، وأكد أهمية الإنسان مرجعا أساسيا في توجيه هذه التقنيات وحماية الأصالة الثقافية، متطرقاً إلى دور الذكاء الاصطناعي في توثيق التراث وربطه مع الأجيال الجديدة بلغة العصر وتعزيز الهوية الوطنية وحماية السرد الثقافي الإماراتي.
واستعرض ملامح التجربة المستقبلية في الانتقال من التوثيق التقليدي إلى تقديم التراث كتجربة حيّة تفاعلية، وما يتيحه الذكاء الاصطناعي من إمكانيات لتوثيق التقاليد غير المادية بطريقة مستقبلية وتحويلها إلى ذاكرة ثقافية حيّة تحفظ التراث بشكل مرئي ومسموع وتفاعلي وتضمن استمراريته عبر الأجيال.
وتحدث فيشن لاكياني، رائد الأعمال العالمي والرئيس التنفيذي لـ "مايند فالي"، في جلسة بعنوان "مستقبل بيئة العمل: الإنسان والذكاء الاصطناعي في العمل"، عن مستقبل بيئة العمل ودور الذكاء الاصطناعي الذي سيحدث تحولاً جذرياً في بيئة العمل الحديثة، مُعيداً تشكيل أساليب العمل، واتخاذ القرار، وخلق القيمة، وسلط الضوء على كيفية تعاون الإنسان والذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية والإبداع، مع إعادة تعريف المهارات والأدوار المستقبلية.
وتطرق لاكياني، إلى دور الذكاء الاصطناعي في تسريع خلق القيمة في بيئة العمل، وآليات إعادة تصميم منظومة العمل لزيادة السرعة والجودة وسرعة اتخاذ القرار من خلال التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وسبل الارتقاء بالدور البشري في بيئة العمل، وتحويل التركيز نحو الإبداع والتفكير الإستراتيجي والمهام المعقدة.
يذكر أن منتدى الإمارات للمستقبل جمع في دوراته الثلاث أكثر من 1500 من الوزراء والقيادات الحكومية، والمفكرين ومستشرفي المستقبل، ورواد الأعمال الوطنيين والعالميين، في مساحة مفتوحة لحوار مستقبلي تخصصي يركز على الحلول، ويبحث سبل البناء على الفرص في القطاعات الأكثر ارتباطاً بمستقبل العمل الحكومي وجودة حياة الإنسان.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز