«جنينة الحيوانات».. عودة الاسم التاريخي بعد تطوير حديقة الجيزة
بدأت ملامح التغيير الجذري تظهر على بوابات حديقة حيوان الجيزة، حيث تم رسمياً تثبيت اللوحة الاسمية الجديدة على البوابة الثانية تحت اسم "جنينة الحيوانات"، وهو الاسم الذي ارتبط بوجدان المصريين لعقود طويلة، ليحل محل الاسم التقليدي "حديقة الحيوان".
تأتي هذه الخطوة ضمن المشروع القومي الضخم الذي ينفذه "التحالف المصري لتطوير حديقتي الحيوان والأورمان"، بهدف استعادة البريق التاريخي لهذا الصرح العريق مع تحويله إلى وجهة ترفيهية تضاهي المعايير العالمية.
دلالة الاسم
لم يكن اختيار مسمى "جنينة" مجرد تغيير في الحروف، بل هو قرار مدروس للحفاظ على الهوية التراثية. فقد حرص القائمون على التطوير على استخدام خطوط وأنماط كتابة كلاسيكية تليق بمكانة الحديقة كأثر تاريخي مسجل، لتعكس الروح التي تأسست عليها الحديقة في القرن التاسع عشر، بعيداً عن المصطلحات الرسمية الجافة.

درة التاج في الشرق الأوسط
تعد حديقة حيوان الجيزة، التي افتتحت رسمياً في 19 فبراير 1891 في عهد الخديوي توفيق، هي الأكبر في مصر والشرق الأوسط، والأولى من نوعها في أفريقيا.
التأسيس: بدأت فكرتها في عهد الخديوي إسماعيل الذي خصص لها مساحة شاسعة كانت جزءاً من حدائق قصره، وجمعت آنذاك أندر أنواع النباتات والحيوانات من مختلف قارات العالم.
المعالم التراثية: تضم الحديقة معالم هندسية نادرة، منها "الكوبري المعلق" الذي صممه المهندس الشهير "غوستاف إيفيل" (مصمم برج إيفل) قبل افتتاح الحديقة، و"جبلاية القلعة" التي تزينها الشعاب المرجانية من البحر الأحمر، بالإضافة إلى "استراحة الملك فاروق".

ملامح التطوير: بلا أقفاص
يرتكز مخطط التطوير الحالي على فلسفة "الحدائق المفتوحة"، حيث يتم نقل الحيوانات من الأقفاص الحديدية الضيقة إلى بيئات طبيعية تحاكي موطنها الأصلي، مع الالتزام التام بمعايير المنظمة العالمية لحيوانات الحيوان (WAZA).
أبرز نقاط التطوير تشمل:
الربط الجغرافي: تنفيذ نفق أو وسيلة انتقال ذكية لربط حديقتي الحيوان والأورمان، ليصبحا منطقة ترفيهية واحدة متكاملة.
صيانة الثروة النباتية: تخضع الأشجار النادرة والمعمرة في الحديقتين لعمليات تهذيب ورعاية دقيقة تحت إشراف لجان علمية لضمان عدم المساس بها.
المعالم الأثرية: شدد التحالف المطور على أن أعمال الترميم لن تمس الهياكل التراثية مثل الجبلايات والكباري التاريخية، بل ستعمل على إبراز جمالها المعماري.
وأكد أحمد إبراهيم، عضو اللجنة الإعلامية بالتحالف الوطني لتطوير حديقتي الحيوان والأورمان، أن العمل يسير وفق الجدول الزمني المحدد، مشيراً إلى أن الهدف النهائي هو تحويل "جنينة الحيوانات" إلى مركز جذب سياحي عالمي يوفر تجربة ثقافية وترفيهية فريدة للجمهور المصري والزوار من جميع أنحاء العالم، مع الحفاظ الكامل على طابعها الذي يمتد لأكثر من 135 عاماً.