مجتمع

الإمارات على إرث زايد.. حاضنة الكنائس وعاصمة التسامح

السبت 2019.1.26 10:25 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 209قراءة
  • 0 تعليق
قداس مسيحي في الإمارات

قداس مسيحي في الإمارات

في الثالث من فبراير/شباط المقبل ستكون دولة الإمارات العربية المتحدة محط أنظار العالم أجمع، حيث يقوم البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية بزيارة تاريخية إلى أبوظبي، هي الأولى إلى منطقة الخليج العربي، ويحيي في الخامس من فبراير/شباط القداس البابوي العام في ملعب زايد بالعاصمة أبوظبي بحضور من المتوقع أن يتجاوز عتبة الـ١٢٠ ألف شخص.


وتعكس  الزيارة المكانة الكبيرة التي تتمتع بها دولة الإمارات في ميادين التسامح والتعايش واحترام مختلف المعتقدات والأديان، ولا سيما أن هذه القيم متأصلة في ثقافة الشعب الإماراتي كما أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما تربط دولة الإمارات بالمسيحيين علاقات وطيدة عنوانها الاحترام والتسامح. 

أقدم كنيسة في الإمارات 

تعتبر الإمارات من أوائل الدول الخليجية التي احتضنت كافة الكنائس المسيحية، منها الشرقية كالأرثوذكسية والغربية البروتستانتية والرومانية الكاثوليكية.

وشهدت العاصمة أبوظبي بناء أقدم الكنائس في المنطقة عام 1965، وهي كنيسة سانت جوزيف الكاثوليكية التي أصبحت مقصداً لأوائل المسيحيين في الدولة، حيث بدأ إنشاؤها على امتداد أرض تبرعت بها الحكومة في منطقة الكورنيش عام 1963، في حين تم وضع حجر الأساس عام 1964.


كنائس أبوظبي تجاور مسجد مريم أم عيسى

 يوجد في الإمارات أكثر من ٤٠ كنيسة تم بناؤها على أراض ممنوحة من الحكومة، حيث تتوزع أكثر الكنائس في العاصمة ومنها: كنيسة القديس أندروس، وكنيسة القديس جوزيف الكاثوليكي، وكنيسة القديس جورج الأرثوذوكسية، وكنيسة المستقبل الإنجليكية، وكنيسة القديسة مريم الكاثوليكية، وكنيسة القديس يوسف، والكنيسة الهندية البروتستانتية.. إضافة إلى الكنيسة الأرمنية التي تم افتتاحها عام ٢٠١٦، وتتجلى واحدة من صور التعايش الحضاري بمجاورة مسجد مريم أم عيسى "مسجد محمد بن زايد سابقاً" في أبوظبي لأربع كنائس.

وفي مطلع عام ٢٠١٨ افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، المبنى الجديد لكاتدرائية النبي إلياس بمنطقة المصفح في أبوظبي، بحضور يوحنا العاشر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وتقوم الكاتدرائية على قطعة أرض كمنحة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لمطرانية الروم الأرثوذكس.


وتنتشر باقي الكنائس المسيحية في أرجاء الدولة وسط أجواء من العيش المشترك وحرية العبادة، حيث توجد في دبي كنيسة القديس مارك القبطي الأرثوذكسي في منطقة عود ميثاء، وكنيسة دبي الكورية في البرشا، وكنيسة إنترناشونال نابليز كوميونيتي، وكنيسة مدينة دبي في عود ميثاء، وكنيسة القديسة ماري الكاثوليكية، والكنيسة السويدية، وكنيسة القديس ثوماس الأرثوذكسية، وكنائس جريس العالمية، وكنيسة عمودية الإمارات الدولية، وكنيسة يسوع المسيح للقديسين المعاصرين. 


وفي الشارقة تم بنا‍ء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عام 2007 على قطعة أرض ممنوحة من الإمارة على أرض تصل مساحتها إلى أكثر من ألفي متر مربع.

وكذلك تحتضن الشارقة كنيسة القديس ميخائيل للكاثوليك، والكنيسة الفلبينية العالمية، وكنيسة السانت مايكل الأنجليكانية، وكنيسة الطائفة المسيحية السورية، وكنيسة السانت جورجيوس للأرثوذوكس، وكنيسة السيدة العذراء والشهيد أبي سيفين.

وفي عجمان تتواجد الكنيسة القدسية الجديدة، وفي الفجيرة كنيسة سيدة المعونة الدائمة، وفي رأس الخيمة كاتدرائية السيدة العذراء مريم ورئيس الملائكة ميخائيل وكنيسة القديس أنطونيوس البدواني.


علاقات تاريخية 

تربط دولة الإمارات والمسيحيين علاقات تاريخية وطيدة، حيث تعد أبوظبي العاصمة الخليجية الأولى والوحيدة التي استضافت مقر البعثة الفاتيكانية بالخليج عام 1976.

وقبل سنوات زار البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية دولة الإمارات في أول زيارة من نوعها، وحرص الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على لقاء البابا تواضروس خلال زيارته تأكيدا على روح التسامح.

كما زار بابا أقباط مصر مسجد الشيخ زايد آل نهيان  وعدة كنائس بالإمارات، وأكدوا في تصريحاتهم على أن الإمارات عنوان للتسامح.


ولعل الزيارة التاريخية للشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى دولة الفاتيكان في سبتمبر من عام ٢٠١٦ ولقائه البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، كانت محطة مضيئة في علاقة الإمارات وانفتاحها على العالم المسيحي، حيث أبدى البابا فرنسيس خلال تلك الزيارة تقديره لجهود دولة الإمارات في تعزيز التسامح الديني والتعايش.

حرية العبادة 

يحتفل المسيحيون بمناسباتهم الدينية في الإمارات ويمارسون شعائرهم الدينية بكل أريحية وهدوء، ولم يحدث طوال العقود الماضية أن تعرضوا لأية مضايقات أو إساءات، ولطالما شعروا بالاحترام والتقدير من بقية أفراد المجتمع الإماراتي.

وفي هذ السياق تجدر الإشارة إلى أن القداس المسيحي في الكنائس يقام بلغات مختلفة، من ضمنها الإنجليزية والعربية والتغالوغ والمالايالامية والسنهالية والأوردية والكونكانية والتاميلية إضافة إلى الفرنسية.


كنيسة بني ياس والشيخ زايد 

يروي بيتر هايلير، الباحث الإنجليزي في مجال الآثار الذي أمضى نحو أربعين عاماً في دولة الإمارات، أنه وفي عام ١٩٩٢ كان برفقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في جزيرة صير بني ياس، وكان بيتر حينها ضمن فريق اكتشف حديثاً كنيسة يعود تاريخها للقرن السابع الميلادي، ويبلغ عمرها 1400 سنة، فشعر بالحرج لإعلام المغفور له الشيخ زايد بهذا الاكتشاف، فلما بدا عليه القلق سأله الشيخ زايد ما به؟ فتحدث بيتر عن اكتشاف الكنيسة، فقال له المغفور له الشيخ زايد: "ما الذي يمنع أن يكون أجدادنا الأولون مسيحيين قبل الإسلام؟"، حيث ليعطي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان توجيهاته بالحفاظ على المكان واحترامه والعناية به.


الإمارات ملهمة العالم وعاصمة التسامح 

تعد دولة الإمارات العربية المتحدة شريكا أساسيا في اتفاقيات ومعاهدات دولية عدة ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز، حيث يجرّم القانون الإماراتي كافة مظاهر الكراهية والتمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب.

كما تعتبر الإمارات رائدة في مجال التسامح الذي أنشئت له وزارة خاصة، ما يميزها عن باقي البلدان في العالمين العربي والإسلامي بل وفي العالم بأسره.

وترعى دولة الإمارات العديد من المبادرات والبرامج ذات التوجهات التنويرية لمحاربة الفكر المطرف والسعي لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأديان.


بعد كل تلك الجهود كان لا بد لدولة الإمارات أن تحظى بتقدير دولي نظير رعايتها العيش المشترك والتلاقي بين مئتي جنسية من كل الديانات والثقافات، ما يجعلها ملهمة للعالم في التسامح، وتأتي زيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية المرتقبة لتؤكد جدارة الإمارات بلقب عاصمة التسامح العالمية.

تعليقات