ترامب يحشد «بي 2» بوجه إيران.. «إنذار شبحي» لمفاوضات النووي

في تصعيدٍ يُنذر بمواجهة محتملة، نشرت أمريكا قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «بي 2» في قاعدة بريطانية بالمحيط الهندي.
يأتي هذا الانتشار بالتزامن مع إنذارٍ أمريكي لطهران بتوقيع اتفاقية نووية جديدة خلال مهلةٍ لم يتبقَّ منها سوى 5 أسابيع، وفقًا لمصادر أوردها موقع «أكسيوس» الأمريكي..
منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مهلة شهرين لقبول صفقة نووية مُعدَّلة، مهددًا برد عسكري «قاسٍ» في حال رفضها.
ورغم وساطة سلطنة عُمان لنقل الرد الإيراني، لم تُكشف تفاصيله بعد، بينما أصرّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على رفض المفاوضات المباشرة ما دامت عقوبات «الضغط الأقصى» سارية.
قدرات واستهدافات محتملة
تُعتبر قاذفات «بي 2»، القادرة على حمل 25 طنًا من الذخائر وضرب أهداف على بعد 6,900 ميل، تهديدًا مباشرًا لإيران، التي تبعد نحو 2,300 ميل عن قاعدة دييغو غارسيا البريطانية الواقعة في المحيط الهندي.
ووثّقت صور أقمار اصطناعية تحركات غير اعتيادية، شملت ثلاث طائرات شحن من طراز «سي 17» وعشرات ناقلات الوقود نحو الجزيرة، وفقًا لتحليلات شركة «إنتل فروج» الاستخباراتية.
خلفية الأزمة
تأتي هذه التحركات في سياق تاريخ طويل من التوترات، بدأ باغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني عام 2020، وصولًا إلى كشف مخططات إيرانية مزعومة لاستهداف ترامب نفسه.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، اتهمت الولايات المتحدة عنصراً إيرانياً يُدعى فرهاد شاكري بالتخطيط لاغتيال ترامب، ما دفع الأخير إلى تحذير طهران علناً: "لو حاولوا، سأمحوهم".
الحوثيون
لا تقتصر المطالب الأمريكية على الملف النووي، إذ حذّرت إدارة ترامب طهران من استمرار دعمها للحوثيين في اليمن، الذين شنوا أكثر من 100 هجوم على سفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وردًّا على ذلك، نفذت واشنطن غارات جوية على مواقع حوثية في صنعاء منتصف مارس/آذار الجاري، مستخدمةً – وفق مصادر – أسلحة متطابقة مع حمولات قاذفات «بي 2».
في 7 مارس/آذار الجاري، وجّه ترامب رسالةً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي عرض فيها مفاوضات مباشرة، لكنه ربط ذلك بتهديدٍ ضمني: «إن لم تتوصلوا إلى اتفاق، ستواجهوننا عسكريًا».
وتعليقًا على التصعيد، صرّح ترامب لشبكة «فوكس بيزنس»: «نقترب من اللحظات الحاسمة... ستكون أيامًا مشوّقة».
يرى محللون أن التصعيد الحالي قد يكون جزءًا من حملة ترامب، لتعزيز صورته «كرئيس قوي»، لكن آخرين يحذرون من أن أي خطأ في الحسابات قد يُشعل مواجهة إقليمية واسعة، خصوصًا مع وجود حلفاء إيران في العراق وسوريا ولبنان، وقدرتهم على تعطيل الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز.