«ضربة» محتملة لإيران.. حسابات الكلفة والتأثيرات الإقليمية

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يظل شبح المواجهة العسكرية حاضرا، وهو ما يطرح تساؤلات حول تداعيات ذلك.
مجلة "فورين بوليسى" وفي تحليل لها طالعته "العين الإخبارية"، استعرضت التداعيات المحتملة لأي ضربة أمريكية-إسرائيلية، وانعكاساتها على ميزان القوى الإقليمي إلى تأثيرها على الاستراتيجية الأمريكية العالمية، وحتى تداعياتها على المشهد الداخلي في إيران نفسها.
ونظرا لخطر المواجهة العسكرية بشأن البرنامج النووي الإيراني - الذي يُشير بعض المحللين إلى أنه على بُعد أسابيع فقط من إنتاج سلاح نووي قابل للاستخدام - طلبت مجلة "فورين بوليسي" من خبراء تقييم مدى تأثير ضربةٍ من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كليهما معا على السياسة الإيرانية، والديناميكيات الإقليمية على نطاق أوسع.
وأمس الخميس، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده أرسلت ردا على الرسالة التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعا فيها طهران إلى مفاوضات حول برنامجها النووي.
ولم يحدد عراقجي طبيعة الرد الإيراني ولا تاريخ إرساله.
وكانت الولايات المتحدة انسحبت عام 2018 خلال ولاية ترامب الأولى من اتفاق دولي مع إيران.
وبعد عودته إلى البيت الأبيض أعلن ترامب استعداده للتحاور مع طهران لتأطير أنشطتها النووية.
وفي موازاة ذلك، عزز ترامب سياسته القائمة على "الضغوط القصوى" بحق ايران، مع فرض عقوبات إضافية عليها والتهديد بعمل عسكري في حال رفضت العرض التفاوضي.
الهجوم قد يُرهق القدرات الأمريكية في آسيا
مهسا روحي، باحثة في معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية بجامعة الدفاع الوطني، أعربت عن اعتقادها أن أي ضربة عسكرية أمريكية إسرائيلية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية ، قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية وعالمية واسعة.
ولفتت الباحثة إلى عدة سيناريوهات للعمل العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني.
أحد تلك السيناريوهات الأكثر ترجيحا- بحسب روحي- هو شن غارات جوية منسقة تستهدف المنشآت النووية والبنية التحتية العسكرية ومراكز القيادة، بما في ذلك المواقع المحصنة تحت الأرض.
ويجادل المدافعون عن هذا النوع من العمليات بأنه قد يؤخر طموحات إيران النووية بشكل كبير على أقل تقدير، وقد يؤدي إلى استسلامها وتراجعها عن برنامجها النووي.
في المقابل، يرى المعارضون أن الضربة قد تدفع إيران إلى تسريع جهودها النووية بدلا من التخلي عنها. تضيف الباحثة نفسها.
وبغض النظر عن مدى نجاح الضربة في تأخير البرنامج النووي الإيراني، تشير روحي إلى أن التكلفة البعيدة المدى لمنع إيران من التسلح النووي ستكون "مرتفعة".
فمثل هذا العمل العسكري- برأيها- سيتطلب التزاما عسكريا طويل الأمد، وقد يتسبب في تصعيد إقليمي، مما يزيد من احتمالية دفع إيران نحو تطوير سلاح نووي فعليا.
علاوة على ذلك، قد يؤدي الهجوم إلى إرهاق الموارد العسكرية الأمريكية، مما قد يعرقل أولويات واشنطن الاستراتيجية، لا سيما في مواجهة تصاعد النفوذ الصيني.
ومن المرجح أيضا، أن تتصاعد الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المحتملة، إلى صراع أوسع نطاقا، نظرًا لاحتمالية أكبر لشن ضربات انتقامية.
الداخل الإيراني والانتقام
سعيد جعفري، صحفي إيراني ومحلل في شؤون الشرق الأوسط، يقول إن أية ضربة عسكرية تستهدف إيران سيكون لها تداعيات بعيدة المدى، لا سيما على السياسة الداخلية الإيرانية.
وأشار جعفري إلى أن بعض جماعات المعارضة الإيرانية ترى في التدخل العسكري الأجنبي "فرصة محتملة لإحداث التغيير".
مستدركا "لكن بناء على التجارب السابقة، يبدو من المشكوك فيه أن يساعد مثل هذا الهجوم معارضي النظام الحاكم على الاقتراب من أهدافهم".
وأضاف "من غير الواضح ما إذا كان الهجوم العسكري سيمنع إيران حقا من تجاوز عتبة الأسلحة النووية".
إضافة إلى ذلك، قد تدفع الضربة العسكرية طهران إلى مراجعة استراتيجيتها النووية.
فبدلا من التخلي عن مشروعها النووي، قد ترى في السلاح النووي الضمانة الوحيدة لأمنها القومي وردع التهديدات المستقبلية، مما يسرّع سعيها لامتلاك قنبلة نووية.
كما قد يكون التأثير الإقليمي وخيما. بحسب االمحلل الإيراني. فقد حذرت طهران مرارا وتكرارا من أن أي ضربة عسكرية ضدها ستحول المصالح الأمريكية في المنطقة إلى أهداف مشروعة للرد.
aXA6IDMuMTcuNzYuMTY4IA== جزيرة ام اند امز