الخلاف مع ترامب.. كندا تقاوم «النفاق السياسي» و«سياسة العقوبات»
شهدت علاقات الولايات المتحدة وحلفائها توترا متزايدا منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.
وفي خضم الأزمات المتفاقمة مع الولايات المتحدة، قررت كندا عدم ممارسة "النفاق السياسي لحليفتها الأقرب"، في حين يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي تسيء تقدير حجم نفوذ جارتها الشمالية، وتفرط في استخدام أدوات الضغط بطريقة قد تأتي بنتائج عكسية على المدى المتوسط والطويل.
ويتضح التحول في نهج كندا في خطاب رئيس وزرائها مارك كارني خلال منتدى دافوس، والذي حظي بإشادة واسعة بسبب صراحته غير المعتادة، حيث اعترف كارني بـ"نفاق" الغرب ودعمه "الانتقائي" لما يسمى "النظام الدولي القائم على القواعد".
كما انتقد لجوء القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى أدوات الضغط والإكراه لفرض مصالحها.
لكن هذا الخطاب لم يلق قبولًا لدى ترامب، الذي فتح النار على كندا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فاتهمها بأنها واقعة تحت سيطرة الصين، وهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع صادراتها.
ووفقا لموقع "ريسبونسيبل ستايت كرافت"، فإن كارني لم يبدأ هذا التصعيد، بل ترامب الذي بدأ ولايته الثانية بتهديدات غير مبررة، مثل حديثه عن جعل كندا "الولاية الحادية والخمسين".
كما فرض تعريفات جمركية متقلبة تنتهك اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي كان ترامب نفسه قد تفاخر بالتفاوض عليها واعتبرها أفضل اتفاق تجاري في تاريخ الولايات المتحدة.
واستندت التعريفات الجمركية إلى مزاعم تتعلق بتهريب مادة الفنتانيل من كندا، وهي اتهامات رفضتها أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية نفسها.
وأشار "ريسبونسيبل ستايت كرافت"، إلى السجل الطويل من الدعم الكندي للولايات المتحدة، سواء على الصعيد السياسي أو الإنساني أو العسكري، حيث لعبت كندا دورًا محوريًا في إنقاذ دبلوماسيين أمريكيين خلال أزمة الرهائن في إيران عام 1980.
وفي أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، استقبلت بلدة غاندر الكندية آلاف الأمريكيين بعد إغلاف المجال الجوي الأمريكي، حيث فتحت العائلات الكندية منازلها لهم كما شاركت القوات الكندية في أكثر المعارك دموية في أفغانستان، خصوصًا في إقليم قندهار.
وفي 2018، وافقت كندا على طلب إدارة ترامب الأولى باعتقال المديرة المالية لشركة هواوي، منغ وانزو، رغم أن ذلك يتجاوز روح معاهدة تسليم المجرمين بين البلدين.
ووردا على ذلك احتجزت الصين مواطنين كنديين مما أدى إلى تجميد العلاقات بين أوتاوا وبكين لسنوات.
وفي 2024، فرضت كندا تعريفات جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، في خطوة استباقية للتقارب مع الإدارة الأمريكية المقبلة قبل مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
إلا أن هذه التنازلات التي قدمتها كندا فسرتها إدارة ترامب على أنها علامة ضعف بدلًا من كونها بادرة حسن نية.
ووفقا لـ"ريسبونسيبل ستايت كرافت" فإن ترامب ينظر إلى التصعيد اللفظي والاقتصادي باعتباره أداة نفوذ، وهو ما يفسر التقارير المتداولة عن تواصل إدارته مع حركات انفصالية في مقاطعة ألبرتا الكندية.
لكن النفوذ الفعال لا يقوم على العقوبات وحدها، بل يحتاج إلى مزيج من الحوافز والقبول المتبادل، وليس الإكراه فقط، وفق الموقع.