«خطة الحرب الحمراء».. وثيقة «تعود لـ1930» تثير قلق كندا من «غزو أمريكي»
من العملية العسكرية في فنزويلا إلى التهديد بضم غرينلاند، تشعر كندا بالقلق من الطموحات الأمريكية لغزوها استنادًا إلى خطة عسكرية سرية وضعتها الولايات المتحدة عام 1930 تُعرف باسم "خطة الحرب الحمراء".
الخطة التي كانت تهدف إلى غزو كندا في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وبريطانيا اعتُبرت لفترة طويلة مجرد وثيقة تاريخية غريبة من زمن مضى إلا أنها اكتسبت أهمية جديدة اليوم في ظل التحولات الجذرية في السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وفقا لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن "خطة الحرب الحمراء" تضمنت سيناريو غزو شامل وسريع لكندا من خلال استخدام أسلحة كيميائية والسيطرة على موانئ استراتيجية وقطع كابلات الاتصالات البحرية وتدمير الجسور وخطوط السكك الحديدية، واحتلال المدن الكبرى الواقعة على الأنهار والبحيرات بهدف شل أي مقاومة مدنية.
وقد افترض واضعو الخطة أن كندا، بسبب تمركز معظم سكانها قرب الحدود الأمريكية، ستسقط خلال أيام قليلة حيث إن الهدف الأساسي لم يكن كندا بحد ذاتها، بل حرمان بريطانيا من أي موطئ قدم في أمريكا الشمالية في حال نشوب حرب كبرى.
وتعود هذه الخطة للواجهة مجددا في ظل السياق السياسي الحالي الذي يتسم بتصاعد النزعة القومية الاقتصادية والنزعة التوسعية في السياسة الأمريكية.
وفي مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، أظهرت إدارة ترامب مزيجًا من السياسات العدوانية عندما أمرت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وأعلن ترامب نيته السيطرة على النفط الفنزويلي.
وبعدها بأيام ألمح مسؤولون أمريكيون، بينهم ترامب عن استخدام القوة العسكرية للاستيلاء على غرينلاند بسبب موقعها الاستراتيجي وثرواتها المعدنية، رغم أنها إقليم تابع للدنمارك وهي دولة حليفة في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وفي هذا المناخ، تشعر كندا أنها ليست بمنأى عن التهديد فقد أدلى ترامب بتصريحات صادمة وصف فيها الحدود الأمريكية-الكندية بأنها "خط مرسوم بمسطرة"، ملمحًا إلى إمكانية إعادة رسمها بالقوة أو "الإقناع".
كما نشر ترامب صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها العلم الأمريكي مغطّيًا كندا وغرينلاند وفنزويلا، مما أثار موجة غضب وقلق في الأوساط السياسية الكندية.
ورغم الإدانات الرسمية الكندية فإن موقف إدارة ترامب أعاد إحياء هاجس كندي قديم بأن التحالف العميق مع الولايات المتحدة لا يلغي هشاشة موقع كندا أمام القوة الأمريكية.
وأشار الباحث الكندي توماس هومر-ديكسون، مدير معهد "كاسكيد" المتخصص في دراسة الأزمات العالمية، إلى أن "خطة الحرب الحمراء" تعكس تصورًا أمريكيًا راسخًا عن ضعف كندا الجغرافي والديمغرافي.
وأكد أن كندا اعتمدت لعقود طويلة على "حسن نية" الولايات المتحدة، لكن هذا الافتراض بات اليوم موضع شك حيث اختفى شعور صداقة والطمأنينة تجاه واشنطن ولم يبدأ الكنديون بإدراك خطورة ذلك إلا مؤخرًا.
وحذر هومر-ديكسون من سيناريوهات مستقبلية قد تستخدم فيها إدارة ترامب أدوات غير تقليدية لتبرير الضغط أو التدخل، مثل تصوير الحدود الطويلة بين البلدين على أنها مصدر للفوضى وتهريب المخدرات.
وأشار إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى استغلال أي حراك انفصالي داخلي مثل احتمال إجراء استفتاء انفصالي في مقاطعة ألبرتا للطعن في نتائجه واعتبارها "مزورة"، ثم الدفع باتجاه ضم المقاطعة إلى الولايات المتحدة باعتبارها "الولاية الحادية والخمسين".
وتعكس هذه المخاوف قلقًا واسعًا داخل المجتمع الكندي فقد أظهر استطلاع للرأي عام 2025 أن 43% من الكنديين يرون أن هجومًا عسكريًا أمريكيًا خلال خمس سنوات هو احتمال قائم إلى حد ما، بينما اعتبر 10% أنه شبه مؤكد.
في هذا الإطار، تصاعدت الدعوات إلى تبني نهج "يشمل المجتمع بأكمله" في الدفاع الوطني ووقعت القيادة العسكرية الكندية توجيهًا يهدف إلى تدريب موظفين مدنيين فيدراليين ومحليين على استخدام الأسلحة، وقيادة الشاحنات، وتشغيل المسيرات لتعزيز قوات الاحتياط.
وفي الوقت الحالي، لا يتجاوز عدد أفراد الاحتياط في الجيش الكندي بضعة آلاف، لكن الخطط الجديدة قد ترفع العدد إلى نحو 300 ألف.
أخيرا، يرى هومر-ديكسون أن كندا تحتاج إلى تعميق علاقاتها مع الدول الإسكندنافية وتبني فلسفة ردع واضحة لترامب مفادها أنه "قد تنجح في مهاجمتنا، لكنك ستدفع ثمنًا باهظًا".