الأرجنتين تصنف الإخوان..مواجهة دولية تهدد ملاذهم الخفي في أمريكا اللاتينية
تصنيف الأرجنتين 3 فروع للإخوان "إرهابية" أعاد تسليط الضوء على القارة اللاتينية التي تحولت خلال سنوات إلى مساحة آمنة لنشاط الجماعة
واليوم الخميس، أعلنت الحكومة الأرجنتينية، إدراج فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها للمنظمات "الإرهابية"، وفق ما أعلن مكتب الرئيس خافيير ميلي.
قرار يأتي عقب خطوة مماثلة اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلنت إدارته الثلاثاء اتخاذ الإجراء نفسه ضد هذه الجماعة التي تأسست في مصر عام 1928.
وأوضحت حكومة ميلي أن قرارها استند إلى "تقارير رسمية تثبت وجود أنشطة غير مشروعة ذات طابع عابر للحدود تشمل أعمالا إرهابية ودعوات علنية للتطرف العنيف، فضلا عن صلات مع منظمات إرهابية أخرى وتأثيرها المحتمل على الأرجنتين".
وأشارت إلى أن "هذا الإجراء يعزز آليات منع الإرهاب والكشف المبكر عنه ومعاقبة مموليه، بحيث لا يتمكن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤهم من الإفلات من العقاب".
وتأتي خطوة الأرجنتين في سياق تحركات متزايدة لمواجهة خطر الإخوان، إذ سبقتها مرسوم رئاسي في الإكوادور، العام الماضي، حذر من نشاط جماعة الإخوان داخل البلاد.
وفي مايو/أيار الماضي، أصدر رئيس الإكوادور دانيال نوبوا، مرسوما أدان فيه الإخوان، مشيرا إلى ارتباط الإخوان المحتمل بـ"أعمال إرهابية" قد تطول الأراضي الإكوادورية.
ونصّ المرسوم على تكليف مركز الاستخبارات الاستراتيجية (CIES) بمتابعة ملف التنظيم، بالتنسيق مع أجهزة استخباراتية دولية عند الحاجة.
وفي تعقيبه على دلالات قرار ترامب، أوضح غبريال صوما، العضو السابق في المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي، أن هذه الخطوة تكشف أن الإدارة الأمريكية الحالية تنظر للإخوان كتهديد لأمنها القومي ولحلفاء واشنطن، عبر توفير غطاء فكري أو تنظيمي للإرهاب.
وقال صوما في تصريح سابق للعين الإخبارية، "للتصنيف الأمريكي تداعيات كبيرة على عناصر التنظيم، فأي شخص ينتمي إلى التنظيم سوف يحاكم جنائيا، وسيتم فرض غرامات كبيرة عليه، مرورا بتجميد حساباته البنكية، وإدراج المنتمين لها على لوائح الارهاب، وملاحقة قاداتها عبر الإنتربول الدولي".
ملاذ خفي
ويرى خبراء في شؤون الحركات المتطرفة أن أمريكا اللاتينية باتت تمثل أحد أهم مراكز ثقل الإخوان خارج الشرق الأوسط، متجاوزة في بعض الجوانب العواصم الأوروبية التقليدية، في ظل لجوء قيادات التنظيم إليها عقب تضييق الخناق عليهم في عدد من الدول العربية منذ عام 2011.
وفي حديث سابق مع "العين الإخبارية"، قال الخبير المصري في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، إن نشاط الإخوان ممتد في قلب أوروبا وأمريكا اللاتينية أيضا.
ولفت أديب إلى أن أمريكا اللاتينية باتت مركزا أهم بكثير من عواصم القارة العجوز. مضيفا "هذه المنطقة باتت ملاذا للإخوان لم ينتبه إليه العالم".
واعتبر الخبير المصري أن "الوجود الأخطر للتنظيم ليس في أوروبا وإنما في أمريكا اللاتينية التي باتت تشهد نشاطا ملحوظا للإخوان وعددا كبيرا من الفعاليات التي تؤثر على عودة التنظيم مرة أخرى".
واتفق الخبير في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي مع أديب في أن الإخوان بات لهم نفوذ واسع في أمريكا اللاتينية، رغم أن وجودهم هناك ليس جديدا وإنما يعود إلى قرون خلت.
وقال فرغلي للعين الإخبارية، إن "أمريكا اللاتينية باتت الثقل الرئيسي للإخوان في تلك المرحلة. والتنظيم لديه وجود خطير ومؤثر هناك".
وأوضح أنه بعد عام 2011 باتت دول أمريكا اللاتينية ملاذا لقيادات التنظيم المحكومين في مصر والدول العربية، بسبب سهولة الحصول على جنسية تلك الدول.
وأشار إلى أنه رصد في زيارات متكررة لدول في أمريكا اللاتينية وجود عدد من قيادات الإخوان.
إمبراطورية اقتصادية
وبحسب خبراء، اعتمدت الجماعة في القارة اللاتينية على بناء شبكة مصالح اقتصادية واسعة، شملت أنشطة تجارية تحمل غطاء دينيا، أبرزها تجارة اللحوم الحلال، والمدارس والمراكز التعليمية الخاصة، ما وفّر لها مصادر تمويل مستقرة وغطاء اجتماعيا صعب الاختراق.
وهو ما تطرق له الخبيران أديب وفرغلي، مشيرين إلى تعاظم "الإمبراطورية المالية" لتنظيم الإخوان في أمريكا اللاتينية وتعدد نشاطاتها.
وقال منير أديب إن وجود التنظيم في أمريكا اللاتينية يأخذ صورا مختلفة أبرزها "البيزنس". لافتا إلى "الإخوان بنوا اقتصادا كبيرا هناك، عبر مشروعات تجارية تأخذ صبغة إسلامية مثل تجارة الذبح الحلال".
بدوره، تحدث فرغلي عن سيطرة الإخوان على تجارة اللحوم الحلال والأرباح الطائلة التي تجنيها الجماعة من المدارس وحضانات الأطفال إضافة إلى تجارة الأخشاب.
تمرير أجندات
كما رصدت تقارير أمنية محاولات لاستخدام مساجد ومراكز ثقافية إسلامية في تمرير أجندات أيديولوجية للتنظيم، وجمع التبرعات، واستقطاب أنصار جدد من داخل الجاليات المسلمة، في ظل ضعف الرقابة الرسمية على هذه المؤسسات.
ووفق مرسوم رئيس الإكوادور، فإن أجهزة استخبارات في المنطقة رصدت محاولات لاستخدام بعض المساجد والمراكز الثقافية لتمرير أجندات أيديولوجية ترتبط بتنظيمات مثل الإخوان وحلفائهم.
وفي هذا السياق، أكد منير أديب أن الإخوان يسيطرون على العديد من المراكز الإسلامية في دول أمريكا اللاتينية، ويعملون فيها بحرية تامة.
وهو أمر لفت إليه ماهر فرغلي أيضا، قائلا إن المراكز الإسلامية في دول أمريكا اللاتينية تعتبر مركزا لتجنيد أنصار جدد من بين الجاليات الإسلامية ورافدا مهما لجمع التبرعات لتعظيم الدعم المالي للجماعة.
استراتيجية للمواجهة
ويرى ماهر فرغلي أن التصدي للتنظيم في تلك الدول يتطلب وضع استراتيجية شاملة للمواجهة.
وهو ما اتفق معه فيه أديب الذي أكد على ضرورة تبني استراتيجية متكاملة وشاملة للتصدي للإخوان ودفع المجتمع الدولي إلى تنفيذ تلك الاستراتيجية، لافتا إلى أن المواجهات الفردية للتنظيم لن تكون مجدية.