قاضية فرنسية: واشنطن تحاول التأثير على محاكمة لوبان
يتوقف المستقبل السياسي لزعيمة أقصى اليمين الفرنسي، مارين لوبان، على نتيجة الاستئناف على إدانة جنائية تمنعها من الترشح للانتخابات.
ومع بدء محاكمة الاستئناف المصيرية لزعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان في باريس هذا الأسبوع، زعمت قاضية فرنسية، أن مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حاولوا التأثير على المحاكمة.
وقالت ماغالي لافوركاد، القاضية البارزة والناشطة في مجال حقوق الإنسان، إن دبلوماسيين أمريكيين تواصلوا معها طالبين معلومات لتصوير المحاكمة على أنها "سياسية بحتة"، وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" الفرنسية.
وتستأنف لوبان، (57 عامًا)، حكمًا تاريخيًا صدر في 31 مارس/آذار الماضي، حين أدانتها محكمة باريس بتهمة إساءة استخدام أموال البرلمان الأوروبي لدفع رواتب موظفي حزبها في إطار ما يُسمى بـ"مخطط الوظائف الوهمية".
وصدر حكم على لوبان بالسجن مع وقف تنفيذ جزء من الحكم، ومنعها فورًا من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات، وهي عقوبة تمنعها حاليًا من الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2027.
وفي حينه، أدان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الحكم ووصفه بأنه "مثال آخر على استخدام اليساريين الأوروبيين للقانون كسلاح لإسكات حرية التعبير".
وأضاف في منشور على منصته "تروث سوشيال" للتواصل الاجتماعي: "الحرية لمارين لوبان".
وكان بيمان غاليه مرزبان، رئيس محكمة باريس التي أصدرت الحكم على لوبان، قد حذر في وقت سابق من "التدخل الأمريكي غير المقبول" في استئنافها.
تفاصيل المحادثات
لكن القاضية لافوركاد كشفت لبرنامج "إن سوسيتيه" على قناة "فرانس 5" التلفزيونية، تواصل اثنين من الممثلين المرتبطين بإدارة ترامب "بناءً على طلب السفارة الأمريكية في باريس"، معها في مايو/أيار الماضي.
وقالت "كان من المفترض أن نناقش موضوع حقوق الإنسان، كما أفعل عادةً مع دبلوماسيين من الدول الحليفة.. وسرعان ما تحوّل الحديث إلى القضية الجنائية المرفوعة ضد مارين لوبان".
ووفقًا للافوركاد، كان المبعوثان يسعيان للحصول على أدلة "تؤكد فكرة أن هذه محاكمة سياسية بحتة لمنعها من الترشح للرئاسة".
وأضافت "كان الهدف هو العثور على دليل على التدخل".
وذكرت لافوركاد أنها أبلغت وزارة الخارجية الفرنسية بالاجتماع، الذي حددت تاريخه بـ 28 مايو/أيار 2025، مؤكدةً أن هذه الخطوة "غير معتادة" في تعاملاتها مع الدبلوماسيين الأجانب، وأن الوزارة "أخذت الأمر على محمل الجد".
وفي الوقت نفسه، حذرت لافوركاد من مناخ أوسع للضغط على القضاة في الخارج، مشيرةً إلى العقوبات المفروضة على قضاة متورطين في قضايا تتعلق بترامب.
ولم تعلق واشنطن على مزاعم القاضية الفرنسية.
وفي الأشهر الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 11 قاضياً من المحكمة الجنائية الدولية، من بينهم قاضٍ فرنسي شارك في الموافقة على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة وهو ما وصفته لافوركاد "أشكال من الترهيب تتجاوز الإطار الوطني".
وأعادت مزاعم لافوركاد إحياء تحذيرات كبار القضاة الفرنسيين مما وصفوه بـ"التدخل غير المقبول وغير المحتمل"، بعد أن أفادت مجلة "دير شبيغل" الألمانية بأن إدارة ترامب تدرس فرض عقوبات على القضاة المتورطين في الحكم على لوبان.
وبدأت محاكمة الاستئناف لزعيمة حزب التجمع الوطني في باريس الثلاثاء، وأكدت لوبان، التي تنفي ارتكاب أي مخالفات، أنها لا توافق على الاتهامات الموجهة إليها بوجود "نظام" اختلاس لتحويل أموال الاتحاد الأوروبي لتمويل أعضاء الحزب الوطني.
وقالت للمحكمة "مصطلح نظام يزعجني لأنه يوحي بالتلاعب"، في إشارة إلى تهمة رئيسية في قضية الادعاء، والتي أيدها القضاة في المحكمة الابتدائية.
وتواجه لوبان وحزبها وعشرة مسؤولين تنفيذيين آخرين اتهامات بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي لدفع رواتب موظفي الحزب بين عامي 2004 و2016، حين كان الحزب يعاني من صعوبات مالية نتيجة نتائج الانتخابات المتدنية.
وإذا أُيدت محكمة الاستئناف قرار منع لوبان من المشاركة في الانتخابات، فقد أوضحت أن تلميذها ورئيس حزبها، جوردان بارديلا، (30 عامًا) سيخلفها.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز