شي يختبر أوراق ترامب في قمة مفصلية.. اتفاقات جانبية بلا اختراقات كبرى
مع وصول دونالد ترامب إلى بكين الخميس المقبل، سيكون أول رئيس أمريكي يزور الصين منذ ما يقرب من عقد، إذ كانت آخر زيارة له نفسه في عام 2017.
لكن الرئيس الأمريكي يصل في موقع مختلف تمامًا عما كان يتوقعه؛ إذ كان من المقرر أن تتم الزيارة في وقت سابق من هذا الربيع، قبل أن يتم تأجيلها بسبب الحرب في إيران، بحسب شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية.
وكان ترامب قد صرّح بأن الحرب لن تستمر أكثر من أربعة إلى ستة أسابيع، إلا أنها ما تزال مستمرة دون أفق واضح، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة. ويرى خبراء أن هذه الخلفية غيّرت ميزان النفوذ بين واشنطن وبكين.
انقلاب ميزان النفوذ
تقول تقديرات الخبراء إن بكين كانت تفضل عدم اندلاع الحرب أساسًا، بسبب اضطراب الطاقة وتراجع الطلب العالمي، وهو ما يمثل عبئًا على اقتصاد يعتمد على التصدير. لكنها في المقابل استفادت من تطوراتها، إذ باتت الأزمة تمنح الرئيس شي جين بينغ أفضلية نسبية، في وقت يواجه فيه ترامب أزمات متعددة تقلل من قدرته على فتح جبهة تصعيد جديدة مع الصين.
وقال جون سين، المدير السابق لشؤون الصين في مجلس الأمن القومي الأمريكي، إن «الصين تمثل نقطة إيجابية نسبية في سياسة ترامب الخارجية حاليًا».
وأضاف أن استمرار الحرب في إيران يقلل من احتمالات مواجهة اقتصادية جديدة مع بكين، خاصة أن الصين سبق أن أظهرت قدرتها على الرد عبر الرسوم الجمركية وضوابط تصدير المعادن النادرة، ما دفع الإدارة الأمريكية في السابق إلى التراجع.
وفي المقابل، كثّفت واشنطن ضغوطها عبر فرض عقوبات على مصافي نفط وشركات شحن صينية مرتبطة بالنفط الإيراني، فيما ردت بكين بإجراء غير مسبوق تمثل في تفعيل «قانون الحجب»، الذي يمنع الشركات الصينية من الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على مصافيها، ، بحسب شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية.
ويرى دانيل شابيرو، المسؤول الدفاعي الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أن الحرب قلّصت من الانتشار العسكري الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما قد يؤثر على قدرة الردع تجاه الصين والدفاع عن تايوان.
وقال إن موقف ترامب التفاوضي سيكون أضعف إذا توجه إلى بكين بينما الحرب لا تزال مستمرة أو في حالة تصعيد.
ما الذي يريده ترامب؟
تسعى الإدارة الأمريكية إلى دفع الصين للضغط على طهران، إذ دعا وزير الخارجية ماركو روبيو بكين إلى استغلال لقاء وزير الخارجية الإيراني في الصين للضغط من أجل إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال روبيو: «آمل أن يقول الصينيون ما يجب قوله، وأن يوضحوا أن ما يحدث في المضيق يؤدي إلى عزلة عالمية لإيران».
وبعيدًا عن الملف الإيراني، يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب في التجارة والاستثمار، تشمل التزامات صينية بشراء طائرات «بوينغ» ومنتجات زراعية أمريكية، إضافة إلى تمديد الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في الاجتماع السابق بكوريا الجنوبية.
كما تسعى واشنطن إلى إبقاء تجميد قيود تصدير المعادن النادرة، إلى جانب مقترح لإنشاء «مجلس تجارة» لتنظيم العلاقات الاقتصادية الثنائية.
ماذا تريد بكين؟
يرى محللون أن الفجوة بين الطرح الأمريكي والواقع الصيني واضحة؛ فبكين لا تنوي تقديم التزامات كبيرة بشأن إيران أو الانخراط بعمق في الأزمة.
وجاء بيانها بعد اجتماعها مع الخارجية الإيرانية متوازنًا، إذ تجنّب تحميل طهران المسؤولية المباشرة، مع الدعوة إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وتقول الباحثة باتريشيا كيم من معهد بروكينغز إن الصين «غير مهتمة بأي دور مباشر في الصراع، وترى أن هذه مشكلة ينبغي على الولايات المتحدة حلها».
ويشير جون سين إلى أن بكين تحاول الظهور كوسيط سلام، لكنها لا ترغب في ممارسة ضغط حقيقي على إيران، حتى في أزمات قريبة مثل كوريا الشمالية.
وتستفيد الصين من امتلاكها احتياطات استراتيجية من النفط، واستثمارات في الطاقة المتجددة، إضافة إلى قدرتها على التحول نحو الفحم المحلي، ما يقلل من ضغط الأزمة عليها.
لكن الخطر الأكبر بالنسبة لبكين لا يتعلق بالطاقة، بل بالتداعيات الاقتصادية العالمية التي قد تؤثر على الطلب في أوروبا وجنوب شرق آسيا، وهي أسواق أساسية لصادراتها.
ما الذي تريده بكين فعليًا؟
تركّز الصين على تحقيق الاستقرار، وتثبيت الهدنة التجارية، والحد من القيود الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة، وتخفيف القيود على الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة.
ولا يزال غير واضح مدى ضغط بكين على ترامب بشأن تايوان، رغم أن أي تغيير طفيف في الخطاب الأمريكي حولها سيكون ذا دلالة كبيرة.
زخم إعلامي واتفاقات محدودة
يتوقع الخبراء أن يخرج الاجتماع بزخم إعلامي واتفاقات محدودة على الهامش، مثل التزامات شراء أو إعلان عن آلية تجارية جديدة، دون تحقيق اختراقات في القضايا الجوهرية.
وتكمن أهمية القمة، بحسب المراقبين، في ما ستمنعه من تصعيد، أكثر مما ستحققه من نتائج؛ إذ يسعى الطرفان، كل لأسبابه، إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار الهش خلال الفترة المقبلة.