رسوم ترامب الجديدة تمنح الصادرات المصرية فرصة ذهبية
دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات نحو 60 دولة، بينها مصر، حيز التنفيذ الجمعة، لتعيد رسم خريطة التجارة العالمية من جديد، وسط تساؤلات بشأن انعكاساتها على الاقتصاد المصري والصادرات المحلية إلى أمريكا.
ورغم إدراج مصر ضمن الدول التي خضعت لرسوم جمركية بنسبة 12.5%، يرى خبراء ومسؤولون اقتصاديون أن التأثير المباشر سيكون محدودًا، بل إن بعض القطاعات قد تستفيد من القرار في ظل فرض رسوم أعلى على دول منافسة، ما قد يعزز تنافسية المنتجات المصرية داخل أكبر اقتصاد في العالم.
ما الرسوم الجديدة؟
أعلنت الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات نحو 60 دولة، استنادًا إلى تحقيق تجاري يتعلق بمعايير مكافحة العمل القسري، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية جزءًا من الرسوم السابقة التي فرضها ترامب.
وشملت قائمة الدول الخاضعة لرسوم 12.5% العديد من الدول العربية من بينها مصر.
وفي المقابل، استثنت واشنطن الوقود، والأسمدة، والأغذية، إلى جانب بعض القطاعات التي تخضع بالفعل لتعريفات خاصة مثل السيارات والأدوية والمعادن.
لماذا لا يُتوقع تأثر الصادرات المصرية؟
يرى الخبير الاقتصادي المصري، محمد فؤاد، أن الأثر المباشر للقرار على الاقتصاد المصري سيكون محدودًا لسببين رئيسيين.
وقال لـ"العين الإخبارية" إن الولايات المتحدة ليست السوق الرئيسي للصادرات المصرية، كما أن أحد أهم بنود الصادرات، وهو الأسمدة، مستثنى من الرسوم الجديدة.
وأضاف أن القطاعات الأكثر تعرضًا للتأثير هي الملابس الجاهزة والمنسوجات، خاصة إذا شملت الرسوم المنتجات المصدرة عبر اتفاقية الكويز (QIZ)، وهو أمر لا تزال تفاصيله محل متابعة.
لكن فؤاد حذر من التأثير غير المباشر للقرار، موضحًا أن فرض رسوم على غالبية واردات الولايات المتحدة قد يؤدي إلى تباطؤ التجارة العالمية والنمو الاقتصادي، وهو ما قد ينعكس على تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة، ويرفع تكلفة التمويل الخارجي.
وفي المقابل، أشار إلى أن تباطؤ الاقتصاد العالمي قد يؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة، وهو ما يمثل عاملًا إيجابيًا بالنسبة لمصر باعتبارها مستوردًا صافيًا للمنتجات البترولية.
زيادة فعلية أم تغيير شكلي؟
من جانبه، أكد الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية المصرية، علاء عز، أن كثيرًا من التقديرات المتداولة بشأن الرسوم غير دقيقة.
وأوضح أن الرسوم السابقة البالغة 10% انتهت صلاحيتها، بينما دخلت الرسوم الجديدة البالغة 12.5% حيز التنفيذ، ما يعني أن الزيادة الفعلية لا تتجاوز 2.5 نقطة مئوية.
وقال عز إن هذه الزيادة يمكن للمصدرين المصريين استيعابها بسهولة دون تأثير ملموس على تنافسية المنتجات المصرية في السوق الأمريكية.
وأضاف أن نسبة كبيرة من الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة تدخل عبر اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)، التي تمنح المنتجات المصرية إعفاءات جمركية واسعة، وهو ما يحافظ على الميزة التنافسية للمنتج المصري.
هل تتحول الأزمة إلى فرصة؟
ويتفق هذا التقييم مع ما طرحه رئيس مجلس إدارة جمعية المصدرين المصريين "إكسبولينك"، محمد قاسم، الذي يرى أن الرسوم الجديدة قد تمنح مصر فرصة لتعزيز صادراتها.
وأوضح أن نحو 50% من الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة تتركز في الصناعات النسيجية، بينما تواجه الدول المنافسة رسوما جمركية أعلى بكثير، ما قد يدفع المستورد الأمريكي إلى زيادة الاعتماد على المنتج المصري.
وأشار قاسم إلى أن انخفاض قيمة الجنيه المصري يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، كما أن مصر تمتلك فرصة للاستفادة من اتجاه الشركات العالمية لإعادة هيكلة سلاسل الإمداد والاعتماد على مراكز إنتاج أقرب للأسواق الرئيسية، فيما يعرف باستراتيجية Nearshoring.
وأضاف أن بعض المستوردين الأمريكيين بدأوا بالفعل التواصل مع شركات مصرية لزيادة الواردات، خاصة في قطاعات الحديد والألومنيوم والمنسوجات.
أرقام التجارة بين مصر وأمريكا
تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن قيمة الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة ارتفعت خلال عام 2024 إلى نحو 2.25 مليار دولار مقابل 1.99 مليار دولار في العام السابق، بنمو بلغ 12.8%.
وتصدرت الملابس الجاهزة قائمة الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية بقيمة قاربت 1.19 مليار دولار، تلتها منتجات الحديد والصلب، ثم السجاد، والخضر، والفاكهة.
في المقابل، بلغت واردات مصر من الولايات المتحدة نحو 7.56 مليار دولار خلال العام نفسه.
الكويز.. عنصر الحسم
تمثل اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) أحد أهم عوامل الحماية للصادرات المصرية داخل السوق الأمريكية.
وتتيح الاتفاقية، الموقعة عام 2004 بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، دخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، بشرط احتوائها على نسبة من المكون الإسرائيلي تبلغ 10.5%.
ويرى خبراء أن استمرار العمل بالاتفاقية سيحد بدرجة كبيرة من تأثير الرسوم الجديدة، خاصة على قطاع الملابس الذي يمثل العمود الفقري للصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة.
ورغم أن الرسوم الجديدة تعكس استمرار توجه الإدارة الأمريكية نحو تشديد السياسة التجارية، فإن انعكاساتها على الاقتصاد المصري تبدو حتى الآن محدودة، بحسب تقديرات الخبراء.
ويجمع اقتصاديون على أن التأثير الحقيقي لن يتحدد فقط بنسبة الرسوم، وإنما بمدى استمرار السياسة الحمائية الأمريكية، وردود فعل الشركاء التجاريين، وما إذا كانت الأسواق العالمية ستدخل مرحلة جديدة من التوترات التجارية قد تؤثر على النمو العالمي وتدفقات الاستثمار.