بين الهجرة والطاقة وإيران.. ترامب يرسم مستقبلا قاتما لستارمر
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وأدائه في عدد من الملفات الحساسة.
ويرى ترامب أن مستقبل ستارمر السياسي بات مرهوناً بقدرته على تجاوز تحديين رئيسيين يهددان استمراره في رئاسة الحكومة البريطانية.
وفي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" عقب عودته من زيارة رسمية إلى الصين، رسم ترامب صورة قاتمة لمستقبل زعيم حزب العمال، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة داخل حزبه وخارجه عقب النتائج المتعثرة التي سجلها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
ورغم وصف ترامب لستارمر بأنه "رجل لطيف" تمكن مؤقتاً من تجاوز تحديات داخلية كادت تعصف بقيادته، فإن ترامب أوضح أن هذا التقدير الشخصي لا يترجم إلى ثقة سياسية بقدرته على الصمود أمام الأزمات المتفاقمة التي تواجه حكومته.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن العقبة الأولى أمام ستارمر تتمثل في ملف الهجرة، الذي وصفه بأنه نقطة الضعف الأبرز في أداء الحكومة البريطانية الحالية، مشدداً على أن قدرة رئيس الوزراء البريطاني على معالجة هذا الملف باتت عاملاً حاسماً في الحفاظ على موقعه السياسي، في ظل تصاعد قلق الشارع البريطاني إزاء تداعياته الأمنية والاجتماعية.
أما العقبة الثانية، وفقاً لترامب، فتتعلق بسياسات الطاقة التي تنتهجها لندن، حيث وجّه انتقاداً لاذعاً لإصرار الحكومة البريطانية على التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، داعياً في المقابل إلى إعادة فتح الباب أمام الاستثمارات النفطية في بحر الشمال.
وقال ترامب إن بريطانيا تمتلك واحداً من أكبر الاكتشافات النفطية التي لم تُستثمر بالشكل الكافي، معتبراً أن تجاهل هذا المورد الاستراتيجي يمثل خطأً اقتصادياً وسياسياً كبيراً، ومضيفاً أن ستارمر "يضر بنفسه وببلاده" من خلال تمسكه بما وصفه بسياسات خضراء غير عملية في هذه المرحلة الحساسة.
وامتدت انتقادات ترامب إلى السياسة الخارجية، لا سيما في ما يتعلق بالتباين المتزايد بين واشنطن ولندن بشأن آليات التعامل مع التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
فقد أعاد الرئيس الأمريكي التذكير بالخلاف الحاد مع الحكومة البريطانية بشأن الخطة الدفاعية التي طرحتها كل من بريطانيا وفرنسا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يشهد توترات متصاعدة مع إيران.
وأبدى ترامب استياءه من تصريحات ستارمر التي ألمح فيها إلى أن بلاده ستتدخل بحرياً "بعد انتهاء الحروب"، معتبراً أن هذا الموقف يعكس تردداً غير مبرر في لحظة تتطلب وضوحاً استراتيجياً من الحلفاء الغربيين.
ويعكس هذا الموقف انسجاماً مع الانتقادات التي صدرت عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي وصف المقاربة البريطانية-الفرنسية بأنها غير واقعية، ما كشف عن فجوة متنامية في الرؤى بين الحليفين التقليديين حيال كيفية احتواء التصعيد الإقليمي.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً لسلسلة من المواقف النقدية التي تبناها ترامب تجاه ستارمر خلال الأشهر الماضية، حين قلل من قدراته القيادية، مؤكداً أنه "ليس ونستون تشرشل" ومحذراً إياه من ارتكاب "خطأ استراتيجي" إذا لم يصطف بشكل كامل خلف الموقف الأمريكي في مواجهة إيران.
ورغم امتناعه حتى الآن عن المطالبة الصريحة باستقالة رئيس الوزراء البريطاني، فإن الجمع بين الإشادة الشخصية والتشكيك السياسي المستمر يضاعف الضغوط على ستارمر، الذي يجد نفسه في مواجهة اختبار سياسي معقد، تتداخل فيه تحديات الداخل البريطاني مع تصاعد التوتر في العلاقة عبر الأطلسي.