ترامب يشيد بمحمد بن زايد.. مبادرات سلام تنير تاريخ الإنسانية
إشادة جديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، تجسد تقديرا متناميا للقيادة الإماراتية.
تتوج تلك الإشادة سجلا حافلا بالإنجازات والمبادرات للقيادة الإماراتية، أسهمت في نزع فتيل أزمات عدة حول العالم.
ويسجل تاريخ الإنسانية بأحرف من نور لدولة الإمارات وقيادتها دورها نشر السلام والتسامح وتعزيز الاستقرار والازدهار في أرجاء المعمورة، كان أحدثها دورها البارز في دعم التوصل لاتفاق ينهي حرب إيران.
حليف قوي
جاءت الإشادة بالإمارات وقيادتها خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء جمع الرئيس ترامب والشيخ محمد بن زايد آل نهيان على هامش مشاركتهما في قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية.
وقال ترامب إن "الإمارات حليف قوي".
وأضاف "العلاقة التي تجمعنا بدولة الإمارات رائعة، الجميع يحترم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وبلاده".
وتابع ترامب مخاطبا الشيخ محمد بن زايد آل نهيان "يشرفني أن أكون إلى جانبك".
يأتي اللقاء الذي جمع الزعيمين غداة توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلكترونيا اتفاقا يضع حداً للحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكان لدبلوماسية الإمارات الحكيمة دور بارز في دعم التوصل للاتفاق.
وكانت المفاوضات بين أمريكا وإيران عرضة للفشل، وما كان ينذر بالدخول في موجة صراع جديدة، لولا حكمة القيادة الإماراتية التي أثنت أمريكا عن توجيه ضربة لإيران.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 18 مايو/أيار الماضي، أن هجوما كان مقررا على إيران في الـ19 من الشهر نفسه، لكن تم تأجيله بناء على طلب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعدد من قادة دول المنطقة.
أيضا مع إعلانه في 11 يونيو/حزيران الجاري عن قرب التوصل لاتفاق، أكد ترامب أن دولة الإمارات كانت في طليعة الدول التي وافقت على بنود الاتفاق.
وفي ضوء الإعلان عن التوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، أكدت دولة الإمارات، في بيان أصدرته الإثنين، أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما شددت وزارة الخارجية الإماراتية على أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن ما يلي:
- الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة.
- احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والالتزام الصارم بالقانون الدولي.
- حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشادت الوزارة بالجهود الدبلوماسية بقيادة ترامب التي أسهمت في التوصل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق.
ودعت الوزارة إلى أهمية مواصلة المضي قدماً في المفاوضات، بما يتيح البناء على هذا التقدم وتحقيق نتائج مستدامة.
وأكدت أن دولة الإمارات تدعم كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار.

7 مباحثات هاتفية
ومنذ اندلاع حرب إيران، جرت 7 مباحثات هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في 2 و8 و 19 مارس/آذار و1 أبريل و13 و18 و23 مايو/أيار ، بحسب إحصاء "للعين الإخبارية".
وخلال تلك الاتصالات، أدان ترامب الاعتداءات الإيرانية على الإمارات، مؤكداً تضامن الولايات المتحدة مع دولة الإمارات ودول المنطقة ودعمها الكامل لها في دفاعها عن أراضيها واستقرارها وأمنها.
كما بحث الزعيمان خلالها التطورات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها الخطيرة على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.
مباحثات متواصلة خلال فترة قصيرة وفي توقيت هام، تكشف حرص القيادتين على التواصل وتبادل وجهات النظر.
وكشف ترامب أكثر من مرة حرصه على الاستماع إلى رؤى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بشأن المفاوضات الجارية مع إيران.
وإضافة إلى المباحثات الهاتفية الثنائية، شارك الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في اتصال هاتفي مشترك بين ترامب وعدد من قادة الدول يوم 23 مايو/أيار لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
ورغم ما تعرضت له دولة الإمارات وبلدان الخليج والمنطقة بشكل عام من اعتداءات إيرانية خلال تلك الحرب، إلا أنها لطالما أعلنت دعمها للحلول الدبلوماسية والسلمية لحل الأزمة قبيل وخلال اندلاعها، وصولا للإعلان عن التوصل لاتفاق.
ولطالما دعمت دولة الإمارات خيار التفاوض بين إيران وأمريكا حتى قبيل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعند التلويح بخيار التصعيد، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية عبر بيان واضح أصدرته في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، أن دولة الإمارات تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن.
وحينها، جددت التأكيد على إيمان دولة الإمارات بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة، مشددة على نهجها القائم على ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.
رسائل ومواقف إماراتية قبل الهجوم تثبت من خلالها الإمارات عملها الدؤوب لتفادي وقوع أي حرب في المنطقة، حرصا على أمنها واستقرارها، ورفضها لاستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، حال وقوع حرب.
ورغم أن دولة الإمارات وبلدان الخليج ومعها العراق والأردن لم تكن طرفاً في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وموقفها كان واضحا تماماً منذ اليوم الأول للحرب، إلا أنها تعرضت لاعتداءات إيرانية بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما.
وتجددت الاعتداءات بشكل متقطع على بعض تلك الدول بعد دخول هدنة وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
وخلال فترة الاعتداءات، نجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية الغادرة على أراضيها، وحماية سيادتها.
وإيمانا منها بأن زج إيران بالدول الخليجية في هذه الحرب محاولة بائسة لدفع المنطقة نحو المزيد من التوتر والتصعيد، عملت دولة الإمارات على دعم الحلول الدبلوماسية والسلمية لحل تلك الأزمة رغم ما تعرضت له من اعتداءات إيرانية، مع احتفاظها بحق الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي.
ومرارا، أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، "أهمية الحل السياسي والمسار التفاوضي" لحل تلك الأزمة.
وشدد على أن دولة الإمارات "ستحمي سيادتها بقوة وكفاءة وثبات، لكن أولويتها وقناعتها الراسخة ستبقيان في تغليب الحلول السياسية، إيمانًا بأنها السبيل لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار".
السلام في الشرق الأوسط
ولا يفوت الرئيس ترامب مناسبة إلا ويشيد فيها بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، ودوره في تحقيق السلام في العالم عبر مبادرات رائدة.
ومن أبرز تلك المبادرات اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل في 15 سبتمبر/أيلول 2020، الذي تم توقيعه بالبيت الأبيض، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووظفته دولة الإمارات أكثر من مرة لوقف خطط إسرائيلية لضم أراضٍ فلسطينية كان من شأن إتمامها تقويض إقامة الدولة الفلسطينية.
وجاء توقيع الاتفاق بعد مكالمة تاريخية جرت بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 13 أغسطس/آب في العام نفسه.
وفي أعقاب الاتصال تم الإعلان عن "وقف إسرائيل عن خطة ضم أراض فلسطينية".
وكما نجحت الإمارات قبل 6 أعوام في وقف خطة إسرائيل لضم أراضٍ فلسطينية تقدر بنحو 30% من مساحة الضفة، تدخلت أيضا أكثر من مرة على مدار الفترة الماضية لتنقذ حلم "الدولة الفلسطينية"، بوقف خطة ضم جديدة.
كما وظفته لإمداد أهل غزة بالمساعدات براً وبحراً وجواً، لتصبح أكبر مانح للمساعدات في غزة.
أيضاً نجحت مساعي دولة الإمارات لوقف إطلاق النار في غزة بالتوصل إلى اتفاق هدنة شاملة برعاية أمريكية في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وجاء الاتفاق في إطار تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي بادرت الإمارات بدعمها باعتبارها خطوة نحو إنهاء الحرب، وإعادة إعمار غزة، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني، ودفع مسار السلام الشامل.
أهداف دأبت دولة الإمارات على العمل لتحقيقها منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.
وقد وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدى إعلانه الخطة نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، شكره إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، تقديراً لدوره في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
كما أشاد مجدداً خلال توقيع الاتفاق في شرم الشيخ في 13 أكتوبر/تشرين الثاني بجهوده في التوصل إلى وقف الحرب في غزة، واصفاً إياه بأنه "قائد عظيم قام بجهد رائع ونقدّر هذا الأمر للغاية".
واستبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته للإمارات منتصف مايو/أيار من العام الماضي بتصريحات وصف فيها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأنه "قائد عظيم"، بعد أن سبق أن وصفه في مرات عدة خلال ولايته الرئاسية الأولى (2017-2021) بأنه "مقاتل عظيم" و"شخص مميز"، و"أحد أكثر المحاربين احترامًا في الشرق الأوسط".

الأزمة الأوكرانية
إلى جانب الملف الإيراني، تحظى الحرب في أوكرانيا بحيز مهم من مناقشات قمة السبع، حيث يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء في اجتماع عمل مع قادة مجموعة السبع بحضور الرئيس الأمريكي.
وتتواصل الجهود الإماراتية بالتعاون مع الولايات المتحدة، سعيًا لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتأتي قمة السبع، فيما تتواصل جهود دولة الإمارات، بتوجيهات ودعم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لإنهاء الأزمة الأوكرانية، الأمر الذي تُوّج بنجاحها في إنجاز 24 وساطة لتبادل الأسرى بين الجانبين، بينها 7 خلال العام الجاري، أحدثها جرت في 5 يونيو/ حزيران الجاري.
وتتوج هذه الوساطات حراك الإمارات المتواصل لحل الأزمة، الذي كثفته خلال عام 2026، عبر أكثر من مسار، أبرزها استضافة محادثات السلام.
وإضافة إلى الوساطات، استضافت دولة الإمارات جولتين من المحادثات الروسية-الأوكرانية-الأمريكية؛ الأولى يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، والثانية يومي 4 و5 فبراير/شباط الماضي. وقد مهّدتا لعقد جولة محادثات في جنيف يومي 17 و18 فبراير/شباط من الشهر نفسه.
وفيما تسببت حرب إيران في جمود المحادثات الثلاثية بين كييف وموسكو التي كانت تقودها واشنطن لحل الأزمة، تشكل وساطات دولة الإمارات دفعة قوية على طريق حلحلة الأزمة وإبقائها على أولويات أجندة المجتمع الدولي.
وتتواصل الجهود الإماراتية بالتعاون مع الولايات المتحدة، سعيًا لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

أذربيجان وأرمينيا
وإضافة للأزمة الأوكرانية، نجح التعاون الإماراتي الأمريكي، في تحقيق اختراق تاريخي في أحد أبرز الأزمات الدولية.
ولا ينسى العالم دور الإمارات في رعاية قمة أذرية – أرمينية في أبوظبي يوم 10 يوليو/تموز الماضي، قادت إلى إنهاء خلاف دام 4 عقود بين البلدين الواقعين في جنوب القوقاز، وإتمام السلام بينهما باتفاق سلام تاريخي برعاية أمريكية في 9 أغسطس/آب الماضي.
قمة استبقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، بلقاءين مع إلهام علييف، رئيس أذربيجان، ونيكول باشينيان، رئيس وزراء أرمينيا، كلٌّ على حدة، وجه خلالهما رسائل مهمة أسهمت في تهيئة الأجواء للقاء ووضع قواعد ومبادئ تؤسس لسلام مستدام بين البلدين. 