تحذير عاجل من الأسبرين بعد كشف جرعة ترامب اليومية
حذر أطباء من مخاطر الجرعات المرتفعة من الأسبرين بعد إعلان ترامب تناوله جرعة كبيرة يوميًا، مؤكدين أن الإفراط قد يسبب نزيفًا خطيرًا.
يتناول أكثر من 30 مليون أمريكي دواء الأسبرين المتاح دون وصفة طبية، وهو عقار منخفض التكلفة يُستخدم لتخفيف الألم وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ويُعد الأسبرين دواءً آمنًا نسبيًا مع آثار جانبية محدودة، إلا أن الأطباء يشددون على ضرورة تناوله تحت إشراف طبي لتحديد الجرعة الآمنة المناسبة لكل حالة.
ويُعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدًا من الملايين الذين يتناولون الأسبرين يوميًا، إذ كشف في مقابلة حديثة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه يستخدمه للوقاية القلبية.
غير أن أطباء بارزين حذروا من المخاطر الجسيمة المرتبطة بتناول جرعات مرتفعة من الأسبرين، والتي قد تشمل نزيفًا لا يمكن السيطرة عليه، والقيء، وظهور كدمات على الجسم.
ويعمل الأسبرين على تقليل التصاق الصفائح الدموية ببعضها، ما يمنع تكون الجلطات، خاصة لدى كبار السن، وهو عامل رئيسي في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ويبلغ ترامب من العمر 79 عامًا، وأكد أنه يتناول 325 ملغ من الأسبرين يوميًا، وهي جرعة تفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف الجرعة الشائعة. وأوضح أنه رغم نصائح أطبائه بتقليل الجرعة، فإنه يرفض ذلك بعد استخدامه الأسبرين بهذه الطريقة لأكثر من 25 عامًا.
وقال ترامب: «أنا شخص متشائم قليلًا… يقولون إن الأسبرين مفيد لتسييل الدم، ولا أريد دمًا كثيفًا يمر عبر قلبي، بل دمًا خفيفًا».

وعادةً ما يُنصح بتناول الأسبرين يوميًا فقط لكبار السن الذين لديهم تاريخ مرضي مع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، أو عوامل خطورة مثل ارتفاع ضغط الدم أو القصور الوريدي المزمن، وهو المرض الذي شُخّص به ترامب العام الماضي.
وأوضح أطباء، لم يعاينوا ترامب شخصيًا، أن جرعة 325 ملغ لا يُنصح بها، خاصة لمن لا يواجهون خطرًا مرتفعًا للإصابة بأمراض القلب أو السكتات الدماغية، محذرين من أن الجرعات العالية دون إشراف طبي قد تؤدي إلى نزيف وكدمات حادة.
وقال الدكتور سام سيتاره، مدير أمراض القلب السريرية في مركز بيفرلي هيلز لأمراض القلب وطول العمر وباحث أول في المعهد القومي للقلب، إن الفائدة الواضحة للأسبرين تظهر في «الوقاية الثانوية»، أي لدى المرضى الذين يعانون بالفعل من أمراض قلبية مثل الجلطات السابقة أو عمليات القسطرة أو جراحة القلب المفتوح.
وأضاف أن الجرعة اليومية الموصى بها للأشخاص المعرضين للخطر تتراوح بين 75 و100 ملغ، وأن الجرعة الأكثر شيوعًا هي 81 ملغ.
وأشار إلى أن قرص الأسبرين بجرعة 325 ملغ يُعد أعلى بكثير مما هو موصى به حاليًا للوقاية الروتينية، مؤكدًا أن الأدلة الحديثة تُظهر أن الجرعات المرتفعة لا توفر حماية إضافية، بل تزيد من خطر النزيف.
واستشهد سيتاره بدراسة ADAPTABLE الصادرة عام 2021 عن جامعة ديوك، والتي قارنت بين جرعتي 81 و325 ملغ لدى 15 ألف مشارك معرضين لأمراض القلب، وخلصت إلى عدم وجود فروق في معدلات النوبات القلبية أو السكتات أو النزيف، مع اضطرار نحو نصف من تناولوا الجرعة الأعلى إلى خفضها لاحقًا لعدم تحملها على المدى الطويل.

وأوضح أن جرعة 325 ملغ تُستخدم عادة لفترات قصيرة بعد النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، مؤكدًا أنها لا تُؤخذ يوميًا إلا لسبب طبي محدد وتحت إشراف طبي دقيق.
وحذر الأطباء من أن الجرعات المرتفعة قد تؤدي إلى نزيف مفرط، حيث قد تتسبب الجروح البسيطة في فقدان دم كبير، خاصة لدى كبار السن الذين يعانون من ضعف الأوعية الدموية ورقة الجلد.
كما قد يؤدي النزيف الزائد إلى ظهور كدمات، وهو ما أشار ترامب إلى أنه قد يكون سبب الكدمات التي ظهرت مؤخرًا على يديه.
وأكدت منظمات طبية أمريكية، من بينها الكلية الأمريكية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية، أنها لا توصي حتى بالجرعات المنخفضة اليومية من الأسبرين لمن تجاوزوا سن السبعين، نظرًا لأن مخاطر النزيف تفوق الفوائد المحتملة.
وأوضح سيتاره أن فئات معينة يجب أن تتجنب الأسبرين للوقاية الأولية، ومنها من تزيد أعمارهم عن 70 عامًا، ومن لديهم مخاطر قلبية منخفضة، أو تاريخ مرضي مع نزيف الجهاز الهضمي أو القرح، أو من يتناولون أدوية تزيد خطر النزيف.
وأضاف أن الإفراط في الجرعة قد يؤدي إلى أعراض مثل البراز الأسود، والكدمات غير المبررة، وآلام المعدة، والقيء المصحوب بالدم، أو الشعور بالإرهاق، وهي علامات قد تدل على الإصابة بفقر الدم.
وشدد على ضرورة عدم تعديل جرعات الأسبرين دون استشارة طبية، مؤكدًا أن «الأسبرين قد يكون منقذًا للحياة عند استخدامه بالشكل الصحيح».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDAg جزيرة ام اند امز