أكد وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، أن مصير احتياطي الذهب لدى المصرف المركزي اللبناني ورهنه للاقتراض هو قرار سيادي يعود في المقام الأول والأخير إلى مجلس النواب.
وأشار إلى أن الحكومة ستلتزم بأي مسار يقرره البرلمان للمساهمة في حل الأزمة المالية الراهنة.
وفي مقابلة خاصة أجرتها معه الإعلامية هادلي غامبل، كبيرة مذيعي مجموعة IMI الدوليين، أوضح الوزير جابر أن فكرة الاقتراض بضمان احتياطي الذهب تواجه حالياً معارضة واسعة، مؤكداً أن النقاشات لا تزال في مراحلها الأولى.
البرلمان هو الفيصل
وقال جابر: "صانع القرار النهائي هو البرلمان، وما يقرره للمساعدة في حل المشكلة سوف نتعاون معه بالتأكيد". وأشار إلى أن مقترح القانون المالي لم يمضِ عليه سوى أسبوع واحد منذ تقديمه، وهو ما يفسر حدة النقاشات الدائرة حوله.
وحول ردود الفعل الشعبية والاقتصادية تجاه القوانين المالية المقترحة، لفت الوزير اللبناني إلى أن "كل فرد وكل شركة في لبنان ينظرون إلى القانون من زاوية مصلحتهم الشخصية وما سيجنونه منه"، لكنه استدرك قائلاً: "علينا جميعاً إدراك أنه لا يوجد حل مثالي، ولن يحصل أحد على كل ما يريده في ظل هذه الظروف المعقدة".
وتأتي تصريحات جابر في وقت حساس يمر به الاقتصاد اللبناني، حيث يسعى صناع القرار للوصول إلى صيغة توازن بين شروط المؤسسات الدولية وحماية الأصول الوطنية، وسط ترقب محلي ودولي لما ستسفر عنه جلسات البرلمان المقبلة.
وكانت الحكومة اللبنانية، قد أقرت في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، مشروع قانون الانتظام المالي وتوزيع الخسائر بعد أكثر من 6 سنوات على أزمة اقتصادية غير مسبوقة حرمت اللبنانيين من ودائعهم، رغم اعتراض قوى سياسية ومصرفية على بنوده.
ويتعيّن على الحكومة إحالة مرسوم مشروع القانون إلى البرلمان المنقسم سياسياً تمهيداً لإقراره حتى يصبح نافذاً، في خطوة تشكل مطلباً رئيسياً لصندوق النقد الدولي ويعتبرها خبراء حيوية من أجل تعافي الاقتصاد.
ويمثّل المشروع، المعروف بقانون الفجوة المالية، خطوة أساسية طال انتظارها لإعادة هيكلة ديون لبنان منذ الأزمة الاقتصادية التي عصفت به منذ خريف 2019، ويُعد ركناً أساسياً في الإصلاحين المالي والاقتصادي.
ويطالب المجتمع الدولي، ولا سيما "صندوق النقد الدولي"، بإقراره كشرط مسبق لتقديم الدعم المالي للبنان. وتقدّر الحكومة الخسائر المالية بنحو 70 مليار دولار، وهو تقدير يقول خبراء إنه ارتفع بعد 6 سنوات بقيت خلالها الأزمة من دون حلول.
وسيتمكن المودعون الذين تقل وديعتهم عن 100 ألف دولار، ويشكلون 85% من إجمالي الحسابات، من استعادتها كاملة خلال فترة تمتد على 4 سنوات، وفق سلام.
أما كبار المودعين فسيتمكنون من الحصول على 100 ألف دولار، على أن يعوض الجزء المتبقي من ودائعهم عبر سندات قابلة للتداول، وستكون معززة بأصول المصرف المركزي الذي تشمل محفظته قرابة 50 مليار دولار.