أكد وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، أن المحادثات الجارية مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تنطلق من رؤية وطنية تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية مصالح لبنان الاقتصادية.
وفي لقاء خاص مع الإعلامية هادلي غامبل، كبيرة مذيعي مجموعة IMI الدوليين، أوضح الوزير جابر أن الأطر القانونية والمالية التي يجري العمل عليها حالياً في لبنان هي شأن داخلي، نافياً وجود أي تدخلات أو توجيهات من أطراف خارجية، بمن في ذلك مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، التي زارت لبنان مطلع عام 2025 ولم تنخرط في الملفات المالية الراهنة.
مصلحة وطنية عليا
ورداً على التساؤلات حول جدوى التعاون مع المؤسسات الدولية، شدد جابر على أن الحكومة اللبنانية تضع مصلحة البلاد كأولوية قصوى في مشاوراتها كافّة، قائلاً: "ما نقوم به فعلياً هو من أجل مصلحة لبنان، وليس من أجل مصلحة أي منظمة دولية".
- لبنان يوقع مذكرة تفاهم لاستيراد الغاز المصري لتعزيز إنتاج الكهرباء
- لبنان يقر قانون «الفجوة المالية» لمواجهة الأزمة الاقتصادية بعد 6 سنوات من التعثر
وكانت الحكومة اللبنانية قد أقرت في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، مشروع قانون الانتظام المالي وتوزيع الخسائر بعد أكثر من 6 سنوات على أزمة اقتصادية غير مسبوقة حرمت اللبنانيين من ودائعهم، رغم اعتراض قوى سياسية ومصرفية على بنوده.
ويتعيّن على الحكومة إحالة مرسوم مشروع القانون إلى البرلمان المنقسم سياسياً تمهيداً لإقراره حتى يصبح نافذاً، في خطوة تشكل مطلباً رئيسياً لصندوق النقد الدولي ويعتبرها خبراء حيوية من أجل تعافي الاقتصاد.
ويمثّل المشروع، المعروف بقانون الفجوة المالية، خطوة أساسية طال انتظارها لإعادة هيكلة ديون لبنان منذ الأزمة الاقتصادية التي عصفت به منذ خريف 2019، ويُعد ركناً أساسياً في الإصلاحين المالي والاقتصادي.
ويطالب المجتمع الدولي، ولا سيما "صندوق النقد الدولي"، بإقراره كشرط مسبق لتقديم الدعم المالي للبنان. وتقدّر الحكومة الخسائر المالية بنحو 70 مليار دولار، وهو تقدير يقول خبراء إنه ارتفع بعد 6 سنوات بقيت خلالها الأزمة من دون حلول.
وسيتمكن المودعون الذين تقل وديعتهم عن 100 ألف دولار، ويشكلون 85% من إجمالي الحسابات، من استعادتها كاملة خلال فترة تمتد على 4 سنوات، وفق سلام.
أما كبار المودعين فسيتمكنون من الحصول على 100 ألف دولار، على أن يعوض الجزء المتبقي من ودائعهم عبر سندات قابلة للتداول، وستكون معززة بأصول المصرف المركزي الذي تشمل محفظته قرابة 50 مليار دولار.