تبديل رؤوس الأجهزة الأمنية في أوكرانيا.. هيكلة تحت ضغط التقدم الروسي
شهدت العاصمة الأوكرانية كييف تغييرات لافتة في المناصب القيادية بإعلان الرئيس فولوديمير زيلينسكي إقالة رئيس جهاز الأمن الأوكراني، فاسيل ماليوك، في خطوة وُصفت بأنها جزء من إعادة هيكلة مؤسسية واسعة.
وتأتي هذه التغييرات في توقيت بالغ الحساسية، وسط تحذيرات من قادة عسكريين من احتمال أن تؤثر هذه القرارات على تماسك القيادة الأمنية في ظل استمرار التقدم الروسي التدريجي على الجبهات.
ووفقا لصحيفة واشنطن بوست، لم تقتصر القرارات الرئاسية على إقالة ماليوك، بل شملت سلسلة تعيينات وإقالات في مناصب عليا.
فقد أعلن زيلينسكي نقل رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف إلى منصب رئيس مكتب الرئاسة، وتعيين وزير التحول الرقمي ميخايلو فيدوروف وزيرًا للدفاع، في واحدة من أبرز عمليات تدوير المناصب منذ بدء الحرب.
كما أصدر الرئيس مرسومًا بتعيين يفغيني خمارا، رئيس مركز العمليات الخاصة في جهاز الأمن، رئيسًا جديدًا لجهاز الأمن الأوكراني خلفًا لماليوك.
وفي بيان نُشر عبر منصة "تليغرام"، أوضح زيلينسكي أن إقالة ماليوك لا تعني خروجه من المشهد الأمني، مشيرًا إلى أنه اقترح عليه “التركيز على العمل القتالي”. وبحسب البيان، سيواصل ماليوك الإشراف على العمليات الخاصة ضد روسيا ضمن هيكل جهاز الأمن.
قلق في الأوساط العسكرية
غير أن هذه التغييرات أثارت ردود فعل متحفظة داخل المؤسسة العسكرية. فقد عبّر الجنرال ميخايلو دراباتي، قائد مجموعة القوات المشتركة، عن قلقه عبر منشور على “فيسبوك”، قال فيه: “عادةً أتجنب التعليق العلني، لكن هناك لحظات تستدعي إبداء الرأي. ماليوك كان في المكان المناسب له".
ويعكس هذا التصريح مخاوف من أن تؤدي التغييرات القيادية إلى زعزعة التوازن داخل الأجهزة الأمنية في مرحلة تتطلب أعلى درجات الاستقرار.
سجل عملياتي لافت
ويُعد ماليوك من أبرز الأسماء الأمنية في أوكرانيا خلال الحرب، إذ يُنسب إليه الإشراف على التخطيط لـ”عملية شبكة العنكبوت” النوعية التي نُفذت في يونيو/ حزيران الماضي. ووفق بيانات رسمية أوكرانية، أسفرت العملية عن اختراق المجال الجوي الروسي وتدمير 12 طائرة عسكرية، من بينها قاذفات “تو-95” الاستراتيجية، إضافة إلى إلحاق أضرار بـ41 طائرة أخرى.
استغرقت العملية الاستخباراتية المعقدة نحو 18 شهرًا من التخطيط، وامتدت مساراتها لآلاف الكيلومترات داخل العمق الروسي، ما عزز مكانة ماليوك داخل الدوائر العسكرية والأمنية.
في السياق ذاته، حذّر روبرت بروفدي، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة، من تداعيات أي تغيير في قيادة جهاز الأمن خلال هذه المرحلة. وكتب عبر “فيسبوك”: “أي تغيير في قيادة الجهاز الأمني الآن يحمل مخاطر حقيقية، بغض النظر عن كفاءة البدائل”.
وأضاف: “ماليوك يُشكّل كابوسًا حقيقيًا للعدو، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى مزيد من الشرح”، في تعبير يعكس حجم القلق داخل بعض الأوساط العسكرية.
سياق أوسع للإصلاحات
وتأتي هذه القرارات في إطار تغييرات أوسع داخل الدولة الأوكرانية، أعقبت استقالة مدير مكتب الرئاسة السابق أندريه يرماك على خلفية اتهامات بفساد مالي.
كما شملت التعديلات تعيين أوليه إيفاشينكو رئيسًا للاستخبارات العسكرية خلفًا لبودانوف، ونقل رئيس الوزراء السابق دينيس شميهال من وزارة الدفاع إلى وزارة الطاقة، إلى جانب تغيير حكّام خمس مناطق إدارية.
تعكس إعادة الهيكلة هذه سعي القيادة الأوكرانية لتحقيق توازن بالغ الحساسية بين متطلبات الإصلاح المؤسسي وضرورات الاستقرار الأمني، في وقت تواصل فيه القوات الروسية الضغط العسكري على عدة محاور.
وبينما تهدف كييف إلى تجديد أدواتها القيادية، تبقى المخاوف قائمة من أن يتسبب أي خلل في منظومة القيادة في كلفة ميدانية في واحدة من أكثر مراحل الحرب تعقيدًا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA==
جزيرة ام اند امز