مستقبل إيران.. 6 خيارات أمام ترامب
رغم تحقيق استخدام الولايات المتحدة قوتها العسكرية انتصارات في بعض الميادين، إلا أن البيت الأبيض يدرك خطر نشوب "حرب لا نهاية لها".
وفي ولايته الثانية، أصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى العمل العسكري خاصة عندما تكون المعركة قصيرة وتحقق انتصارات حاسمة مثل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع الشهر الجاري واستهداف منشآت إيران النووية العام الماضي.
وبفضل هذه النجاحات، وعزمه على إعادة ترسيخ هيمنة واشنطن العالمية، واستشعاره لما يراه فرصة تاريخية لإزاحة النظام الإيراني يعيد ترامب النظر في الخيار العسكري.
لكن المخاطرة هذه المرة أنه قد تنجح واشنطن في إسقاط النظام لكن إذا ساءت الأمور، فقد يؤدي الهجوم إلى صراع إقليمي وحرب أهلية كما أنه سيجر الولايات المتحدة إلى صراع دائم وهو أمر طالما ندد به ترامب وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية التي أشارت إلى 6 سيناريوهات قيد الدراسة.
استعراض القوة
النظام الإيراني في أضعف حالاته فخلال العامين الماضيين تراجعت أركان قوته الإقليمية الثلاثة وهي شبكة المليشيات التابعة له، وبرنامجه النووي، وترسانته من الصواريخ الباليستية كما أدت طريقة فض الاحتجاجات إلى وجود غضب بالشارع من الحكومة.
لذا، "قد يكون استعراض القوة، بدلاً من استخدامها كافياً لانتزاع تنازلات كبيرة ومع تعرضهم لخطر البقاء قد يقبل قادة إيران بخطوات لطالما رفضوها مثل التخلي رسمياً عن طموحاتهم النووية، وتفكيك شبكاتهم بالوكالة، وتسليم ما تبقى لديهم من صواريخ باليستية، وربما حتى التضحية بالمرشد الأعلى، علي خامنئي"، وفق الصحيفة.
مثل هذه النتيجة ستمنح ترامب انتصاراً كبيراً في السياسة الخارجية دون إطلاق رصاصة واحدة وهو ما يعزز مكانته ومع ذلك يستبعد الدبلوماسيون هذا السيناريو لأن النظام يبدو مصمماً على "المقاومة بدلاً من التراجع".
الضربة الرمزية
بعدما وضع ترامب خطاً أحمر وهدد بعمل عسكري إذا استمر النظام في قمع الاحتجاجات وضع ترامب نفسه تحت ضغط للتحرك فآخر ما يريده هو أن تتم مقارنته بالرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي فشل في تطبيق خطوطه الحمراء في سوريا.
وإذا كانت المصداقية هي شاغله الرئيسي، فقد يختار ترامب ضربة محدودة ورمزية إلى حد كبير، على غرار هجماته الصاروخية عامي 2017 و2018 على أهداف سورية.
في هذا السيناريو، قد تضرب القوات الأمريكية موقعًا أو موقعين بارزين، مثل مقر مركز قيادة الحرس الثوري وهو خيار "منخفض التكلفة وقليل العائد" بحسب أحد الدبلوماسيين.
وقد يدعي ترامب أنه وفى بوعده مع تقليل مخاطر الرد الإيراني لكن هذا التحرك المحدود سيجعل إدارته عرضة لاتهامات بخيانة المتظاهرين.
ضربات أوسع نطاقا
قد يختار ترامب ضربات أوسع نطاقًا تهدف إلى تشجيع تجدد الاضطرابات، ووضع النظام تحت ضغط خارجي وداخلي متزامن.
ومن المرجح أن تستمر هذه الحملة عدة أيام، لتستهدف الدفاعات الجوية، وقاذفات الصواريخ الباليستية، والبنية التحتية للاتصالات، ومنشآت الطاقة، ومنشآت الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك المنشآت المرتبطة بقوات الباسيج المسؤولة عن جزء كبير من أعمال العنف خلال الاحتجاجات.
وسيكون الهدف هو تهيئة الظروف التي قد تدفع الإيرانيين إلى أخذ زمام المبادرة بأنفسهم، مما يسمح للولايات المتحدة بتسهيل تغيير النظام.
لكن مخاطر هذا السيناريو كبيرة فقد لا يستجيب المتظاهرون، المنهكون والمصدومون والمتشككون وعلى العكس قد تؤدي الضربات إلى حشد السكان حول النظام، مثلما حدث خلال حرب الصيف الماضي.
كما أن وجود العديد من منشآت الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج في مناطق مكتظة بالسكان، سيؤدي إلى زيادة احتمالات وقوع ضحايا مدنيين.
وفي الوقت نفسه، لا تزال إيران تحتفظ بترسانة صاروخية كبيرة رغم الخسائر التي تكبدتها في يونيو/حزيران الماضي وقد ترد على إسرائيل أو دول المنطقة.
خيار مادورو
إذا حصلت إسرائيل أو الولايات المتحدة على معلومات استخباراتية "فقد يصدر ترامب أمرًا بعملية للقبض على خامنئي أو قتله، وهو أمر كان مترددًا في تنفيذه الصيف الماضي حين قال نعلم مكان خامنئي إنه هدف سهل لكن ليس الآن".
وستمكن مثل هذه العملية ترامب من تحقيق إنجاز مماثل لإنجاز مادورو، لكن على نطاق أوسع بكثير ومع ذلك فإن تحديد مكان خامنئي قد يكون الآن أصعب بكثير.
فبعد الحرب، شن النظام حملة تطهير واسعة لمكافحة التجسس، اعتقل خلالها الآلاف وأعدم عددًا غير معروف كما تم تشديد الإجراءات الأمنية حول كبار المسؤولين، وتزايدت الملاجئ الآمنة، ونادرًا ما يظهر خامنئي علنًا.
وحتى في حال نجاح العملية، لا يوجد ما يضمن أن يكون يكون خليفة خامنئي مواليا للولايات المتحدة.
خيار القذافي
وفي حال فشل العمل المحدود، قد يصعد ترامب ويواصل الغارات الجوية حتى سقوط النظام، مع تقديم الدعم للاحتجاجات المتجددة مثلما حدث في ليبيا لحين إسقاط نظام معمر القذافي.
لكن مخاطر هذا الخيار جسيمة فقد استغرق إسقاط القذافي 7 أشهر لكن إيران على عكس ليبيا لا تملك قوات منظمة من المحتجين يمكنهم التقدم نحو العاصمة.
كما أن استمرار الحملة لفترة طويلة تهدد بقطيعة بين ترامب وجناحه المُعارض للتدخل.
وفي مواجهة تهديد وجودي، قد تحاول إيران إشعال فتيل الصراع في المنطقة، بضرب إسرائيل والقواعد الأمريكية، وحتى الأصول البحرية وقد تستهدف منشآت النفط أو إغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد وتقويض أولويات ترامب الداخلية.
خيار صدام حسين
من شبه المؤكد أن ترامب لا يفكر في غزو بري على غرار غزو العراق رغم أن إرسال قوات برية هو الطريقة الأكثر فعالية لإسقاط النظام.
لكن إدارة عملية انتقال السلطة في إيران التي تبلغ مساحتها 4 أضعاف مساحة العراق ويبلغ عدد سكانها ضعف عدد سكان العراق، وتتميز بنسيج اجتماعي أكثر تعقيدًا ستكون أصعب بكثير.
وكانت الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين بداية لتدخل عسكري طويل وغير شعبي في العراق وهو آخر سيناريو يريده ترامب لكنه قد يجد نفسه متورطا فيه.