سياسة

تأييد حظر سفر ترامب.. نهاية الحلم الأمريكي لكثير من المسلمين

الأربعاء 2018.6.27 08:17 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 409قراءة
  • 0 تعليق
مظاهرات تعارض قرار ترامب بشأن حظر السفر

مظاهرات تعارض قرار ترامب بشأن حظر السفر

كل يوم وطيلة أسابيع، كانت بنات رامي المنصوب، وهو أمريكي من أصل يمني، يسألنه: "هل صدر القرار بعد؟ هل صدر القرار بعد؟ هل صدر القرار بعد؟"؛ أملا في أن ينصفهن القضاء الأمريكي بإلغاء حظر السفر الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب. 

ولا تزال الفتيات، وأعمارهن 6 و9 و13 عاما، يعشن في العاصمة اليمنية صنعاء التي تحتلها مليشيا "الحوثي" الانقلابية، وسط دوي الانفجارات وأصوات الرصاص التي علمتهن أن يستعددن لنهاية مؤلمة، على غرار ما حدث العام الماضي، عندما أفجعهن مقتل جدتهن برصاصة طائشة في الرأس أثناء جلوسها داخل منزلها.

عرفت الفتيات أن المحكمة العليا الأمريكية ستقرر قريبا إذا كان قرار حظر السفر الذي فرضه ترامب على 7 بلدان، 5 منها ذات أغلبية مسلمة تضم اليمن، سيظل قائما.

بات مصيرهن ووالدتهن معلقا بهذا الحكم، بعد أن ألغيت تأشيراتهن اللواتي حصلن عليها عشية الحظر، عندما كان يراودهن حلم لم شمل أسرتهن والسفر إلى والدهن في الولايات المتحدة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وجاء حكم المحكمة العليا، أمس الثلاثاء، بتأييد قرار ترامب، ليمثل ضربة قاضية بالمطرقة لأي آمال متبقية لدى أسرة المنصوب.

أعضاء ائتلاف نيويورك للهجرة في مؤتمر صحفي بمانهاتن

بالنسبة إليه وآلاف غيره من الأمريكيين والمقيمين الدائمين الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر كلمة المحكمة، كان قرار القضاة بتأييد الحظر يمثل حكما ليس على مصير عائلاتهم فحسب، ولكن على ما يعنيه أن تكون أمريكيا أيضا.

"طوال حياتي، شعرت أن هذا هو بلدي" بهذه الكلمات عبّر المنصوب عن أسفه، وهو مهندس إنشاءات يبلغ من العمر 34 عامًا، وُلد في الولايات المتحدة ونشأ في اليمن، ثم عاد عام 2015 إلى ضواحي واشنطن لبناء حياة جديدة لعائلته.

وأضاف، في تصريحات للصحيفة: "كنا نعلم جميعًا أن الولايات المتحدة هي المكان الذي تحصل فيه على الحرية، وهذا ما كان في بالي دائما، والآن لم تعد الأمور كما كانت".

كان المنصوب تقدم بطلب لإحضار زوجته وبناته إلى الولايات المتحدة قبل بضعة أشهر من تولي ترامب السلطة في يناير/كانون الثاني 2017.

وسرعان ما بدأ سريان الحظر، بعد أسبوع على تسلم ترامب مهامه، ليعكس دعوة حملته إلى "منع كامل وتام للمسلمين من دخول الولايات المتحدة".

وبعد صيغتين معدلتين لمرسوم أحدث صدمة عالمية، وعدد من المعارك القضائية، سمحت المحكمة العليا في ديسمبر/كانون الأول الماضي بالتنفيذ المؤقت للحظر المفروض على اليمنيين والسوريين والإيرانيين والصوماليين والليبيين.

وبعد أن أيدت المحكمة هذه السياسة، ترسخ الشعور الذي كان ينتاب عديدا من المسلمين الأمريكيين بأن الحكومة تنظر إليهم وتعاملهم بشكل مختلف عن نظرائهم من الأمريكيين.

"لقد وضعني في موقع مواطنة من الدرجة الثانية"، هذا ما قاله تعقيبا على القرار، أبرار عميش، وهو أمريكي ليبي يعيش في ولاية فرجينيا، ترشح مؤخراً لمنصب في مجلس إدارة مدرسة بمقاطعة فيرفاكس.

في المقابل، ردت جماعات الحقوق المدنية والدينية في جميع أنحاء البلاد على قرار بموجة غضب حماسية، ووصفوا القرار بأنه "بغيض"، و"خيانة تاريخية للقيم"، "وصك على بياض.. للتمييز"، وبأنه حكم "سوف يسجل في التاريخ باعتباره واحدا من أكبر إخفاقات المحكمة العليا".

وقالت منظمة "العفو الدولية" (مقرها لندن): "هذه السياسة البغيضة كارثة من كل الجوانب".

وأعلن النشطاء عن خطط لتنظيم أكثر من 10 مسيرات في أنحاء البلاد، ليلة الثلاثاء، في مدن من بينها أتلانتا وديترويت وهيوستن ومينيابوليس وبالتيمور، ودشنوا على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاقات "لا حظر للمسلمين أبدا"، (NoMuslimBanEver#) و"قف بجانب المسلمين" (StandWithMuslims#).

لكن موجات الغضب الناري والاحتجاجات المقررة والتعاطف والتعازي من جانب الأصدقاء والزملاء والسياسيين المعنيين، بدت فجأة وكأنها بلا جدوى للمنصوب وكثيرين غيره.

كان جل ما يهمه هو السؤال الذي سألته زوجته، عندما كانت تنهمر دموعها وهي تتحدث معه عبر الهاتف على بعد 13 ألف ميل (نحو 21 ألف كم)، بعد دقائق من عرض القرار عبر شاشات التلفاز في جميع أنحاء العالم.

قال المنصوب: "سألتني سؤالا ليس لدي إجابة عنه.. ماذا بعد؟ لا أرى أي حل سوى محاولة العثور على بلد آخر لي وعائلتي للعيش فيه".

تعليقات