«سندات ترامب» تشعل جدلا في أمريكا.. صناعة الملايين منذ نعومة الأظافر
1000 دولار عند الولادة قد تتحول إلى ملايين عند التقاعد.. هكذا تراهن الولايات المتحدة على «حسابات ترامب» لبناء ثروات الأجيال الجديدة.
أطلقت الولايات المتحدة برنامجًا جديدًا يحمل اسم "حسابات ترامب" (Trump Accounts)، ويهدف هذا البرنامج إلى منح الأطفال الأمريكيين المولودين خلال فترة محددة فرصة لبدء رحلة الادخار والاستثمار منذ الأيام الأولى من حياتهم.
ويقوم البرنامج على إيداع حكومي أولي بقيمة 1000 دولار لكل طفل مؤهل، مع استثمار هذه الأموال في صناديق مؤشرات منخفضة التكلفة، بما يسمح لها بالنمو عبر الزمن بفضل العائدات التراكمية.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن التقديرات تشير إلى أن البرنامج، الذي يشمل الأطفال الأمريكيين المولودين بين عامي 2025 و2028، قد يحقق نتائج مالية مختلفة بصورة كبيرة تبعًا لمستوى المساهمات الإضافية التي تقدمها الأسر أو جهات العمل خلال سنوات النمو.
ففي الوقت الذي يمكن أن يحقق فيه الإيداع الحكومي وحده ثروة متواضعة عند بلوغ سن التقاعد، فإن الاستفادة القصوى من سقف المساهمات السنوية قد تحول الحساب إلى رصيد يقدر بملايين الدولارات على مدار حياة المستفيد.
٣٩ ضعفا
ووفقًا لتحليلات مؤسسة مورنينغ ستار، فإن الاكتفاء بالإيداع الحكومي الأولي البالغ 1000 دولار دون أي مساهمات إضافية يمكن أن يؤدي إلى نمو الرصيد ليصل إلى نحو 39 ألف دولار عند بلوغ المستفيد سن الخامسة والخمسين، وذلك بافتراض استمرار استثمار الأموال في صناديق مؤشرات منخفضة التكلفة وتحقيق متوسط عوائد طويلة الأجل.
في المقابل، تؤكد تقديرات البيت الأبيض أن الصورة تختلف جذريًا إذا استفادت الأسرة من جميع المزايا التي يتيحها البرنامج. فالقواعد تسمح للوالدين بالمساهمة بما يصل إلى 5000 دولار سنويًا، كما يمكن لصاحب العمل تقديم مساهمة إضافية تصل إلى 2500 دولار سنويًا. وفي هذه الحالة قد يرتفع رصيد الحساب إلى نحو 303.8 ألف دولار عند بلوغ الطفل سن الثامنة عشرة، مع إمكانية استمرار نموه ليصل إلى عدة ملايين من الدولارات خلال العقود التالية إذا ظل مستثمرًا.
ويعتمد البرنامج على مبدأ الاستثمار طويل الأجل، حيث يتم توجيه الأموال إلى صناديق مؤشرات تتميز بانخفاض تكاليف الإدارة مقارنة بالاستثمارات التقليدية، وهو ما يمنح المدخرات فرصة للاستفادة من النمو التراكمي للأسواق المالية على مدى عقود.
ويرى مؤيدو البرنامج أن البدء المبكر في الادخار والاستثمار يمنح الأطفال قاعدة مالية قوية تساعدهم مستقبلاً على تمويل التعليم الجامعي أو شراء منزل أو تأسيس مشروع أو تكوين مدخرات للتقاعد، بدلاً من بدء حياتهم العملية بأعباء الديون.
كما يعتبر مؤيدو المبادرة أن الحسابات الجديدة تشجع الأسر الأمريكية على ترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار منذ الصغر، بما يسهم في رفع معدلات تكوين الثروة على المدى الطويل، ويعزز مشاركة المواطنين في أسواق المال.
انتقادات
في المقابل، يثير البرنامج جدلاً واسعًا بين الاقتصاديين، إذ يؤكد عدد من الخبراء أن "حسابات ترامب" ليست هي نفسها فكرة "سندات الأطفال" (Baby Bonds) التي سبق أن طرحها اقتصاديون بهدف تقليص فجوة الثروة داخل المجتمع الأمريكي.
ويشير المنتقدون إلى أن المقترحات الأصلية الخاصة بسندات الأطفال كانت تقوم على منح مبالغ أكبر للأطفال المنتمين إلى الأسر منخفضة الدخل أو محدودة الثروة، بما يساعد على تقليص الفوارق الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية.
أما في البرنامج الحالي، فإن جميع الأطفال المؤهلين يحصلون على الإيداع الحكومي نفسه، بينما تعتمد القيمة النهائية للحساب بصورة كبيرة على قدرة الأسرة على تقديم مساهمات سنوية مرتفعة، وهو ما يعني أن الأسر الأكثر ثراءً ستكون الأقدر على تحقيق أكبر استفادة من البرنامج.
ويرى منتقدو المبادرة أن السماح بمساهمات كبيرة من الوالدين وأصحاب العمل قد يؤدي إلى توسيع فجوة الثروة بدلًا من تقليصها، لأن العائلات ذات الدخول المرتفعة تستطيع استثمار آلاف الدولارات سنويًا، في حين قد تعجز الأسر محدودة الدخل عن إضافة أي مبالغ تتجاوز الإيداع الحكومي الأساسي.
ويؤكد البيت الأبيض أن البرنامج يهدف إلى منح الأجيال الجديدة "بداية قوية في الادخار"، وتشجيع الاستثمار طويل الأجل باعتباره وسيلة لبناء الأمن المالي للأسر الأمريكية.
ويمكن للأسر المؤهلة إدارة هذه الحسابات والمطالبة بالإيداع الحكومي من خلال المنصة الإلكترونية الرسمية للبرنامج أو عبر التطبيق المخصص لذلك، بما يسمح بمتابعة الرصيد وإجراء المساهمات الإضافية وإدارة الاستثمارات.