سياسة

قطيعة "نداء تونس" النهائية للإخوان.. خطوة لترميم مساره السياسي

الإثنين 2019.4.8 03:34 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 453قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي- أرشيفية

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي- أرشيفية

جاءت مخرجات المؤتمر الانتخابي الأول لحزب نداء تونس (حزب الرئيس الباجي قايد السبسي) الذي انعقد يومي 6 و7 أبريل الحالي بإعلان نهائي بالقطيعة مع الإخوان بصفة خاصة والأحزاب المتمسحة بالدين بصفة عامة بمثابة نقطة الانطلاق لمسار الترميم السياسي.

وبعد 7 سنوات من تأسيس الحزب، عُقد مؤتمر نداء تونس، السبت، حيث أقر الحزب الذهاب للانتخابات التشريعية القادمة التي تقررت في أكتوبر/تشرين الأول والرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني القادمين على هذا الأساس.

 الشكل الجديد للنداء يرى فيه العديد من المراقبين ثوبا مغريا للأصوات الانتخابية الرافضة لحركة النهضة الذي يقف أمام سياساتها الغامضة وارتباطها الإقليمي بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

واعتبروا أن هذا الرفض كان سببا في مكانة وبريق الحزب السياسي لسنة 2014 عندما فاز بأغلبية مقاعد البرلمان (89 مقعدا) استنادا إلى الشعار الكبير الرافض لحكم الترويكا الذي دام بين سنتي 2011 و2014 والذي جمع النهضة الإخوانية بحزبي التكتل والمؤتمر (علمانية).

إلا أنه مع تحالف الحزب مع النهضة من خلال حكومتي الحبيب الصيد (2016-2015) ويوسف الشاهد التي انطلقت في شهر سبتمبر/أيلول 2016، لم يسلم نداء تونس من لعنة الإخوان، حيث خسر قرابة المليون صوت منذ الانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول 2014 إلى الانتخابات المحلية في 6 مايو/أيار 2018 .

ومنذ 2015، يعيش حزب نداء تونس الذي تأسس في 2012، أزمة سياسية وحركة انشقاقات تعمقت منذ الربيع الماضي، بالصراع بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والمدير التنفيذي للحزب حافظ قايد السبسي، نجل الرئيس الباجي قايد السبسي، وصلت إلى حد تبادل الاتهامات بالإضرار بالحزب ومصالحه.

قرار نهائي

عاطف محجوب، الناشط بحزب نداء تونس، قال إن العودة إلى الثوابت بالقطيعة مع الإخوان قرار نهائي ولا يمكن للحزب التراجع عنه.

وأضاف، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن الحزب سيدخل في مرحلة إعداد القوائم الانتخابية وسيكون منافسا جادا ضد حزب النهضة الذي تحوم حوله عديد من الاتهامات بامتلاك جهاز سري متورط في الإرهاب.

محجوب، الذي انتقد رئيس الحكومة يوسف الشاهد لتحالفه مع حركة النهضة، قال إن دعوة السبسي إلى رفع التجميد عن الشاهد مرفوضة؛ لأن النداء في وجهه الجديد لن يتسامح مع أي قيادي اقترب من الإخوان.


إعادة صياغة صورة الحزب

النائب في البرلمان منجي الحرباوي قال إن نجاح مؤتمر "نداء تونس" سيحدث تغييرا في توازنات المشهد السياسي.

وأوضح، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن الحزب يضم العديد من التوجهات الفكرية منها أنصار الفكر الدستوري "أتباع الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة" ومجموعة مهمة من النقابيين "الاتحاد التونسي العام للشغل" والمستقلين.

سامية الكراي، أستاذة علم الاجتماع، قالت إن الثوب الجديد للنداء محاولة لإعادة صياغة صورة الحزب الذي خسر قواعده بعد تحالفه مع الإخوان في بداية سنة 2015 في عهد حكومة الحبيب الصيد (2015-2016).

وتشير الكراي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إلى أن النداء بإمكانه صنع خارطة تحالفات جديدة بعد مؤتمره الانتخابي الأول في حال نجاحه في ترسيخ ديناميكية جديدة مناقضة للأحزاب الإسلامية.

المؤتمر الذي سيبوح عن تركيبة عناصره الجديدة يشارك فيه قيادات يسارية مثل ناجي جلول وزير التربية السابق في حكومة الحبيب الصيد، وفوزي اللومي أحد المقربين من نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وحافظ قايد السبسي نجل رئيس الدولة التونسية.

مراتب متقدمة

 رغم الخسارة الفادحة لوحدة تركيبته البرلمانية إثر الانشقاقات التي انطلقت منذ سنة 2015 وتفرعت على 4 أحزاب (المشروع، والمستقبل، وبني وطني، وتحيا تونس) فإن النداء ما زال يراوح مراتب متقدمة في استطلاعات الرأي.

وأعطت مؤسسة "سيغما كونساي" (المتخصصة في استطلاعات الرأي/خاصة) لحزب نداء تونس في محصلة نتائجها للأشهر الثلاثة الأولى للسنة الحالية، المرتبة الثانية رغم زلزال التصدع داخل قياداته التاريخية وانشقاق شخصيات كانت فاعلة بشكل جدي قبل انتخابات 2014 مثل محسن مرزوق رئيس حملة الباجي قايد السبسي الانتخابية والناطق الرسمي للحزب الأزهر العكرمي، ورضا بلحاج مستشار الرئيس 2011-2016.

تحالفات جديدة

خميس دويك، الناشط السياسي والنقابي، قال إن إعلان النداء في مؤتمره القطيعة النهائية بأي حال من الأحوال مع الإخوان سيكون محركا جديدا لتهيئة بيته الداخلي المتكون من الشخصيات والقواعد ذات التوجه الرافض لأخونة المجتمع.

وقد بنى "نداء تونس" فلسفته السياسية منذ تأسيسه في يونيو/حزيران 2012 على قاعدة معارضة أحزاب الإسلام السياسي.

وأضاف دويك، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن الرهانات الحالية التي تعيشها تونس من خلال انتشار رقعة الإرهاب في حدوده الجنوبية الموجودة في ليبيا وانتشار المليشيات المسلحة المدعومة من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بين القطرين التونسي والليبي تجعل من وجود حزب حداثي قوي ضرورة لوقف النزيف أمام الأحزاب الإسلامية.

وأوضح أن هذا النزيف الإخواني الذي يعصف بالمنطقة ويزرع الفتنة في كل الأماكن والأقاليم وتونس منها، يجب أن يجابه بأحزاب علمانية ووسطية تكون قادرة على تجميع الآراء وتوحيد الصفوف.

ومن هذا المنطلق، اعتبر دويك أن "نداء تونس" بإمكانه أن يكون قاطرة تحالفات جديدة لأحزاب قريبة منه في الفكر والمنهج لخوض الانتخابات القادمة.

وانتهت غالبية الأحزاب التي تحالفت مع حزب "النهضة" الإخواني في تونس منذ عام 2011 إلى شظايا حزبية غير قادرة على تجميع قواها.

ويرى سياسيون أن حركة النهضة الإخوانية تعمل على تفتيت خصومها ونشر الفتن الحزبية حتى يتسنى لها البقاء وحيدة في المشهد السياسي، وأنها طريقة إخوانية تعتمد على استراتيجيات زرع الفراغ من أجل ما يسمى "المشروع الإخواني الكبير" عبر الترهيب والإرهاب والاختراق والتفتيت.

تعليقات