مع اقتراب «المستوى الحرج».. هل تواجه تونس خطر انقطاع الكهرباء هذا الصيف؟
تقترب تونس هذا الصيف من مستويات استهلاك للكهرباء تعد الأكثر ضغطاً على الشبكة الوطنية، مع توقعات رسمية بوصول ذروة الطلب إلى نحو 5200 ميغاواط، مدفوعة بموجات حر تتجاوز المعدلات الموسمية وزيادة الاعتماد على أجهزة التكييف والتبريد.
ويبلغ سقف المستوى الحرج لشبكات الطاقة - الذي يتوقع عنده حدوث انقطاعات في الكهرباء - 5300 ميغاواط، وفقاً لما صرح به رئيس الشركة التونسية للكهرباء والغاز فيصل طريفة في مايو/ أيار الماضي.
ومع ذلك، تؤكد السلطات التونسية جاهزيتها لتأمين الكهرباء خلال فصل الصيف، بينما تواصل حملاتها التوعوية لحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك، خاصة خلال ساعات الذروة، وتجنب تشغيل الأجهزة المنزلية كثيفة الاستهلاك في الوقت نفسه.
نمو متسارع في الاستهلاك
وتظهر الأرقام الرسمية تسارعاً واضحاً في نمو الطلب على الكهرباء خلال العقد الأخير، إذ ارتفع الاستهلاك الأقصى من 3465 ميغاواط في يوليو/ تموز 2014 إلى 4837 ميغاواط في يوليو/ تموز 2025، بزيادة بلغت 1372 ميغاواط.
كما تتوقع الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن تصل ذروة الاستهلاك خلال صيف 2026 إلى نحو 5200 ميغاواط، مقارنة بـ4825 ميغاواط خلال الصيف الماضي.
ويعتمد قطاع الكهرباء في تونس بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي الذي يمثل أكثر من 97% من مزيج إنتاج الكهرباء، بينما تؤمن الشركة التونسية للكهرباء والغاز نحو 99% من الإنتاج الوطني، مقابل مساهمة محدودة للقطاع الخاص.
عجز الطاقة
وتتزامن هذه الضغوط مع تفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي، الذي ارتفع بنسبة 19% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 ليبلغ 4.22 مليار دينار، مقابل 3.55 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما ارتفعت قيمة واردات الطاقة بنسبة 23%، رغم زيادة الصادرات الطاقية بنسبة 41%، ما يعكس استمرار اعتماد البلاد على التوريد لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
الحل في «المتجددة»
ويرى المستشار الدولي في مجال الطاقة عز الدين خلف الله أن توسيع مشاريع الطاقات المتجددة يمثل أحد الحلول الرئيسية لتخفيف الضغط على المنظومة الكهربائية وتقليص التبعية الخارجية.
وأوضح أن الإنتاج المحلي للكهرباء ارتفع بنسبة 7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، إلا أن مساهمة الطاقات المتجددة لا تزال محدودة عند 8.2% فقط من إجمالي الإنتاج.
وتستهدف تونس رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 35% من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، ضمن استراتيجية الانتقال الطاقي، مستفيدة من إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية التي تصل ساعات سطوعها إلى نحو 3000 ساعة سنوياً.
وبحسب بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم، بلغ الإنتاج المحلي للكهرباء 5945 غيغاواط/ساعة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، فيما ساهمت واردات الكهرباء، خصوصاً من الجزائر، في تغطية 9% من الحاجيات الوطنية.
كما بلغت القدرة المركزة للألواح الشمسية 596 ميغاواط حتى نهاية أبريل/ نيسان 2026، في وقت يظل فيه القطاع الصناعي أكبر مستهلك للكهرباء بنسبة 61% من إجمالي الطلب لدى حرفاء الجهدين العالي والمتوسط.