بعد تفاقم عجز الطاقة.. تونس أمام اختبار صعب وفرصة سانحة
كشفت أحدث البيانات الحكومية في تونس عن تفاقم عجز الطاقة في البلاد، وهو ما يعني أنها أضحت تعتمد كثيرا على الاستيراد مقارنة بقدرتها على الإنتاج، وهو أمر يعرقل نهضة الاقتصاد لكنه أيضا يتضمن فرصا سانحة للتنمية والتشغيل حال تسريع وتيرة التحول للطاقات المتجددة.
وارتفع عجز الميزان الطاقي في تونس خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
ويعادل العجز، بحسب البيانات التي نشرت الإثنين، 1.5 مليون طن مكافئ نفط.
وفي المقابل، بلغ حجم الموارد الوطنية من الطاقة ما يعادل 800 ألف طن خلال الفترة نفسها، أي بتراجع قدره 8% مقارنة بالفترة نفسها في 2025، ويُعزى ذلك إلى انخفاض إنتاج النفط والغاز.
ومع ذلك، زاد الطلب على الطاقة بنسبة 5% ليبلغ 2.3 مليون طن مكافئ نفط.
وبحسب بيانات المرصد، تراجعت نسبة الاستقلالية الطاقية إلى 34% في الربع الأول من العام الحالي، مقابل 39% في الفترة نفسها من عام 2025.
وأدى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعار الطاقة تحت وطأة الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عجز الميزان الطاقي لتونس ليبلغ أكثر من مليار دولار في الربع الأول من 2026، من إجمالي عجز الميزان التجاري البالغ 1.8 مليار دولار، وفق المعهد الوطني للإحصاء.
ويرى خبراء أن الحل الوحيد لمواجهة ارتفاع العجز الطاقي هو تسريع برامج الانتقال الطاقي.
الانتقال الطاقي
وقال الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص إن العجز الطاقي المتراكم تسبب في تعميق العجز التجاري الإجمالي للبلاد ليتجاوز 7.5 مليار دينار خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن وزارة الصناعة تسعى إلى تسريع برامج الانتقال الطاقي لمواجهة هذه الضغوط، حيث تهدف حاليا إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 35% بحلول عام 2030 و50% بحلول عام 2035 لتقليص الاعتماد شبه الكلي على الغاز الطبيعي المستورد.
وأشار إلى أن هذا العجز يعني أن تونس تستهلك طاقة أكثر بكثير مما تنتجه محليا، وتحديدا تغطي الدولة 34% فقط من احتياجاتها وتعتمد على الخارج لتأمين 66% المتبقية.
وأفاد بأن قطاع الطاقة وحده يتسبب في أكثر من نصف العجز التجاري لتونس.
وترتبط تونس بشكل وثيق بالغاز الجزائري لتوليد الكهرباء، حيث إن أكثر من 90% من الكهرباء في تونس تُنتج من الغاز الطبيعي.
تحويل العجز إلى فرصة
من جهة أخرى، أفاد كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، في تصريح لـ"العين الإخبارية" على هامش افتتاح أشغال إحياء الذكرى 40 لتأسيس الوكالة الوطنية للطاقة الأربعاء، بأن تونس تواجه عجزا طاقيا بلغت نسبته 65% مع ضغط متزايد على المالية العمومية والميزان التجاري.
وأضاف أن هذا الواقع يفرض تسريع الانتقال الطاقي لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة تونس على الصمود أمام الأزمات المستقبلية.
ودعا إلى تحويل الانتقال الطاقي إلى مشروع اقتصادي وصناعي وطني يساهم في خلق الثروة وفرص العمل وتعزيز القيمة المضافة المحلية، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني والسيادة الطاقية.
وارتفعت نسبة الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة من 6% إلى 9% خلال سنة واحدة، مع توقع بلوغ 16% خلال العامين المقبلين، في حين تستهدف تونس الوصول إلى 35% بحلول سنة 2030 و50% في أفق 2035.
وتعتمد تونس استراتيجية شاملة للانتقال الطاقي في أفق 2035، تهدف إلى تخفيض انبعاثات الكربون بنسبة 46%، وإنتاج 35% من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة، المتولدة خاصة من الشمس والرياح، بحلول 2030، مع تعزيز النجاعة الطاقية بنسبة 3.6% سنويا.
وتعد تونس من الدول التي تتمتع بإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، حيث يتراوح الإشعاع الشمسي بين 1800 كيلوواط ساعة/متر مربع/سنة في الشمال و2600 كيلوواط ساعة/متر مربع/سنة في الجنوب، مع متوسط عدد ساعات سطوع الشمس يصل إلى 3000 ساعة سنويا.