تونس على صفيح ساخن.. 50 درجة مئوية تشعل حرائق غير مسبوقة (خاص)
تونس على صفيح ساخن.. موجة حر تاريخية تبلغ 50 مئوية تشعل حرائق غير مسبوقة تجتاح الغابات والمزارع والمساكن، وتضع أجهزة الدولة في استنفار قصوى وسط معركة ميدانية متواصلة للسيطرة على ألسنة اللهب.
في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أكد رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالحماية المدنية، خليل المشري، أن وحدات الدفاع المدني نفذت تدخّلات مكثفة منذ الحادي عشر من يوليو الجاري وإلى غاية يوم الثلاثاء الحادي والعشرين منه، لإخماد 86 حريقاً غابياً، كان نصيب الأسد منها للحرائق الكبرى التي اندلعت في مناطق الشمال الغربي بالتزامن مع الموجة الحارة.
وأوضح المشري في حديثه لـ"العين الإخبارية" أن إجمالي تدخلات الدفاع المدني بلغ نحو 2800 تدخل في مختلف أنحاء البلاد، تضمنت أكثر من 600 حريق، وهو ما يمثل معدلاً مرعباً يعادل حريقاً واحداً تقريباً كل خمس دقائق. وشدد على أن الوضع الحالي يتطلب متابعة دقيقة ومراقبة مستمرة، لافتاً إلى أن الفرق الميدانية للحماية المدنية واصلت ولا تزال تواصل جهودها بلا انقطاع للسيطرة على النيران وتقليص مخاطرها.
كما أشار إلى أن الوحدات نجحت في السيطرة على 74 حريقاً، بينما تتواصل العمليات الميدانية الحثيثة لإخماد 9 حرائق أخرى لا تزال موزعة بين محافظات بنزرت، باجة، جندوبة، والكاف، وتحديداً في عدد من الغابات الكثيفة التي تصعب السيطرة عليها، مؤكداً أن الفرق الميدانية ستظل مرابطة وتواصل تدخلاتها حتى إخماد جميع الحرائق بصفة نهائية.
موجة حر غير مسبوقة وحرائق متزامنة
وتشهد تونس موجة حر تاريخية غير مسبوقة بلغت فيها درجات الحرارة مستوى الخمسين درجة مئوية، وهو ما أدى إلى اندلاع سلسلة غير مسبوقة من الحرائق الكبرى التي طالت أغلب الغابات التونسية، وامتدت لتشمل عدداً من المزارع، فضلاً عن تسجيل حرائق طالت مساكن ومحال تجارية في مناطق متفرقة.
وقد اندلعت هذه الحرائق بشكل متزامن يوم الثلاثاء في محافظات نابل، جندوبة، الكاف، بنزرت، وباجة الواقعة شمالي البلاد، لتلتهم مساحات شاسعة من الغابات والغطاء النباتي. هذا الوضع استدعى استنفاراً وتعبئة مكثفة من قبل وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات، مدعومين بوسائل الإسناد الجوي، في سباق مع الزمن لمنع وصول النيران المشتعلة إلى التجمعات السكنية والأراضي الزراعية المجاورة.
وتركزت النيران بشكل خاص في مساحات غابية ومناطق جبلية حساسة، من أبرزها غابات جبل غار الملح وغابات "رفراف" بمحافظة بنزرت، إلى جانب غابات "كاب نيقرو" بمحافظة باجة، حيث ساهمت موجة الحر الشديد وحالة الجفاف إلى جانب هبوب الرياح القوية في تسريع وتيرة انتشار ألسنة اللهب واتساع رقعتها.

تحدٍ بيئي واقتصادي جسيم
وتُمثل هذه الموجة من حرائق الغابات تحدياً بيئياً واقتصاديياً متنامياً بالنسبة لتونس، نظراً لما تخلفه من خسائر جسيمة في الثروة النباتية والمحاصيل الزراعية، فضلاً عن تهديدها المباشر لسكان المناطق المقيمين بالقرب من الغابات، وتحديداً في أوقات الذروة التي ترتفع فيها درجات الحرارة ويشتد الجفاف والرياح.
يُذكر أن الغابات في تونس تغطي نحو 34% من المساحة الإجمالية للبلاد، وتتركز غالبيتها العظمى في مناطق الشمال الغربي والوسط الغربي حيث يعيش قرابة مليون نسمة، بينما تُقدر القيمة الاقتصادية لهذه الثروة الغابية بحوالي 932 مليون دينار تونسي، وهو ما يماثل نحو 310 ملايين دولار.