تتجه أنظار العالم، الأحد، إلى ملعب «ميتلايف» في مدينة إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي الأمريكية، لمتابعة نهائي كأس العالم 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين.
لكن المواجهة المرتقبة تواجه تهديدًا غير معتاد بعدما غطت سحب الدخان القادمة من حرائق الغابات في كندا أجزاء واسعة من شمال شرق الولايات المتحدة.
وتسببت الحرائق المشتعلة في عدد من المناطق الكندية، من بينها أونتاريو، في دفع كميات كبيرة من الدخان جنوبًا، مع وصولها إلى نيويورك ونيوجيرسي، حيث تراجعت جودة الهواء وظهرت تحذيرات صحية للسكان قبل ساعات من المباراة النهائية.
كيف وصل دخان حرائق كندا إلى نيوجيرسي؟
لا يعني بُعد ملعب النهائي عن مناطق الحرائق أن تأثيرها يتوقف عند الحدود الكندية، إذ يمكن للرياح والتيارات الجوية حمل الدخان والجسيمات الدقيقة لمسافات طويلة.
كما ساهمت الأجواء الحارة في المنطقة في احتجاز بعض الملوثات بالقرب من سطح الأرض، ما أدى إلى تراجع جودة الهواء في أجزاء من نيويورك ونيوجيرسي.
وبحسب تقارير إعلامية، ظهرت أجواء ضبابية وسحب دخانية في المنطقة المحيطة بملعب النهائي، بينما حذرت السلطات السكان من البقاء لفترات طويلة في الهواء الطلق أو ممارسة أنشطة بدنية شاقة في المناطق التي تشهد تدهورًا في جودة الهواء.
هل يمكن تأجيل المباراة؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على تأجيل نهائي كأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين، لكن الجهات المعنية تتابع تطورات جودة الهواء والظروف الجوية عن كثب.
وقال مسؤولون إن منظمي البطولة يراقبون الوضع، مع وجود خبراء من هيئة الأرصاد الجوية ضمن آليات المتابعة، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى أن تحسن جودة الهواء في إيست راذرفورد قد يقلل من احتمالات اتخاذ قرار بتأجيل المباراة.
وفي المقابل، أوضح خبراء أن تأجيل المباراة يظل احتمالًا نظريًا إذا تدهورت الظروف بصورة كبيرة، خصوصًا أن المواجهة تتطلب مجهودًا بدنيًا مرتفعًا من اللاعبين، إلى جانب وجود عشرات الآلاف من الجماهير في مدرجات مفتوحة.
الدخان يفرض تحديًا إضافيًا على اللاعبين والجماهير
وتكمن المخاوف الرئيسية في الجسيمات الدقيقة الموجودة في دخان حرائق الغابات، والتي يمكن أن تؤثر في الجهاز التنفسي، خاصة خلال ممارسة نشاط رياضي مكثف لفترة طويلة.
وتتضاعف أهمية الأمر في مباراة نهائية تستمر 90 دقيقة على الأقل، وقد تمتد إلى الوقت الإضافي وركلات الترجيح، ما يفرض على اللاعبين بذل مجهود بدني كبير في أجواء قد تتأثر بمستويات التلوث.
وفي هذا السياق، قال خبير طبي إن تأجيل المباراة يظل غير مرجح في الوقت الحالي، لكنه أشار إلى أن القرار النهائي قد يعتمد على مدى شدة الدخان والظروف الجوية بالقرب من ملعب «ميتلايف» يوم المباراة.
هل تنقذ الأمطار نهائي المونديال؟
تتعلق آمال المنظمين بتحسن الظروف الجوية خلال الساعات المقبلة، إذ يمكن لتغير اتجاه الرياح أو هطول الأمطار أن يساعد في تقليل تركيز الدخان وتحسين جودة الهواء في المنطقة.
وبحسب التوقعات المتداولة، فإن تحسن الأجواء قبل موعد المباراة قد يبدد المخاوف من تأثير حرائق كندا على النهائي، لكن السلطات تواصل مراقبة الوضع حتى اللحظات الأخيرة.
وهكذا، لا تهدد الحرائق الكندية ملعب المباراة بشكل مباشر، لكنها فرضت عاملًا بيئيًا جديدًا على نهائي ينتظر العالم انطلاقه، بعدما أصبح السؤال المطروح قبل مواجهة إسبانيا والأرجنتين لا يتعلق فقط بمن سيرفع كأس العالم، بل أيضًا بما إذا كانت الأجواء ستسمح بإقامة المواجهة في موعدها المحدد.