سياسة

تونس.. تعديل حكومي "ملغّم" بوزير عدل مقرب من الإخوان

الأربعاء 2018.11.14 03:19 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 517قراءة
  • 0 تعليق
يوسف الشاهد وراشد الغنوشي - أرشيفية

يوسف الشاهد وراشد الغنوشي - أرشيفية

أكثر ما يثير مخاوف إخوان تونس هو وقوع وزارة العدل بين أيدي شخصية مستقلة، أو تسند لحزب ينقلب عليهم، فيكشف عن صندوقهم الأسود.

اتجاه أكده الاسم الذي حظي بالوزارة عقب التعديل الحكومي الأخير؛ حيث جرى تعيين كريم الجموسي، المحسوب على حركة "النهضة"، وزيرا للعدل.

واللافت هو أن علاقات الجموسي مع الحركة الإخوانية غير خفية ويعلمها كثيرون إن لم يكن الجميع، على الأقل من الطبقة السياسية التونسية؛ ما فجّر استفهامات حول هذا "التعيين الملغّم".

وفي الواقع، فإن الجدل حول مدى استقلالية وحيادية وزارة العدل بتونس ليس سليل التعديل الوزاري الأخير فقط، وإنما يعود إلى 2011، حيث طالت الانتقادات الوزارة، واتهمت بأنها تخدم أجندات "النهضة"، ولا تعمل على كشف حقيقة الاغتيالات السياسية بالبلاد.

أنس الحطاب، النائبة بالبرلمان التونسي عن حركة "نداء تونس"، قالت إن وزير العدل في الحكومة الجديدة ينتمي إلى حركة النهضة.

واعتبرت، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، أن وجود هذا الوزير في الفترة الحالية، يرمي إلى إغلاق الملفات القضائية التي تدين الحركة، مضيفة أن رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، "خان حزب نداء تونس، وأصبح رئيس حكومة النهضة وحدها، يخدم مصالحها ويستمد منها الدعم السياسي".

من جانبه، أكد حسن العماري، النائب عن "نداء تونس"، في تصريحات إعلامية، أن وزير العدل الجديد ينتمي لحركة النهضة، وأن الجميع على علم بذلك.

"لا تفتح ملفاتي أضمن لك الدعم"

محللون يرون أن التعديل الوزاري الأخير، الذي شمل 13 حقيبة وزارية عدا الوزراء المساعدين، كان يستهدف تحقيق هدف واحد، هو حماية حركة النهضة في خضم الجدل القائم مؤخرا حول وجود تنظيم سري يتبعها وينفذ مهمة الاغتيالات.

ملف انفجر بوجه الحركة الإخوانية، وجاء هذه المرة مشحونا بالوثائق والأدلة التي قدّمتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ما رج "النهضة" في العمق، وجعلها تقرر المناورة التي أفرزت وزيرا يحمي ملفاتها السرية ويضمن عدم إدانتها.

هو تعديل سياسي وليس وزاريا، كما يجزم بذلك كثيرون من المطلعين على خفايا الأمور في تونس، حصل بموجبه الإخوان على «حصانة» من فتح ملفاتهم، مقابل ضمان استمرار دعمهم للشاهد.

وبناء على هذه المقاربة، تضمن الحركة الإخوانية سد جميع المنافذ القانونية لإدانتها وفضح حقيقة الاغتيالات التي شهدتها تونس عام 2013، بينما يحصل الشاهد على دعم هو في أشد الحاجة إليه، في خضم أزمته مع المدير التنفيذي لحزب «نداء تونس»، حافظ قائد السبسي، وحتى مع رئيس البلاد نفسه، رغم محاولات الإيهام بغير ذلك من الجانبين.

"مخطط جهنمي"

بمنح البرلمان التونسي الثقة لحكومة الشاهد الجديدة، يكون المخطط الجهنمي لـ«النهضة» قد اكتمل، حيث وضعت الحركة الإخوانية يدها على جميع الحقائب المهمة استراتيجيا واقتصاديا، سواء كان ذلك بصفة مباشرة أو عن طريق لافتة المستقلين المدفوعين من الحركة.

وبهذا، بات للشاهد حكومة شكلا، لكن المؤكد، وفق مراقبين، أنه يعمل تحت إمرة الحركة الإخوانية التي تتخذ منه ومن جماعته مجرد حلقة لتنفيذ أجنداتها وبرامجها؛ ما يعني أن الحركة قطعت الطريق نحو أي وجود سياسي مستقل للشاهد بدونها، وهذا ما يثير استغراب المحللين والخبراء.

مشهد ملبد بغيوم حرص الإخوان على مراكمتها في سماء تونس، حتى تعذرت الرؤية واختلطت المفاهيم، وسادت الانشقاقات والانقسامات في الأحزاب الأخرى.. مشهد ملغّم ينذر بأسوأ السيناريوهات في المستقبل القريب، وخصوصا عقب انتخابات 2019.

تعليقات