أمطار غزيرة تكشف عن لوحات فسيفساء أثرية في تونس
أعلنت السلطات التونسية عن اكتشاف لوحات فسيفسائية نادرة على شاطئ "سيدي داود" بمنطقة الهوارية شمال شرقي البلاد، قرب موقع ميناء "ميسوا" الأثري المعروف لاحقًا باسم ميناء النوبة.
وجاء هذا الاكتشاف عقب عاصفة "هاري" والأمطار الأخيرة، التي أدت إلى انكشاف أجزاء جديدة من هذا الإرث التاريخي المدفون.
وأكد المعهد الوطني للتراث (حكومي) في بيان أن فريقا علميا متخصصا في دراسة وصيانة الفسيفساء انتقل يوم الجمعة إلى الموقع الأثري "ميسوا" حتى يتم إنقاذ ورفع الفسيفساء ذات الزخرفة الهندسة ومتعددة الألوان حسب برنامج عمل مضبوط.
والتحق هذا الاكتشاف الأثري بالآثار التاريخية التي ظهرت في شواطئ مدينة نابل والمهدية منذ أسبوع إثر عاصفة "هاري" التي ضرب المتوسط.

ووفق المراجع التاريخية فإن ميناء "ميسوا" الأثري، يُعد أحد أهم الموانئ الرومانية في منطقة سيدي داود والتي تبعد عن العاصمة تونس 110 كيلومترات وعن مدينة "بلارمو" الإيطالية 80 كيلومترا.
"ميسوا" هو موقع أثري يعود إلى العهد الروماني، وكان مدينة وميناء بحريا مهمًا ذو نشاط تجاري وبحري قوي على المتوسط.
ويضم الموقع بقايا منشآت قائمة مثل رصيف أو أرصفة الميناء القديمة، وأجزاء من المباني الرومانية والحمامات والفيلات.
والمدينة تظهر أيضًا في المصادر التي تناولت التطور الحضري في شمال أفريقيا خلال الفترة الرومانية اللاحقة.
معالم أثرية
من جهته، قال أحمد قظوم، مدير قسم دراسة الآثار تحت المائية بالمعهد الوطني للتراث، إن أغلب المواقع الأثرية التي ظهرت مؤخرا بسبب التقلبات الجوية الأخيرة ليست جديدة، بل هي معروفة ومسجلة لدى المعهد منذ سنوات طويلة.
وأضاف قظوم أن ما ظهر مؤخرا هو أجزاء من مواقع معروفة كشفتها الأمطار وحركة الأمواج، مشيرا إلى أن الساحل التونسي عرف استقرارا بشريا متواصلا منذ عصور ما قبل التاريخ، وهو ما جعل هذه المناطق تزخر بطبقات أثرية تعكس تعاقب الحضارات.
كما أوضح قظوم أن سبب ظهور هذه الآثار هي العوامل الطبيعية، من بينها انجراف التربة والرمال بفعل الأمطار الغزيرة، إضافة إلى حركة الأمواج والترسبات البحرية.

وأشار إلى أن الدراسات العلمية أثبتت ارتفاع مستوى البحر الأبيض المتوسط خلال القرون الماضية بما يقارب سبعين إلى ثمانين سنتيمترا، وهو ما أدى إلى غمر أجزاء من بعض المواقع الساحلية أو اقتراب البحر منها تدريجيا.
ولفت إلى أن المعالم التي تم العثور عليها تتمثل في بقايا مساكن وحمامات وخزانات ومواجل لتجميع مياه الأمطار ومنشآت لتخزين المواد الغذائية، وأحواض لتمليح الأسماك، ومرافق مرتبطة بالنشاط البحري والصيد.
وأضاف أن هذه المنشآت تعكس طبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الفترات القديمة، خاصة في المدن الساحلية التي ارتبط وجودها بالبحر والصيد والتجارة البحرية.

وشدد مدير قسم دراسة الآثار تحت المائية بالمعهد الوطني للتراث، على أن وجود فسيفساء أو جدار أو حجر لا يكفي وحده لتحديد طبيعة الموقع أو فترته التاريخية.
وأوضح أن كل عنصر أثري لا يمكن فهمه إلا في سياقه الكامل ضمن الطبقات الأثرية المحيطة به موضحا أنه "في بعض المواقع نجد منشآت من الفترة البونية تعلوها أخرى رومانية ثم إسلامية، وهو ما يتطلب عملا علميا دقيقا لتحديد تاريخ كل طبقة ووظيفتها".
من جهة أخرى الباحث في التاريخ عبدالقادر المسيليني أن تونس تضم إرثاً عالمياً من لوحات الفسيفساء، ويضم متحف باردو في العاصمة تونس أكبر مجموعة فسيفساء في العالم من حيث العدد والقيمة تتمثل في أكثر من 8 آلاف قطعة أثرية نفيسة وأكبر مخزون للفسيفساء في العالم.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن لوحات الفسيفساء كانت أفضل وسيلة لمعرفة الإطار التاريخي والاجتماعي الذي عاشته تونس في العهد الروماني، إذ تضم صورا ومشاهد تعبر عن الأيديولوجيا والتفكير في ذلك العصر، فضلاً عن تجسيدتجسد طريقة العيش في تلك الحقبة التاريخية.
وأوضح أن الفسيفساء التي تم اكتشافها ستنضم إلى الاكتشافات السابقة التي تزخر بها البلاد.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg
جزيرة ام اند امز
