جامع عقبة بن نافع يستقبل الآلاف في ليلة القدر
أقام آلاف التونسيين، الإثنين، شعائر ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان في جامع عقبة بن نافع بمدينة القيروان وسط تونس.
يُعد جامع عقبة بن نافع، المعروف كذلك بالجامع الكبير بالقيروان، أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في تونس، لما يحمله من مكانة خاصة في وجدان التونسيين. وقد شُيّد هذا الصرح العريق سنة 50 هـ / 670 م على يد القائد عقبة بن نافع الفهري، عقب الفتح الإسلامي لإفريقية، ليصبح لاحقًا منارة للعلم والدين عبر العصور.
وتحمل مدينة القيروان لقب "رابعة الثلاث"، في إشارة إلى مكانتها الروحية، إذ تُصنّف رابع المدن الإسلامية قداسة بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف، وهو ما يمنحها رمزية خاصة لدى المسلمين، لا سيما خلال المناسبات الدينية الكبرى.
وفي أجواء إيمانية مميزة، احتضن جامع عقبة بن نافع، مساء الاثنين، موكبًا دينيًا رسميًا لإحياء ليلة 27 من رمضان، حيث استُهل البرنامج بكلمة ألقاها الشيخ الطيب الغزي، الإمام الخطيب للجامع، تناول فيها فضل ليلة القدر ومكانتها العظيمة في الإسلام، قبل أن تتعالى الابتهالات والأناشيد الدينية التي أضفت على المكان روحانية خاصة.
وشهدت المناسبة كذلك تكريم عدد من أطفال الكتاتيب، حيث تم توزيع جوائز على الفائزين في مسابقات حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية، في خطوة تعكس الاهتمام المتواصل بتشجيع النشء على التمسك بالقيم الدينية.
وعرفت مدينة القيروان خلال هذه الليلة توافدًا لافتًا للزوار من مختلف المناطق، حيث حرص العديد منهم على استثمار المناسبة في زيارة المعالم التاريخية والأسواق التقليدية بالمدينة العتيقة، ما أضفى حركية ملحوظة على الفضاءات العامة.
كما بدت الاستعدادات واضحة في مختلف أنحاء المدينة، إذ كثّفت المصالح البلدية جهودها من خلال تحسين الإنارة وتزيين الشوارع بالفوانيس متعددة الألوان، إلى جانب رفع الأعلام الوطنية وتعليق الزينة الدينية، فضلًا عن تنفيذ حملات نظافة وصيانة شاملة للطرقات ومداخل المدينة.
وتُعد القيروان من أبرز المدن التي تشهد حراكًا دينيًا موسميًا، خاصة خلال إحياء ليلة القدر والاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، حيث يتم إعداد برامج متكاملة تشمل السهرات القرآنية وختم المصحف، إلى جانب تنظيم الدروس الدينية والابتهالات في مختلف المساجد، وفي مقدمتها جامع عقبة بن نافع، وسط ترتيبات لوجستية تهدف إلى ضمان حسن الاستقبال وتسهيل تنقل الزوار داخل المدينة العتيقة.

تشهد القيروان إقبالًا لافتًا خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث تتحول إلى وجهة رئيسية للزوار من مختلف المناطق داخل تونس، إلى جانب القادمين من دول مجاورة مثل ليبيا والجزائر، خاصة لإحياء ليلة القدر في أجواء روحانية مميزة.
وأوضح المسؤول الجهوي للسياحة، مراد العلويني، أن هذه الفترة تمثل ذروة الحركية السياحية الدينية في المدينة، لما تحمله من رمزية دينية وتاريخية، مؤكدًا أن القيروان تظل قبلة للزائرين الباحثين عن الأجواء الإيمانية خلال الشهر الفضيل.
وفي السياق ذاته، أشار المدير الجهوي للشؤون الدينية، صلاح الدين الذويبي، إلى جاهزية مختلف المعالم الدينية بالمدينة، والتي يتجاوز عددها 430 مسجدًا وجامعًا، لاستقبال المصلين والزوار خلال هذه المناسبة.
وأضاف أن جامع عقبة بن نافع احتضن احتفالية ليلة القدر، حيث ألقى الإمام الخطيب الطيب الغزي مداخلة دينية، وسط حضور لافت من المصلين.
كما شهدت الفعالية تكريم الأطفال الفائزين في مسابقات حفظ القرآن الكريم، في أجواء احتفالية، مع تسجيل حضور تراوح بين 2000 و3000 زائر، ما يعكس المكانة الروحية التي تحتلها القيروان خلال هذه الأيام المباركة.

