الحشرة القرمزية تضرب «سلطان الغلة».. أزمة تهدد التين الشوكي في تونس
اجتاحت الحشرة القرمزية تونس تدريجيا لتمثل تهديدا خطيرا لغراسات التين الشوكي الذي يلقبه التونسيون بـ"سلطان الغلة"، حيث تفرز مادة بيضاء تشبه القطن وتمتص عصارة النبتة مما يؤدي إلى جفافها.
تواجه محاصيل التين الشوكي في تونس خطر آفة الحشرة القرمزية التي اجتاحت الحقول وتسببت في انخفاض الإنتاج.
وذكر مزارعون أن هذه الحشرة أصبحت تشكل تهديدا كبيرا لمحصول التين الشوكي لأنها تدمر مساحات واسعة من المزارع (نحو 200 ألف هكتار) وتثير قلقا اقتصاديا كبيرا منذ اكتشافها في تونس لأول مرة عام 2021.
وتمتد مساحات التين الشوكي بمختلف أصنافه في تونس على نحو 600 ألف هكتار، من بينها 400 ألف هكتار من التين الأملس، و200 ألف هكتار من التين الشوكي.
وقد تحوّلت منتجات التين الشوكي خلال العقود الأخيرة إلى مصدر للعملة الصعبة، بعد أن دخل القطاع الصناعي على الخط، حيث نشأ حول هذه النبتة الشوكية نشاط صناعي لتصدير المنتجات المستخرجة من ثمرة التين.
ووفق بيانات رسمية صادرة عن نقابة المزارعين في تونس، يُعدّ قطاع التين الشوكي مصدر رزق لحوالي 150 ألف مزارع، فيما يبلغ معدل الإنتاج السنوي 552 ألف طن من الثمار.
لكن الحشرة القرمزية، التي انتشرت منذ السنة الماضية في الحقول، عصفت بأحلام هؤلاء المزارعين، بعد أن تفاقمت خلال هذا الصيف وقضت على نباتات التين الشوكي.
تظهر الحشرة القرمزية على شكل كتل بيضاء، تتغذى على ألواح التين وتمتص كميات كبيرة من ماء النبتة، مما يتسبب في جفافها وتلفها بالكامل.
حالة كارثية
وعبر رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة بمدينة بوعرقوب التابعة لمحافظة نابل (شمال شرق)، سامي الهويدي، عن تذمّر المزارعين من تدهور وضعية غراسات التين الشوكي، نتيجة الانتشار الواسع للحشرة القرمزية التي باتت تهدّد المحاصيل بشكل خطير.
وأكد الهويدي لـ"العين الإخبارية" أن بوعرقوب هي منطقة انتاج للتين الشوكي تعيش حالة "كارثية"، داعيا إلى التدخل الفوري لتوفير الأدوية والمستلزمات الضرورية للقضاء على الحشرة القرمزية التي خرجت عن السيطرة بشكل كلي منذ السنة الفارطة.
ودعا الهويدي وزارة الفلاحة إلى لفتة جدية لتصويب الوضع وتوفير الإمكانيات اللازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا القطاع الحيوي الذي ينهار أمام أعين أصحابه.
تُعد تونس خامس أكبر منتج لثمرة التين الشوكي في العالم من حيث المساحات المزروعة، وهي تعوّل بشكل أساسي على استخدامها لاستخراج الزيوت الغنية بالفيتامينات.وتتمثل مناطق انتاج التين الشوكي في محافظات نابل والقصرين والقيروان وسيدي بوزيد.
تُسهم زراعة التين الشوكي في توفير مورد رزق للعديد من الشباب والعاطلين عن العمل.
وتُصدر تونس جزءًا من الإنتاج إلى دول الخليج العربي وأوروبا، حيث بلغ حجم الصادرات في عام 2020 نحو ألف طن، وحققت مداخيل تقارب 3 ملايين دولار.

