النفط يهدد زيادات الأجور في تونس.. مخاوف من ارتباك الموازنة وتأجيل الإصلاحات
بينما يترقب التونسيون صدور الأمر الحكومي المتعلق بنسبة الزيادة في الأجور، يحذر خبراء الاقتصاد في تونس من تأثير الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية على الميزانية وعلى وتيرة تنفيذ هذه الزيادات.
ووفق موازنة الدولة لعام 2026، كان من المفترض أن تخصص تونس هذا العام نحو 900 مليون دينار (310 ملايين دولار) لزيادة رواتب الموظفين في القطاع الحكومي، مع تفعيل القطاع الخاص للزيادة بالنسبة ذاتها التي سيحددها الأمر الحكومي.
غير أن الزيادة المحتملة في نفقات الطاقة تثير مخاوف بشأن تأخير الزيادة في الأجور في حال استمرار الحرب لفترات أطول.
ووفق المادة 15 من قانون الموازنة، ستحدد السلطات نسبة الزيادة وموعد صرفها بأمر حكومي. ويتطلع موظفو تونس، الذين يبلغ عددهم أكثر من 670 ألفًا، إلى زيادة ترمم قدراتهم الاستهلاكية المتدهورة جراء ارتفاع نسبة التضخم (تبلغ 5%).
واعتمدت الحكومة التونسية في إعداد ميزانية 2026 فرضية سعر لبرميل النفط في حدود 63.3 دولار، وهي فرضية تسمح بالتحكم نسبيًا في نفقات الدعم الطاقي، غير أن أي ارتفاع كبير في الأسعار العالمية بسبب الحرب يمكن أن يغيّر هذه الحسابات بشكل جذري.
ارتباك الموازنة
من جهته، قال الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص إن الزيادة في الأجور المرتقبة لرواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص بعنوان السنة الجارية والسنتين القادمتين لن تقل عن 5%.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن "ارتفاع أسعار النفط يهدد هذه الزيادات ويضعف هوامش التحرك الحكومي، ويؤدي إلى ارتباك الموازنة العامة"، مشيرًا إلى أن تنفيذها غير مضمون ويستوجب توفير موارد مالية ضخمة.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في خريطة شراء الطاقة، والاعتماد على حلول مغاربية من الجزائر وليبيا لتوفير النفط بأسعار تفضيلية لتخفيف الضغط على الميزانية.
تداعيات خطيرة
وحذر أستاذ الاقتصاد التونسي رضا الشكندالي من تداعيات خطيرة تهدد التوازنات المالية لعام 2026، إثر ارتفاع سعر برميل النفط خام برنت بفارق شاسع عن الفرضية المعتمدة في الميزانية (63.3 دولار).
وأوضح أن استمرار هذا الارتفاع سيكبد الدولة خسائر تُقدّر بنحو 6.4 مليار دينار، ما يعادل تقريبًا كامل ميزانية التنمية.
وأشار الشكندالي إلى أن الأزمة لن تتوقف عند عجز الموازنة، بل ستشمل انكماش الموارد الخارجية، حيث توقع تراجع تحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة نتيجة تدهور القدرة الشرائية للسياح الأوروبيين بفعل التضخم العالمي.
وأكد أن هذه الأزمة ستضع الدولة أمام خيارات قاسية، مثل ضرورة الاقتراض المباشر من البنك المركزي، أو تجميد الزيادات في الأجور والانتدابات، أو الرفع في أسعار المحروقات وتقليص الدعم.
ودعا، بصفة عاجلة، إلى تشكيل لجنة طوارئ اقتصادية لاقتراح سياسات استباقية ضمن قانون مالية تعديلي، لتفادي السيناريو الأسوأ.