فيروس هانتا.. تونس تعزز منظومة اليقظة الصحية كإجراء وقائي
أعلنت السلطات التونسية عن تعزيز منظومة اليقظة الصحية والترصد الوبائي، على مستوى نقاط العبور كإجراء وقائي استباقي لتأمين الحدود وحماية الأمن الصحي للبلاد خوفا من فيروس “هانتا".
أعلنت وزارة الصحة التونسية عن خلو البلاد تماماً من أي إصابات بفيروس هانتا حتى اليوم، مؤكدة في الوقت ذاته على رفع درجة الاستعداد الاستراتيجي وتعزيز منظومة اليقظة الصحية والترصد الوبائي. وتأتي هذه التحركات الوقائية المكثفة، خاصة على مستوى نقاط العبور والمصالح الطبية المختصة، لضمان الكشف المبكر والتعامل السريع والمباشر مع أي تطورات صحية محتملة قد تطرأ على الوضع الوبائي.
وفي سياق متصل، أفادت الوزارة بأنها تتابع بدقة، بالتنسيق المستمر مع منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الدولية المختصة، آخر المستجدات المرتبطة بالفيروس، وذلك على خلفية رصد إصابات محدودة مؤخراً بين عدد من المسافرين الذين كانوا على متن سفينة سياحية دولية نظمت رحلة إلى أمريكا الجنوبية ومنطقة القطب الجنوبي. وأوضحت السلطات الصحية أن عمليات التقصي النشط وتتبع المخالطين أسفرت عن تحديد الأشخاص المعرضين للعدوى بدقة، حيث جرى إخضاعهم لبروتوكولات العزل والمتابعة الطبية المعتمدة، مؤكدة عدم تسجيل أي مؤشرات تدل على انتشار مجتمعي واسع للمرض حتى الآن.

ومن الجانب التوعوي، وجهت وزارة الصحة حزمة من الإرشادات العامة للمسافرين، داعية إياهم إلى ضرورة الالتزام بالقواعد الصحية أثناء التنقل، والحرص على النظافة الشخصية، وتجنب ملامسة القوارض أو مخلفاتها بشكل قطعي، مع التأكيد على أهمية التوجه الفوري إلى أقرب مصلحة صحية في حال ظهور أعراض مثل الحمى أو ضيق التنفس عقب العودة من المناطق الموبوءة. كما أهابت الوزارة بجميع المواطنين ووسائل الإعلام ضرورة استقاء المعلومات من البلاغات الرسمية الصادرة عنها باعتبارها المصدر الوحيد الموثوق، والابتعاد عن الانسياق وراء الشائعات والأخبار غير الدقيقة التي قد تثير الهلع.
من جهته، قدم المدير العام للمركز الوطني لليقظة الدوائية، رياض دغفوس، قراءة علمية لطبيعة المرض، مبيناً أن فيروس هانتا ليس حديث العهد بل هو فيروس قديم ظهر لأول مرة منذ خمسينات القرن الماضي، وعاد للواجهة العالمية مؤخراً عبر حادثة الباخرة السياحية. وأشار دغفوس إلى أن فيروس هانتا يحتوي على عدة طفرات جينية، وينتقل بشكل أساسي عبر استنشاق أو لمس فضلات ومخلفات ولعاب القوارض، أو عبر الأطعمة والأشياء التي تلوثت بها، مؤكداً في الوقت ذاته أن انتقاله من إنسان إلى آخر يعد أمراً صعباً في الحالة الطبيعية.

واختتم مدير مركز اليقظة الدوائية بتوضيح السلسلة السريرية للمرض، حيث تتشابه أعراضه الأولية مع النزلة الموسمية وتتمثل في أوجاع الرأس والبطن والمفاصل والارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة. وحذر من أن مضاعفات فيروس هانتا قد تكون خطيرة للغاية، إذ يمكن لبعض سلالاته أن تهاجم الرئتين أو الكلى مباشرة، مسببة خطورة على الحياة قد تؤدي إلى الوفاة بنسب تتراوح بين 35 و50 بالمئة، وهو ما يدفع الباحثين في المختبرات العالمية حالياً لإجراء عمليات التقطيع الجيني بدقة للتثبت من مدى تطور القدرة على انتقال العدوى بين البشر.