اقتصاد

تركيا.. حلم السيطرة على غاز شرق المتوسط يتحول إلى كابوس مرعب

الثلاثاء 2019.1.1 12:11 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1533قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التركي- رويترز

الرئيس التركي- رويترز

تحولت أحلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السيطرة على غاز البحر المتوسط إلى كابوس مزعج، بسبب النجاحات المتتالية لمصر في تحقيق اكتشافات ضخمة بمياه البحر المتوسط، إضافة إلى اتساع هوة الخلاف بين تركيا من جهة واليونان وقبرص ومصر من جهة أخرى. 

واعتادت تركيا إثارة التوترات الإقليمية، بالتزامن مع إعلانها - مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي- بدء التنقيب عن النفط والغاز في مياه شرقي المتوسط، وتأكيد أردوغان أن "تركيا لن تسمح باستغلال احتياطيات الغاز في المياه التركية وفي شمال قبرص" شرق البحر المتوسط.

- استخدام القوة للسيطرة على غاز شرق المتوسط

وهددت تركيا باستخدام القوة ضد جارتيها "قبرص واليونان" طمعاً في الاستحواذ أو حتى مشاركتهم في الثروات النفطية والغازية بمياه البحر المتوسط، حيث هددت أنقرة باستخدام القوة ضد سفن كانت متجهة شرق المتوسط للتنقيب عن الغاز لصالح اليونان، وذلك بعد أن أوقفت البحرية التركية مطلع فبراير/شباط 2018 الحفار “سايبم 12000" التابع لشركة إيني الإيطالية، وهو في طريقه للتنقيب عن الغاز قبالة قبرص.

وتعارض تركيا قيام قبرص بالتنقيب عن النفط، زاعمة أن ذلك يتناقض مع حقوقها، إذ قال أردوغان إن تركيا "لن تقبل أبداً بمثل هذه المحاولات باستبعاد بلدنا وجمهورية شمال قبرص التركية"، وفق ما نقلت وكالة أسوشيتد برس.

وأثارت التحركات التركية غضب دول الاتحاد الأوروبي، التي أبدت تضامنها مع قبرص واليونان، ودعت أنقرة إلى وقف الأنشطة المسببة للتوترات، وقال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك إن قادة الاتحاد أكدوا "حق" قبرص في "التنقيب عن الموارد الطبيعية واستغلالها وفقاً للوائح الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي".


- خطة مصرية لنقل غاز المتوسط إلى القاهرة

وفي المقابل تعمل مصر وفق خطة محكمة لتتحول بموجبها إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي بمنطقة حوض شرق البحر المتوسط، وساعدها في ذلك اكتشافها الضخم لحقل غاز "ظهر" عملاق الغاز بالبحر المتوسط والأكبر على الإطلاق بالمنطقة، باحتياطيات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، بالإضافة إلى التعاون المصري الإسرائيلي من ناحية والمصري القبرصي من ناحية أخرى، لنقل الغاز إلى القاهرة وإعادة تصديره إلى دول الاتحاد الأوروبي، عبر محطات الإسالة على ساحل البحر المتوسط بمصر.

- اتفاق لتصدير الغاز الإسرائيلي لمصر

وفي فبراير/شباط الماضي، وقّعت شركات مصرية اتفاقاً ضخماً مع الشركاء في حقول الغاز الإسرائيلية لنقل 64 مليار متر مكعب من غاز إسرائيل إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار على مدى 10 سنوات مقبلة.

فيما وقّعت الحكومة المصرية اتفاقاً مع قبرص يقضي بنقل غاز حثل أفروديت القبرصي إلى محطات الإسالة المصرية بما يسمح بإعادة تصديره مرة أخرى إلى دول الاتحاد الأوروبي بما يحقق مصلحة الدولتين مصر وقبرص.

من جانبه يرى الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأمريكية، إن البنية التحتية الكاملة لمصر تقضي على أحلام تركيا في أن تكون دولة محورية لتجارة الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، وأيضاً تنهي آمال قبرص وإسرائيل في تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا.

وأضاف القليوبي أن تركيا قامت بافتعال المشكلات بعد الاكتشافات الغازية الضخمة لدى كل من إسرائيل وقبرص ومصر على الترتيب في شرق المتوسط، والتي غيرت أوراق اللعبة كاملة في المنطقة، مؤكداً أن مصر يمكنها خلال عام على أقصى تقدير أن تصبح مورداً للغاز إلى أوروبا، خاصة أن مصر الدولة الوحيدة بين البحر المتوسط التي تملك محطات لإسالة الغاز بدمياط وإدكو، بالإضافة إلى خطوط نقل الغاز مثل خط الغاز العربي 1 الواصل إلى الأردن، بالإضافة إلى خط الغاز العربي 2 الذى كان مقرراً له الوصول إلى تركيا عبر سوريا ولبنان، بالإضافة إلى 7 موانئ بحرية.

وأشار إلى أن الاتفاقيات بين مصر وقبرص واليونان تهدف إلى تبديد الأطماع التركية في ثروة غاز شرق المتوسط، مشيراً إلى أن الدور المصري واضح تماماً في إعادة ترتيب خريطة منطقة شرق المتوسط لتصبح لها دور محوري.

من جانبه قال المعارض التركي تورغوت أوغلو، المدير الإقليمى لجريدة زمان التركية، إن الأزمات الاقتصادية التي تحاصر أردوغان والاقتصاد التركي، بالإضافة إلى قوة الدول وتماسكها في مواجهة أردوغان، يقضي على أطماع الأخير في غاز البحر المتوسط.

وتابع: "ما يحرك أردوغان حالياً هو كرهه للدول المجاورة وعلى رأسها مصر"، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الأخيرة بين مصر وإسرائيل وقبرص أغلقت في وجهه كل الأبواب وأي نزاعات جديدة ستكلف الاقتصاد التركي الكثير وسيؤدي إلى انهياره.

وأضاف المعارض التركي أنه حتى الآن لا توجد في تركيا أي اكتشافات غازية أو نفطية كبيرة تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة.

تعليقات