عامان على انقلاب الغابون.. «يوم التحرير» وحصاد التغيير

في مثل هذا اليوم من 2023، وضع العسكر في الغابون نقطة نهاية لنظام بونغو بعد 56 عاما بالحكم، معلنا دخول البلد الأفريقي الغني مرحلة جديدة.
واليوم السبت، عطلة رسمية مدفوعة الأجر في الغابون احتفالا بالنسخة الثانية من «يوم التحرير الوطني»، وهو الذكرى الثانية لانقلاب 30 أغسطس/آب 2023.
ومن المنتظر أن يترأس برايس أوليغي نغيما، قائد الانقلاب ورئيس البلاد، عرضا عسكريا كبيرا في مدينة تشيبانغا جنوبي البلاد، إحياء لهذه الذكرى.
وفي تصريحات سابقة، قال المتحدث باسم الحكومة الغابونية لورانس ندونغ، إن «البلاد في طور البناء. رياح الحرية تهب على الغابون».
وعبّر ندونغ عن سعادته قائلا: «خلال عامين، كانت النتائج إيجابية إلى حد كبير»، موضحا أن «الجيش أعاد مصداقية منصب رئيس الجمهورية، ونظّم انتخابات رئاسية خالية من العنف، ومنح البلاد دستورا تم إقراره عبر الاستفتاء».
وتابع: «أما اقتصاديا، فأصبحت البلاد أكبر منتج للنفط، كما أنشأت شركة طيران».
لكن مع ذلك، يعتقد رئيس الوزراء السابق آلان كلود بيلي باي نزيه، الشخصية المعارضة الرئيسية، والذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أن النتائج سلبية.
وقال متحسّرا في تدوينة عبر مواقع التواصل: «بعد عامين من انقلابه، لا يزال النظام الذي ادّعى الإطاحة به قائمًا. لم يختفِ من المشهد سوى علي بونغو وعائلته. لم يُكتب للوعود باستعادة المؤسسات أن تُثمر».
ثم خلص إلى القول: «لذلك، كان هناك فشل على المستويات السياسية والمؤسسية والاقتصادية والاجتماعية».
حصاد التغيير
بإنهاء حكم سلالة بونغو، الذي دام لأكثر من نصف قرن، وعد بريس أوليغي نغيما بإعادة بناء الغابون، البلد الغني بالنفط والأخشاب والمنغنيز والذي يواجه تحديات كثيرة بينها ارتفاع معدلات البطالة، وانقطاع التيار الكهربائي، وانهيار البنية التحتية، وهشاشة الخدمات العامة، ودين عام يُقدر بنحو 73.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من مواردها الوفيرة، لا يزال حوالي 40% من سكان الغابون يعيشون تحت خط الفقر، وفقًا للبنك الدولي.
ويرى الخبير الغابوني فريد كابابي، الحاصل على دكتوراه في الفلسفة السياسية، أن البعد الاجتماعي لا يزال التحدي الرئيسي، قائلا في حديث لإعلام فرنسي: "عندما ننظر، على سبيل المثال، إلى السياسة الاجتماعية، نجد أن سلة الغذاء المنزلية لم تتغير بعد، لكننا نأمل أن تتغير".
ويؤكد الرئيس الغابوني أنه "يهدف إلى تحقيق معدل نمو بنسبة 10%"، لكن توقعات البنك الدولي تشير إلى 2.4% بين عامي 2025 و2027.
ونهاية مايو/ أيار الماضي، أعلن أوليغي نغيما، المناصر لغابون ذات سيادة اقتصادية، أنه سيوقف تصدير المنغنيز الخام بحلول عام 2029، بهدف تشجيع عمليات التصنيع وخلق فرص عمل محلية.
كما أكد على أهمية إنشاء مراكز شراء لخفض تكلفة الضروريات الأساسية.
العملية الانتخابية جارية
انتُخب بريس كلوتير أوليغي نغيما رئيسا في أبريل/نيسان الماضي، رسميًا، بنسبة تقارب 95% من الأصوات.
وحينها، كانت البلاد قد اعتمدت دستورا جديدا في ديسمبر/ كانون أول 2024.
ومن المتوقع أن تستكمل الانتخابات التشريعية والمحلية، المقرر إجراؤها في نهاية سبتمبر/ أيلول القادم، الدورة الانتخابية، إيذانا بنهاية الفترة الانتقالية العسكرية وعودة النظام الدستوري.
أما الرئيس السابق المخلوع، علي بونغو أونديمبا، فقد تمكن من مغادرة البلاد في مايو/ أيار الماضي إلى أنغولا، قبل أن يستقر في المملكة المتحدة.
وإجمالا، يتفق خبراء على أنه بعد عامين من توليه السلطة، وضع أوليغي نغيما الغابون "قيد الإنشاء"، لكن الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية لا تزال قائمة.