سياسة

الإمارات وباكستان.. علاقات وثيقة وروابط تاريخية

الأحد 2019.1.6 01:18 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 608قراءة
  • 0 تعليق
الإمارات وباكستان.. علاقات راسخة

الإمارات وباكستان.. علاقات راسخة

تربط باكستان ودولة الإمارات العربية المتحدة علاقات وطيدة، تجذرت خلال العقود الماضية، وترجمت إلى تعاون متعدد الأوجه، يمثل حالة فريدة في العلاقات العربية الآسيوية في المنطقة.  

وتسلط الزيارة التي بدأها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، إلى إسلام أباد، اليوم الأحد، الضوء مجددا على العلاقات بين البلدين. 

الشيخ محمد بن زايد يصل إلى إسلام آباد ورئيس الوزراء الباكستاني في مقدمة مستقبليه

وتأتي الزيارة تتويجا لاتصالات ثنائية بين البلدين، من أجل مد يد العون لباكستان، في خضم أزمة اقتصادية طاحنة تمر بها، حيث قام رئيس الوزراء عمران خان بزيارتين لأبوظبي منذ تنصيبه في أغسطس الماضي.

وكان عمران خان في مقدمة مستقبلي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لدى وصوله إلى العاصمة إسلام آباد، حيث أقيمت مراسم استقبال رسمية تضمنت عروضا جوية بواسطة طائرات حربية ترحيبا بضيف البلاد الكبير.

مراسم استقبال رسمية للشيخ محمد بن زايد في باكستان

وفي قراءة سريعة لدلالات الزيارة، يتضح أنها ذات أهمية قصوى لباكستان، بقدر ما تعبر عن ثقل الإمارات السياسي والاقتصادي على المستوى الدولي.  

فدولة الإمارات العربية المتحدة وباكستان تتمتعان بعلاقات وثيقة وروابط تاريخية متميزة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، قائمة على أسس متينة من المودة والاحترام المتبادلين.

مراسم استقبال رسمية للشيخ محمد بن زايد في باكستان

وتُعَد باكستان من أولى الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الإمارات، وهو ما يجسد عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين والروابط الاجتماعية والثقافية التي تربطهما. 

ويعكس وجود 1.6 مليون شخص من الجالية الباكستانية في دولة الإمارات يسهمون بفعالية في الاقتصاد الوطني وفي نمو وازدهار الإمارات، مدى الترابط والتلاحم بين البلدين الصديقين. 

وإيمانا بأهمية العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة زار رئيس الوزراء الباكستاني أبوظبي مرتين، الأولى في 19 سبتمبر/أيلول بعد نحو شهر من توليه منصبه، والأخرى في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.   

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الباكستاني

ويحظى القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بحب الشعب الباكستاني، كونه كان من أكبر الداعمين لذلك البلد على الصعيد الاقتصادي وأسهم في إرساء أسس الصداقة بين الجانبين.


وعلى خطى القائد المؤسس، لا تزال دولة الإمارات العربية المتحدة تعمل عبر مؤسساتها على تطوير ودعم الشعب الباكستاني في شتى المجالات، وقد أعلنت الإمارات الشهر الماضي عزمها إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني، لدعم السياسة المالية والنقدية في إسلام آباد، عبر صندوق أبوظبي للتنمية. 

وكان صندوق أبوظبي للتنمية قد موّل 8 مشاريع تنموية في باكستان بقيمة إجمالية بلغت 1.5 مليار درهم؛ منها 931 مليون درهم على هيئة منح، وغطت تمويلات الصندوق مشاريع في قطاعات مثل الطاقة والصحة والتعليم والطرق.   

الإمارات تدعم سياسات باكستان النقدية

ومع مطلع العام الجديد 2019، بدأت، أمس السبت، إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان -وفي إطار المرحلة الثالثة للمشروع- بتنفيذ 40 مشروعا تنمويا وإنسانيا هناك، بتكلفة تبلغ 736 مليون درهم (200 مليون دولار أمريكي)، يتم تمويلها من قبل صندوق أبوظبي للتنمية. 

تنفيذ مشاريع المرحلة الثالثة تأتي استكمالا للمشاريع التي نفذتها إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان خلال المرحلتين الأولى والثانية في العديد من الأقاليم والمناطق الباكستانية، خلال الفترة بين عامي 2011 و2017، التي بلغ عددها 165 مشروعا، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 1.545 مليار درهم (420 مليون دولار أمريكي). 

وأعلنت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان تفاصيل مشاريع المرحلة الثالثة التي تشمل 5 مجالات رئيسية من مجالات المشاريع التنموية الحيوية، وهي: الطرق والجسور والتعليم والصحة ومجال توفير المياه ومجال الزراعة، بالإضافة إلى تقديم العديد من المساعدات الإنسانية التي تشمل توزيع المساعدات الغذائية للسكان الفقراء والمحتاجين والنازحين، وتنفيذ حملات التطعيم ضد شلل الأطفال.   

الإمارات أهم شريك تجاري لباكستان

وتجاريا تُعَد الإمارات من أهم شركاء باكستان مع وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 3.3 مليارات دولار عام 2015.

كما أصبحت الإمارات أكبر مستثمر في باكستان، باستثمارات شملت مجالات الاتصالات والطيران والأعمال المصرفية والعقارية وقطاع النفط والغاز.

وفي الإمارات تعمل نحو 7 آلاف شركة باكستانية، كما يرتبط البلدان بعدد من الاتفاقيات، من أهمها: تجنب الازدواج الضريبي، وتشجيع الاستثمار، والتعاون في مكافحة الجريمة والإرهاب.

وفي مجال الصحة، نالت جهود الإمارات في الحد من انتشار الأوبئة والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال في باكستان ترحيبا كبيرا.

وقد أعلنت، أمس السبت، إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان عن نتائج حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال، التي نفذت في باكستان، خلال الفترة من عام 2014 حتى نهاية عام 2018.

ونجحت الحملة في نتائجها الإجمالية بإعطاء 371 مليونا و175 ألفا و240 جرعة تطعيم ضد مرض شلل الأطفال لأكثر من 57 مليون طفل باكستاني.

وأسهم النجاح الكبير الذي حققته حملة الإمارات للتطعيم في هذه المناطق والأقاليم بانخفاض نسبة وأعداد المصابين بفيروس شلل الأطفال في باكستان من 306 حالات، تم تسجيلها خلال عام 2014 إلى 54 حالة تم تسجيلها في عام 2015، و20 حالة تم تسجيلها في عام 2016، و8 حالات تم تسجيلها في عام 2017.

  • رئيس وزراء باكستان يشكر الإمارات: دعمتمونا بكرم بالغ في أوقات التحديات

واحتلت المساعدات في المجال الصحي والطبي المقدمة خلال المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان حيزا مهما من أوجه نشاطات المشروع، وكانت لها الأولوية في خططه وجهوده الإنسانية.

وتمثلت المساعدات في إنشاء وتجهيز وصيانة 8 من المستشفيات والعيادات في العاصمة إسلام آباد وإقليم خيبر بختونخوا ومنطقة جنوب وزيرستان ومنطقة باجور، بتكلفة إجمالية بلغت 463.27 مليون درهم (125.88 مليون دولار أمريكي).

تعليقات