لقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها قلعة صامدة في وجه جميع التحديات الإقليمية والعالمية، وسدًا منيعًا أمام كل من تسوّل له نفسه المساس بأمنها وسيادتها، وكرامتها.
تمضي دولة الإمارات معززةً بقيادة صارمة قادرة على قطع كل يد تمتد إلى الإمارات بسوء، وعازمة على المضي قدمًا في مشروعها الحضاري العملاق مهما كبرت التحديات، وتعاظمت التهديدات.
وليس هناك أبلغ من الكلمات التي باح بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات معلقًا على الأحداث والتهديدات والاعتداءات الإيرانية الجبانة حين وصف الإمارات بأنها بلد جميل في إشارة واضحة إلى قيم التسامح والمحبة والجمال التي تتمتع بها، وبالوقت نفسه قال في نبرة التحدي والحزم: "إن الإمارات جلدها غليظ ولحمها مر"، في إعلان لرفع سقف التحدي، والتأكيد على قدرة الإمارات على تحطيم كل العقبات، ودحر المعتدين، والقضاء على أحلام الواهمين.
وفي ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كمثال للدولة القوية والمتزنة التي تجمع بين الحزم في الدفاع عن سيادتها، والحكمة في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية، فقد واجهت الدولة في الآونة الأخيرة اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت أراضيها ومنشآتها المدنية، في إطار التصعيد الإقليمي المرتبط بالتوتر مع إيران، الأمر الذي شكّل تهديداً مباشراً لأمنها الوطني وأمن منطقة الخليج العربي.
وبالرغم من خطورة هذه التحديات، استطاعت الإمارات أن تثبت للعالم قدرتها على التصدي للعدوان والدفاع عن سيادتها بحزم، وشجاعة ومثابرة، نالت بموجبها إعجاب العالم وتقديره، من غير التخلي عن نهجها الدبلوماسي الداعي إلى السلام والاستقرار.
وقد تعرضت دولة الإمارات خلال التصعيد الإقليمي لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت بنى تحتية ومناطق مدنية في الدولة، إلا أن قواتها المسلحة وأنظمتها الدفاعية المتقدمة تمكنت من اعتراض معظم هذه الهجمات بنجاح منقطع النظير، كما أبدت أجهزتها الأمنية المختلفة كفاءة عالية في تأمين سلامة وأمن السكان (مواطنون ومقيمون وزوار).
وقد أكدت القيادة الإماراتية أن حماية أراضي الدولة وسلامة المواطنين والمقيمين تمثل أولوية قصوى، وأن حق الدفاع عن النفس حق مشروع تكفله القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق شددت القيادة الإماراتية الحكيمة على أن الدولة لن تسمح بأي اعتداء يمس سيادتها أو يهدد أمنها واستقرارها وستبقى عيون بواسلها ساهرة تحمي أمن الوطن وكرامة المواطن وكل مقيم على أرضها الطاهرة والصامدة.
لقد أبدت الإمارات نضجًا سياسيًا، وحكمة بالغة الأثر في تعاطيها مع هذه الاعتداءات والمتغيرات الإقليمية والأزمة الحادة التي تجتاح المنطقة، حيث أنها وبالرغم هذه الاعتداءات، رفضت الانجرار إلى تصعيد عسكري واسع، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو وقف العدوان ومنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة وإعادة إرساء الاستقرار والسلام في منطقة الخليج العربي وفي الشرق الأوسط والعالم.
إن ما ميز الموقف الإماراتي في ظل هذه الأزمة الحادة والصراع الدموي هو الجمع بين القوة والاعتدال، فقد أعلنت الدولة بوضوح أنها لا تسعى إلى توسيع المواجهة العسكرية، بل تدعو إلى معالجة الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية، كما أكدت الإمارات التزامها عدم استخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات عسكرية تستهدف إيران، أو غيرها، في خطوة تعكس حرصها على تجنب التصعيد وحماية أمن المنطقة، وجنوحها الدائم نحو السلام والحوار، وحل المشكلات والتحديات بالطرق الدبلوماسية، وتعكس هذه السياسة المتوازنة رؤية استراتيجية تقوم على عدة مبادئ رئيسة، أبرزها: احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، تغليب الحوار والحلول السياسية على المواجهة العسكرية، الحفاظ على أمن واستقرار منطقة الخليج.
هذه المبادئ جعلت الإمارات لاعباً موثوقاً في العلاقات الدولية، وقادرة على الجمع بين الدفاع عن مصالحها الوطنية وبين العمل من أجل الاستقرار الإقليمي.
إن الرصيد السياسي والدبلوماسي الذي راكمته الإمارات خلال العقود الماضية والقائم على أسس السلام والتسامح، والعطاء جعلها تحظى بدعم واسع من الدول الشقيقة والصديقة، فقد أدانت دول الخليج العربي والدول العربية الاعتداءات الإيرانية، مؤكدة أن أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة بأكملها.
كما عبّر المجتمع الدولي عن تضامنه مع الإمارات وحقها في الدفاع عن سيادتها، في وقت شددت فيه عدة دول ومنظمات دولية على ضرورة خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
ويعكس هذا الدعم الدولي سمعة الإمارات كدولة معتدلة ومسؤولة في سياساتها الخارجية، حيث عُرفت بدورها البنّاء في تعزيز التعاون الدولي ومواجهة الأزمات الإنسانية.
ولا يقتصر دور الإمارات على الدفاع عن أمنها الوطني فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى الإسهام الفاعل في تعزيز السلام العالمي، فقد تبنت الدولة على مدى سنوات سياسة خارجية تقوم على نشر ثقافة التسامح والتعاون الدولي والعمل المشترك من أجل الاستقرار والتنمية، من خلال دعم المبادرات الإنسانية والإغاثية في مختلف أنحاء العالم، المشاركة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف، الوساطة في النزاعات الدولية وتشجيع الحلول السياسية، تعزيز ثقافة التسامح والتعايش بين الشعوب.
كما لعبت الإمارات دورًا مهمًا في دفع المجتمع الدولي نحو تبني سياسات تعزز الأمن والسلم الدوليين، وهو ما عزز مكانتها كدولة مسؤولة تسعى إلى تحقيق الاستقرار العالمي، لهذا يستنكر العالم ويتعجب من استهداف دولة السلام والعطاء والتي لا تستحق إلا الاحترام والتقدير والإجلال.
إن موقف الإمارات في مواجهة التحديات الإقليمية يؤكد أنها دولة قوية بقدراتها الدفاعية، وحكيمة في قراراتها السياسية، ومسؤولة في دورها الدولي، فهي قادرة على حماية أمنها وسيادتها بكل حزم، وفي الوقت نفسه تحرص على تجنب الصراعات وتعزيز الحلول السلمية، وهذا التوازن بين القوة والحكمة هو ما جعل الإمارات تحظى باحترام المجتمع الدولي، لتصبح مثالًا للدولة التي توظف قوتها من أجل السلام والتنمية والاستقرار.
ختامًا فإن الموقف البطولي لدولة الإمارات في التصدي للاعتداءات الإيرانية السافرة، إلى جانب سياستها المتزنة القائمة على الحوار والتعاون الدولي، يعكس رؤية قيادية حكيمة تسعى إلى حماية الوطن وتعزيز الاستقرار في المنطقة والعالم، فالإمارات لم تكن يوماً دولة تبحث عن الصراع، بل دولة تبني السلام وتدافع عنه بكل قوة ومسؤولية.
وإن حالة السكينة والطمأنينة التي يعيشها المواطنون والمقيمون في ظل هذا الصراع تؤكد أن وراء هذه الحالة النادرة جيش قادر، وقائد همام باسل حازم، وشعب يلتف حول قيادته بإخلاص وولاء، وجبهة داخلية متماسكة كالصخر لتتحطم عليها كل الأوهام والاعتداءات، فالنصر دائمًا حليف الإمارات بإذن الله، لأن الإمارات حق، وهي على الحق، وستخرج الإمارات من هذه الأزمة أقوى من ذي قبل، وأكثر شموخًا واعتزازا وثقة بشعبها وجيشها وقائدها.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة