لم تكن مشاركة دولة الإمارات في قمة دافوس مجرّد حضور بروتوكولي في أحد أهم المحافل الاقتصادية العالمية.
بل جاءت كعرض متكامل لتجربة تنموية ناضجة، أثبتت بالأرقام والمؤشرات أن الإمارات أصبحت نموذجًا دوليًا في التخطيط، والحوكمة، وصناعة المستقبل.
ففي وقت يعيش فيه إقليم الشرق الأوسط حالة من الاضطراب السياسي والصراعات الممتدة، برزت دولة الإمارات كحالة استثنائية، اختارت منذ عقود طريق الاستقرار والتنمية والإنسان، ونجحت في أن تشق مسارًا مختلفًا، قائمًا على الرؤية الواضحة والعمل المؤسسي والاستثمار طويل المدى.
وفي قمة دافوس التابعة لـالمنتدى الاقتصادي العالمي، حضرت دولة الإمارات بوفد رفيع المستوى يضم قيادات حكومية وتنفيذية ورجال أعمال، عكسوا صورة دولة تعرف ماذا تريد، وكيف تصل، ومتى تتحرك. لم يكن الخطاب الإماراتي خطاب شعارات، بل خطاب أرقام، وتجارب عملية، وإنجازات قابلة للقياس، وهو ما لفت أنظار الحضور ونال احترام المؤسسات الدولية.
تميّز التجربة الإماراتية لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رؤية استراتيجية استثمرت أولًا في الإنسان، وراهنت على التعليم، وبناء الكفاءات الوطنية، وتمكين الأجيال الجديدة. واليوم، نشهد ثمار هذا النهج في تبوؤ أبناء دولة الإمارات مناصب قيادية في منظمات إقليمية ودولية، وإدارة ملفات اقتصادية وتنموية معقّدة بكفاءة عالية.
كما نجحت دولة الإمارات في بناء منظومة لوجستية متقدمة، برًا وبحرًا وجوًا، جعلتها حلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب، وعززت مكانتها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.
وعلى الصعيد المالي، أسست الدولة واحدة من أقوى منظومات الاستثمار السيادي في العالم، حيث تمتد استثمارات صناديقها عبر القارات وفي كبرى الشركات العالمية، ما منح الاقتصاد الإماراتي عمقًا استراتيجيًا وقدرة عالية على امتصاص الصدمات.
إن دولة الإمارات، في دافوس، لم تذهب لتُقنع العالم بنجاحها، بل لتؤكد حقيقة باتت معروفة: أن الرؤية الواضحة، والعمل الجاد، والاستثمار في الإنسان، هي مفاتيح الريادة. وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:
«لن نتوقف ولن نلتفت… ومن يلتفت لا يصل».
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة