الإمارات والهند.. علاقات تجارية متنامية ترسّخ قوة الشراكة الثنائية
تمضي العلاقات التجارية بين الإمارات والهند على مسار صاعد بوتير متسارعة، مدفوعة بزخم تجاري واضح ورؤية استراتيجية مشتركة.
وفي وقت تتجه فيه الاقتصادات الكبرى إلى إعادة صياغة تحالفاتها التجارية وسلاسل الإمداد العالمية، تبرز الشراكة الإماراتية الهندية كنموذج متقدم للتكامل الاقتصادي القائم على المصالح المتبادلة والاستثمار طويل الأمد.
الشراكة الشاملة.. بداية جديدة
وشكل توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين عام 2022 نقطة تحول مفصلية في مسار العلاقات التجارية الثنائية، إذ كانت الهند أول دولة توقّع معها الإمارات هذا النوع من الاتفاقيات (من أصل 35 اتفاقية وقعتها الإمارات لاحقا)، في خطوة عكست الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها السوق الهندية بالنسبة لأبوظبي، كما أكدت في الوقت ذاته المكانة المحورية للإمارات كشريك اقتصادي رئيسي لنيودلهي في المنطقة.
ومنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، سجلت التجارة غير النفطية بين البلدين نمواً متسارعاً يعكس قوة الزخم الاقتصادي المتبادل.
نمو متسارع للتجارة غير النفطية
ارتفعت قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات والهند من 51.19 مليار دولار في عام 2022 إلى 54.3 مليار دولار في 2023، بنمو بلغ 6.1%. واستمر هذا المسار التصاعدي بوتيرة أكبر خلال عام 2024، لتصل التجارة إلى 65.4 مليار دولار، محققة نمواً لافتاً بنسبة 20.5%.
أما في عام 2025، فقد واصلت العلاقات التجارية تسجيل مستويات قياسية جديدة، مع ارتفاع قيمة التجارة غير النفطية إلى 76.2 مليار دولار، بزيادة بلغت 17.3%، ما يعكس نجاح الشراكة الاقتصادية في فتح آفاق أوسع للتبادل التجاري والاستثمارات والتدفقات الاقتصادية بين الجانبين.

تحول نوعي في العلاقات الاقتصادية
وتكشف هذه الأرقام عن تحول نوعي في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث لم تعد التجارة تقتصر على تبادل السلع، بل أصبحت جزءاً من شراكة استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز التكامل الاقتصادي ورفع كفاءة الربط التجاري والاستثماري بين أسواق آسيا والشرق الأوسط.
وفي ظل هذا النمو المتسارع، يطمح البلدان إلى رفع التجارة البينية غير النفطية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، فيما يجري العمل على تحقيق هدف أكبر يتمثل في الوصول إلى 200 مليار دولار في إجمالي التجارة الثنائية، وهو ما يعكس حجم الطموحات الاقتصادية المشتركة بين الطرفين.
ترسيخ المكانة الاقتصادية عالميا
وتكتسب هذه الأهداف أهمية مضاعفة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية التي يشغلها البلدان في علاقاتهما الثنائية؛ فالهند تُعد ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات، بينما تمثل الإمارات أكبر شريك تجاري للهند في منطقة الخليج.
ومع استمرار توسع الشراكة الاقتصادية بين أبوظبي ونيودلهي، تبدو العلاقات التجارية بين البلدين مرشحة للعب دور محوري في رسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي والدولي، قائمة على الثقة المتبادلة والنمو المستدام والمصالح الاستراتيجية طويلة الأمد.