الإمارات والكويت.. مبادرات ثقافية تعزز أخوة تاريخية
تنطلق اليوم الخميس سلسلة من المبادرات الثقافية والمهرجانات الفنية والمعارض التراثية، احتفاءً بعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع بين دولة الإمارات ودولة الكويت.
وتتواصل هذه الفعاليات والمبادرات على مدار أسبوع كامل، في مشهد ثقافي يعكس عمق الروابط الإنسانية بين الإمارات والكويت، الممتدة عبر عقود طويلة من التمازج الثقافي والتاريخي، وما رسخته من علاقات أخوية متينة تجسدت في الفنون والتراث والعادات المشتركة بين الشعبين.
زخم ثقافي يزداد ألقا في أسبوع الاحتفاء بالعلاقات الإماراتية الكويتية، الذي ينطلق اليوم الخميس، تنفيذاً لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين تحت عنوان "الإمارات والكويت.. إخوة للأبد".
مبادرة تعزز علاقات الأخوة التاريخية بين البلدين، وتسهم في زيادة التعاون بين البلدين على مختلف الأصعدة ولا سيما في المجالات الثقافية والتعليمية والتراثية، وتؤكد دور الثقافة كجسر للتواصل بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي.
ويتضمن أسبوع الاحتفاء بالعلاقات بين البلدين حزمة واسعة تضم أكثر من 40 فعالية مجتمعية وثقافية وترفيهية تمتد حتى 4 فبراير/ شباط المقبل تبرز العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين الشقيقين في مختلف الجوانب الاقتصادية والتعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية، والانطلاق إلى آفاق جديدة في مسيرة تعزيز الروابط الأخوية بين الدولتين والشعبين.
تفاعل كويتي
وتفاعلا مع المبادرة الإماراتية، أعلن مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي في الكويت عن مشاركته بمبادرة إطلاق أسبوع الاحتفاء بالعلاقات الإماراتية - الكويتية وذلك ضمن مبادرة تهدف إلى تعزيز الروابط الثقافية بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وأوضح المركز أن المبادرة تتضمن إتاحة الدخول المجاني لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مرافق المركز خلال الفترة من 29 يناير /كانون الثاني الجاري ولمدة أسبوع في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية وحرص الجانبين على توسيع آفاق التعاون الثقافي.
يأتي هذا الحدث تأكيدا لدور الثقافة كجسر للتواصل بين شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عامة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة خاصة وتجسيدا لروح الأخوة والتكامل بين البلدين والشعبين الشقيقين.
يعد مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي واحد من أكبر المشاريع الثقافية من نوعه، حيث بُنِيَت معارض متخصصة، وصُمِّمت برامج ثقافية عالمية بهدف تحفيز التعلم وتشجيع ثقافة المتاحف في الكويت والمنطقة ويضم المركز 22 صالة عرض تحتوي على قرابة 3000 مادة معروضة تستكشف جوانب العالم الذي نعيش فيه.
تبلغ مساحة مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي 127 ألف متر مربع بمساحة بناء كلية تبلغ 130 ألف متر مربع، ويضم كذلك مسرحاً ومركزاً للمعلومات وعدداً من المقاهي وتحيط بالمباني مسطحات خضراء ونوافير ومعروضات تعليمية ومجسمات متنوعة.

علاقات ثقافية تاريخية
مبادرات وفعاليات متبادلة تعكس علاقات الأخوة التاريخية وتعززها.
وتتميز علاقات الإمارات والكويت بأنها علاقة قديمة تعود لأكثر من 7 عقود، حيث كانت لدولة الكويت إسهامات كبيرة ودور رائد في دعم الخدمات التعليمية والصحية والإعلامية والاجتماعية في دولة الإمارات قبل قيام الاتحاد، ففي عام 1955 بدأت البعثة التعليمية الكويتية عملها في الإمارات، بإنشاء العديد من المدارس وتجهيزها ودعمها بالكتب والأدوات المدرسية للطلبة في مختلف الإمارات، وفي عام 1962 وصلت البعثة الطبية الكويتية إلى الإمارات، وباشرت بإنشاء العديد من المراكز والمستشفيات.
كما عملت الكويت على إنشاء محطة إرسال تلفزيوني في إمارة دبي، وبدأ العمل بها عام 1969، وأطلق على المحطة اسم "تلفزيون الكويت من دبي".
ومع تأسيس اتحاد الإمارات عام 1971، كانت الكويت من الداعمين الأوائل للمشروع الاتحادي، وأسهمت في دعم مسيرته بشكل قوي.
كما كانت الكويت من أوائل الدول التي أقامت علاقات رسمية ودبلوماسية مع الإمارات بعد قيام اتحاد الدولة، حيث تم افتتاح سفارة دولة الإمارات لدى الكويت في عام 1972، فيما تم افتتاح سفارة دولة الكويت في أبوظبي في العام ذاته.
وشهدت العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت محطات بارزة بالتميز أسهمت بصورة مباشرة في ترسيخ هذه العلاقات والمضي بها قدماً سواء على المستوى الثنائي أو من خلال مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما ينعكس على تحقيق مصالح البلدين الشقيقين.
واتسمت العلاقات بين البلدين بتطور ملحوظ على مدى العقود الماضية، وتضمن التعاون بينهما عدة مجالات بارزة شملت السياسي، والاقتصادي والتجاري، والعسكري والأمني، والثقافي والتعليمي، ما أسفر عن عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة.
ويجسد التعاون في مجالات الثقافة والتعليم حجم التقارب والقواسم المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وترجمة لهذا التقارب أبرمت الإمارات والكويت العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجال الثقافة والتربية والتعليم والفنون، بغرض تبادل الخبرات وتطوير التعاون المشترك بما يصب في مصلحة البلدين.
وبلغ عدد الطلبة الكويتيين الذين يدرسون في الجامعات الإماراتية 1725 طالباً، وقد أصدرت الكويت قرارات شجعت الطلبة أكثر على الدراسة في الإمارات، ما سيسهم في تعزيز التعاون في مجال التعليم.
وقبل عدة شهور، حلت دولة الإمارات ضيف شرف على الملتقى الإعلامي العربي الذي عقد في الكويت مايو/أيار الماضي.
وجاء اختيار دولة الإمارات ضيف شرف هذا العام تقديراً لمكانة الدولة وإعلامها الوطني الذي يقدم نموذجاً ملهماً في الإعلام المهني والمتطور والمؤثر انطلاقاً من قيم إماراتية راسخة أسهمت في تعزيز مبادئ الأخوة الإنسانية والسلام والتسامح وإيصال الرسائل الإعلامية بأدوات مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وأدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي الرصين والهادف.

رسائل وفاء
"هذا المشهد الثقافي التاريخي للكويت في الإمارات.. الجذور والملامح"، سيكون عنوان إحدى جلسات "المنتدى الإعلامي الإماراتي الكويتي" الذي ينطلق اليوم الخميس ضمن فعاليات أسبوع "الإمارات والكويت.. إخوة للأبد".
جلسات تشكل رسالة وفاء لدولة الكويت الذي أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أنها "كانت السند قبل الاتحاد وبعده".
وفي رسالة جاءت مثقلة بمعاني المحبة ومبادئ الوفاء وقيم الأخوة، قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: "إن علاقاتنا مع الكويت، علاقة أخوة ومحبة وقربى، كانت السند قبل الاتحاد وبعده واليد التي امتدت لتعطي وتساعد، وما زالت مواقفها النبيلة إلى اليوم، مواقف أخوة ومحبة حقيقية".
وأضاف: "ندعو مؤسساتنا إلى الاحتفاء بعقود من هذه الأخوة والمحبة في 29 يناير (كانون الثاني) المقبل ولمدة أسبوع، الاحتفاء بالكويت وأهلها وقيادتها وشعبها الكريم واجب علينا، ونقول شكراً للكويت، ونبقى أخوة ويداً بيد للأبد، حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها وأدام عزها ومجدها".
وضمن أسبوع "الإمارات والكويت إخوة للأبد"، ينطلق اليوم الخميس المنتدى الإعلامي الإماراتي الكويتي، حيث يستلهم محطات تاريخية وثقافية وإنسانية جمعت البلدين والشعبين الشقيقين عبر عقود من التعاون المتبادل.
يشكّل المنتدى منصة شاملة لاستعراض العلاقات التعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية بين البلدين، وتكريم الرواد الذين ساهموا في بناء هذه الروابط منذ بداياتها، ويضم 8 جلسات رئيسية يشارك فيها نخبة من المتحدثين من البلدين.
ويقدم المنتدى حوارات استراتيجية مع شخصيات دبلوماسية وثقافية بارزة، لتسليط الضوء على آفاق العلاقات الثنائية ومستقبل التعاون الخليجي، واستحضار المحطات التاريخية والثقافية والإنسانية التي جمعت الشعبين عبر سنوات من التبادل والتعاون المشترك.
وتتناول جلسة "جيل المستقبل: الإماراتيون في الكويت وتجربة التميز الأكاديمي"، التجربة التعليمية الرائدة للطلبة الإماراتيين في الكويت، ودورها في بناء علاقات ووشائج أخوية متينة ومثمرة في مجال التعليم.
ويشارك في الجلسة الدكتور حبيب العطار أمين عام جمعية المسرحيين الإماراتية، وجمال مطر إعلامي ومؤلف ومخرج مسرحي، ويدير الجلسة حمد قلم.
وفي جلسة "المشهد الثقافي التاريخي للكويت في الإمارات.. الجذور والملامح"، يتم استعراض التأثير الثقافي المتبادل بين البلدين منذ مرحلة مبكرة، والملامح والأسس المشتركة بين الإمارات والكويت في هذا المجال، ويتحدث فيها بلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وتديرها هند النقبي.
وتتناول جلسة "الأغنية الإماراتية الكويتية" مسيرة التعاون الفني بين الإمارات والكويت، وتسلّط الضوء على المحطات التي تحولت فيها الأغنية المشتركة إلى رمز ثقافي ووجداني لشعوب الخليج، ويشارك فيها خالد ناصر، ملحن ومؤلف موسيقي، والملحن أنور عبدالله رئيس مجلس إدارة جمعية الفنانين الكويتيين، والملحن إبراهيم جمعة مستشار الفنون في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وتدير الجلسة أسمهان النقبي.

أكثر من 40 فعالية
ويتضمن أسبوع "الإمارات والكويت إخوة للأبد" برنامجاً متكاملاً يضم أكثر من 40 فعالية مجتمعية وثقافية وترفيهية في مختلف إمارات الدولة، ويشمل إضاءة معالم أيقونية في دولة الإمارات بألوان علم دولة الكويت، وعروضاً للألعاب النارية والطائرات من دون طيار، إلى جانب تنظيم مسيرة بحرية مبتكرة تجسّد معاني الأخوة والتلاحم بين البلدين، وحفلات غنائية وفنية احتفاءً بالإرث الفني المشترك بين البلدين الشقيقين.
كما تتضمن الفعاليات منتديات وجلسات وحوارات إستراتيجية، وبرامج ثقافية وفنية موجهة للعائلات والأطفال، وورش عمل مستوحاة من التراث الكويتي، وعرض أفلام كويتية كلاسيكية في دور السينما، ومهرجاناً للمأكولات الكويتية، إضافة إلى فعاليات في المراكز التجارية والمناطق السياحية، واستقبالات خاصة للمواطنين الكويتيين في مطارات دولة الإمارات بالهدايا التذكارية.